بقلم : طارق الشناوي
دينا الشربينى وآسر ياسين كل منهما فى مشواره وصل لذروة فن الأداء، كل منهما امتلك فى مشواره رؤية وخطة تجعله قادرا على أن يحدد بدقة خطواته القادمة.
جاء لقاؤهما فى (اتنين غيرنا) بمثابة مباراة فى التعبير الفنى، كل منهما يملك ويتحمل تسويقيا القدرة على الترويج للعمل الفنى بمفرده، و جاء التوافق الحتمى فى مسلسل (اتنين غيرنا) سيناريو مكتوب بريشة ناعمة تفرض نفسها تلتقط أدق التفاصيل فى العلاقات الإنسانية، وأيضا فى بناء الشخصيات كلها، وليس فقط البطل والبطلة، الكاتبة رنا أبو الريش، حرصت على أن نرى شخصيات كل منها له حكايته ودوافعه.
المخرج خالد الحلفاوى التقط الحبكة، ولم يستسلم لها، كانت عينه تطل أكثر على أسلوب التعبير، منذ اللقطات الأولى أدرك أن عليه أن يقدم للمشاهد خطًا موازيًا للفكرة من خلال إيحاء الصورة، الذى يحتفظ بروح الهمس الإبداعى، نشاهد (أسانسير) صاعد للبطلة يقابله أسانسير يهبط بالبطل وكأنهما معادلا موضوعيا للقاء قدرى سوف يجمع بين دائرتين من المستحيل نظريًا أن تلتقيا، حتى لو جمعهما نفس يوم الميلاد، وهكذا التقط المخرج أسلوبا يحمل هامشا وخصوصية فى التعبير، يظل مصاحبا للتتابع الدرامى، لقاء بين عالمين متناقضين فى لحظة فارقة، كاتبة السيناريو رنا أبو الريش كان لديها فى آخر عامين مسلسل جماهيرى حقق تفوقا (كامل العدد) مع نفس المخرج خالد الحلفاوى والبطلة دينا الشربينى، رنا لديها نظرة اجتماعية تحمل أيضا خفة ظل فى تمرير الأفكار ببساطة.
الدخول لعالم الفن محاط بكثير من المحاذير، أهمها رؤية المجتمع للفنانين، لدى الأغلبية صورة ذهنية سلبية فى العديد من أبعادها، وليست معركة كاتب السيناريو أن يتورط ويدخل فى صراع لتغيير الصورة، سوف يكتشف أنه يبدد طاقته بعيدا عن الرقعة، ولكن لا بأس من رؤية أسرة البطلة ونشاهد تبرؤ الأب من ابنته وانتهازية الابن الذى يرفض حتى أن تتلقى عزاء والده، ونذهب مع البطلة للاستوديو، نتابع شذرات من هذا ولكن الجرعة مقننة جدا كما قدمها السيناريو، حتى لا تدفعك كمشاهد إلى تغيير بوصلة التلقى، فهو ليس طرفا فى هذا الصراع المجتمعى، ولكن كان من المستحيل إغفال نظرة المجتمع عن حالة المسلسل.
آسر ياسين طلق زوجته تنفيذا لإرادتها، وكما أطلقوا عليه (الأعزب الحزين)، فهو شخصية جادة، يضطر لتطليق زوجته والحرمان من ابنه، ويقع فى قصة حب مع دينا الشربينى فى نفس الوقت تعود زوجته هنادى مهنا، وهى تشعر بداخلها برغبة فى العودة إلى طليقها من أجل مصلحة ابنها الطفل الذى يعانى نفسيا من غياب الأب وهى أيضا نفس مشاعر آسر، ولكنه كان قد بدأ يشتعل فى قلبه حب دينا، السؤال انتقل من الشاشة للمشاهدين، فهى وإن اختلفت الحكايات تضع المتفرج فى معضلة بلا إجابة قاطعة، هل نضحى بسعادتنا من أجل أبنائنا؟، أم أن هذا الاختيار سوف ينعكس سلبا حتى على العلاقة بين الأب وابنه.
حتى الآن لم أشاهد مثلكم الحلقة الأخيرة، التى أعتقد أنها ستحمل نهاية مفتوحة تسمح بخط رجعة للطرفين، أتوقف بإعجاب أمام الممثلين محسن منصور وسحر رامى وهنادى مهنا ونور إيهاب ومحمد السويسى وباسل الزارو والمطربة صابرين النجيلى التى تقدم دور مساعدة دينا، استمعنا إلى غنائها فى إطار الحالة الدرامية التى سمح بها السيناريو، واكتشفت أنها تملك موهبة حقيقية فى فن الأداء الدرامى ووجه معبر، تدفع بها لمساحات قادمة فى الدراما.
(اتنين غيرنا) نغمة شجية حملت الكثير من الإيحاء، وفى ظل ماراثون رمضان الصاخب، إلا أن المخرج خالد الحلفاوى راهن على الصدق والهمس وكسب الرهان مع دينا الشربينى وآسر ياسين!!.