إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

 العرب اليوم -

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام

بقلم : مشاري الذايدي

الشجاعة ليست محصورة في سل الحسام، بل قد تكون أحياناً في معرفة متى تغمد هذا الحسام، وتملك شجاعة التغلب على الذات والغرور الشخصي.

الشجاعة الأدبية الحقيقية هي أن تضحي بصورتك المعنوية والحرص على مقولة: ماذا سيقول عني التاريخ؟ تضحي بذلك من أجل مصلحة الجماعة والأهل، وفي حالتنا اليوم، الشعب والدولة.

سمعت من رجل سياسي ومسؤول عربي مخضرم، عبارة استوقفتني وهي أن سلطات إيران اليوم تفتقد إلى قائد يملك «شجاعة الاستسلام»!

المفارقة تكمن في ربط فعل الاستسلام بصفة الشجاعة؛ ذاك أن الشجاعة كما قدمنا، يحصرها كثير من الناس في فعل القتال للقتال من دون غاية واقعية حتى لو أدى ذلك إلى «فناء» الناس والدولة والمجتمع وكل شيء.

قرأنا في بيان البيت الأبيض بواشنطن هذه الأيام مطالبة إيران بـ«قبول الهزيمة».

وسمعنا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقول في خطابه بالمؤتمر الجمهوري الأخير إن المفاوضين الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم يخشون التصريح بذلك لأنهم يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم. كما أنهم يخشون أن نقتلهم نحن».

هذه هي الشجاعة الحقيقية المفقودة.

المفارقة، أنه في 22 سبتمبر (أيلول) عام 2021 وفي خطاب تلفزيوني استمر لأكثر من ساعة، بمناسبة ذكرى الحرب العراقية في 22 سبتمبر (أيلول) 1980، عدَّ المرشد - الراحل - علي خامنئي أن إنهاء الحرب ضد العراق، كان من «الأحداث الأكثر عقلانية». وقال خامنئي حينها إن «قبول القرار في نهاية الأمر، والذي وصفه الخميني بكأس السم، كان حكيماً ومن الأعمال الأكثر عقلانية».

لكن خامنئي، تلميذ الخميني، لم يستفد من درس شيخه المرّ هذا ويتجرع من الكأس نفسها عبر إصراره طيلة سنين على مخادعة العالم في المشروع النووي، ونشر الخراب في الجوار العربي، تحت عناوين متهافتة.

اليوم غادر خامنئي دنيانا، ولا نعلم مصير نجله مجتبى وريث المرشد، حتى اليوم، ولا عن مدى سلطته حتى اذا كان لائقاً صحياً.

قرأت هذه الواقعة التاريخية المعبرة، عن إمام آخر و«سيد» ثانٍ، لكن كان في اليمن قبل نحو القرن، عنيت الإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن والإمام «الزيدي» المتحمس.

الحكاية كما أوردتها جريدة «الوطن» السعودية نقلاً عن كتاب المؤرخ السعودي أحمد العقيلي، الخبير بتاريخ تهامة واليمن، رحمه الله، في كتابه «تاريخ المخلاف»، تقول إنه لما أحس الإمام يحيى بتلك الهزة الزلزالية العنيفة (انتصارات جيوش الملك عبد العزيز عليه) سنة 1934 أدرك بحكمة وبُعْد نظر و«شجاعة» نفسية أن لا قِبل له ولجيشه بالوقوف أمام قوات الملك عبد العزيز، وترجّحت لديه شجاعة الاستسلام، فأبرق للملك عبد العزيز: «أيها الأخ كفى ما حصل. وهذا الولد عبد الله بن الوزير عندكم، وهو مفوض عنا لعقد المعاهدة». فتوقفت الحرب، ووقّعت معاهدة الطائف بين السعودية واليمن عقب ذلك.

الشجاعة النفسية لون نادر من الشجاعة.

arabstoday

GMT 06:27 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 06:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 06:18 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 06:13 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 06:05 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

هذه حقيقة العلاقات المصرية الخليجية

GMT 06:03 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

اختبار قوة للمنتخب أمام الأخضر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 14:21 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

قوة إسرائيلية تتقدم نحو بلدة دبل جنوبي لبنان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab