قبل الدخول فى الموضوع، إليكم مقدمة لا بد منها، على مدى عشر سنوات، كنا جميعا أو فى الحد الأدنى القطاع لأكبر ممن عايشوا تلك السنوات نتعامل مع نفس المصدر، نعتبره حقا مكتسبا منحته لنا العناية الإلهية.
الحكاية بدأت ٢٠٠٩، واكب ذلك تراجع استخدام أجهزة الفيديو التى كانت قد حققت قبلها فى الشارع انتشارا كاسحا، وبين كل محلين لتأجير الفيديو كنت تجد بينهما محلا لتأجير الفيديو!!، الشريط كما أتذكر أحصل عليه مقابل جنيه، أحتفظ به على مدى ٢٤ ساعة، على الجانب الآخر مع مضى السنوات الأولى من الألفية الثالثة، بدأ التعامل مع الإنترنت يشهد طفرة، أدت إلى اختفاء ظاهرة شريط الفيديو الذى يقدم لك أحدث الأفلام (المسروقة) مصريا وعالميا، وانتشرت فى مصر أسطوانات تباع على الأرصفة وأمام دور العرض (عينى عينك) تقدم لك الفيلم الذى كنت ستدفع من أجل مشاهدته تذكرة فى الحد الأدنى تصل إلى عشرة جنيهات، صار يكفى جنيه واحد وتحتفظ أيضا بالأسطوانة الرقمية، واكب ذلك انتشار العديد من المواقع، غير الشرعية، والتى تعاملنا معها ببساطة وبدون تردد، ومع الزمن وقف على القمة بينها واحد، استقر فى الذاكرة الجمعية بعد أن تحول إلى حالة من الهوس، صحيح أنها تعد سرقة ولكن هناك سماح توارثناه بأن الحصول على شفرة قناة مشفرة ومشاهدتها مجانا، لا يندرج تحت مظلة المحرم، ولا حتى المكروه ولكن المرحب به، وهكذا كنت وغيرى ممن امتلأت بهم صالة السينما لا نتابع الشريط بعين المتفرج المحايد بل صرنا جزءا من الحكاية.
لو طلبت منى كلمة واحدة تفسر سر حماسى لـ(إيجى بيست)، سأقول لك العصرية وسأضيف بجوارها الطزاجة، ستلحظ ذلك مع اختيار الفكرة وتتابعها، وتسكين الأدوار.
أنت ترى الحياة على الشاشة، ولا ترى شاشة تقدم لك الحياة والفارق شاسع، من المؤكد طبقا لكل الدراسات، أن اغلب من عايش تلك التجربة واقعيا هم جيل زد الذين ولدوا فى النصف الثانى من التسعينيات الذى شهد مع دخول (المحمول) الذى شهد تغييرا جذريا فى كل تفاصيل الحياة، تعامل معها جيلنا فى البداية بقدر كبير من الرفض ثم وصلنا لمرحلة التعايش معها كضرورة لابد منها، ثم صارت مع الزمن جزءا من طقوس حياتنا، بينما هذا الجيل الذى ولد معها لا يتخيل أن هناك حياة عاشها البعض قبلها، هؤلاء يشكلون الأغلبية فى التعاطى مع كل الفنون وهم أيضا يوجهون البوصلة فى كل مناحى الحياة وعلى رأسها الأغنية والفيلم والمسرحية، هؤلاء هم الداعمون لهذا الفيلم تحديدا.
وانضم إليهم مؤخرا جيل (ألفا)، وهكذا حدث التعايش داخل دار العرض بين الأغلبية التى لا تملك ذكريات موثقة عن بدايات (إيجى بيست)، ولكنها مؤكد تريد أن تعرف، وبين الأقلية التى أنتمى لها وتريد أن تتأكد من دقة التوثيق، لسنا بصدد فيلم يروى بدقة الحكاية ولكنه يضيف من الخيال ما يدعم الوثيقة.
المخرج الجديد مروان عبد المنعم وكاتب السيناريو احمد حسنى وقع اختيارهما على الغوص فى تلك الفكرة.
قطعا بين الوقع والدراما مسافة على المبدع أن يجتازها، وهى تلك التى وصفها هيتشكوك بالفارق بين رغيف الخبز وقطعة الجاتوه، المبدع لا يقدم رغيفا لا طعام الناس، ولكن قطعة من الجاتوه.
فريق العمل جزء من الحكاية، وما حرص عليه المخرج هو أنك تصدق أنهم لا يؤدون أدوارا بقدر ما نجح المخرج فى الغاء المسافة بين الواقع ولكاميرا.
الأبطال أحمد مالك وسلمى ابوضيف أنا أعتبر مالك وسلمى أحد أهم عناوين هذ الجيل فى الأداء التلقائى العصرى، وبالفعل وصلا معا للقمة، المفاجأة هى مغنى الراب مروان بابلو، وتلك كما أعلم هى المرة الأولى التى يقف فيها ممثلا، قطعا مهما بلغ استعداد بابلو فإن للمخرج دورا كبيرا فى الحفاظ على تلك الحالة من التعامل الفطرى مع الكاميرا.
نسبة الحقيقة من الخيال فى قصة الصعود وهل هى بالضبط، شاهدنا حالة درامية عندما لم يتمكن مالك من الحصول على تذكرة للسينما من أجل ان يصطحب سلمى والتى كان فى بداية الإحساس باندفاعه العاطفى إليها ويمنح التذكرة لصديقة وتبدأ الفكرة تتبلور أمامه بعد ان حصل على كيس الفيشار ودخل المحمول للتصوير وتبدأ رحلة السطو على الأفلام التى استمرت فعليا أكثر من عشر سنوات.
هنا تدخل الحس الدرامى فى هذا الصراع بشقيه الخارجى والداخلى، خارجيا هم ليسوا فقط فى الملعب، هناك اخرون، هناك من يريد السيطرة عليهم، بعض مشاهد وأفكار جيدة مثل الطفل (لبة)، وهذا المنزل الذى قدم المخرج لمحة تشع خفة ظل عندما جعلهم جميعا يلتهمون الأكل أمام الطبلية وهو بالفانلة الداخلية، وينضم اليهم ميشيل ميلاد الذى صار أحد أهم منصات الضحك الصافى فى الدراما، حضوره خاص جدا.
كيف يتحرك الصرع داخليا أضاف خيط لعلاقة عاطفية يعيشها بابلو ولا يجرؤ أن يفصح عنها مع سلمى، كان ينبغى ألا نفاجأ بهذا الموقف، بل يمهد له قبل ان تحدث مواجهة تقودها سلمى.
السيناريو بين الحين والآخر يحرص على طابعه الكوميدى بإدخال عناصر تثير مزيدا من الضحك مثل شخصية استاذ اللغة الإنجليزية المتزمت الذى أدى دوره الوجه الجديد محمد عبده، وهو أحد أهم الممثلين الذين قدمهم الشريط السينمائى.
ايجى بيست فى أفلام العيد يستحق أن نطلق عليه «ذا بيست».. الأفضل!