محكمة التفتيش الغنائية

محكمة التفتيش الغنائية

محكمة التفتيش الغنائية

 العرب اليوم -

محكمة التفتيش الغنائية

بقلم : طارق الشناوي

فجأة بدأنا نقرأ عن محاكم للتفتيش عن النوايا تواجه كثيراً من الأغنيات. من حق كل إنسان أن يدير المؤشر بعيداً عن أي عمل فني لا يروق له، ولكن ليس من حق أحد النيل أخلاقياً من صناع العمل الفني.

تقديم أغنية تتناول مشاعر امرأة بلسان رجل، أو العكس، كثيراً ما تابعناه في تراثنا الغنائي. عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وعبد الحليم، وكاظم الساهر، وهاني شاكر، وعمرو دياب، وراغب علامة، وغيرهم، يقولون في أغانيهم: «حبيبي»، بينما يقصدون «حبيبتي»، ولم يحدث أن أساء أحد التفسير، بينما عندما فعلها أحد مطربي هذا الجيل، وجدنا هناك من يريد إحالة الأمر إلى الأجهزة الأمنية، بحجة الخروج عن الآداب العامة.

أشهر قصيدة ترددت في الشارع العربي منتصف الستينيات، هي «لا تكذبي»، شعر كامل الشناوي، وتلحين محمد عبد الوهاب؛ بلسان رجل: «لا تكذبي... إني رأيتكما معا... ودعي البكاء... فقد كرهت الأدمعا»، ورغم أن عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب سجلا الأغنية بصوتيهما، فإن الصوت الذي ارتبط بها أكثر عند الجمهور هو صوت نجاة.

أتذكر أن صوت الجبل وديع الصافي، في إحدى الحفلات كان يردد قصيدة «أيظن» شعر نزار قباني، وتلحين محمد عبد الوهاب أيضاً، وكلماتها على لسان امرأة، وجاء مقطع «حتى فساتيني التي أهملتها»، تردد وديع قليلاً، وتفتَّق ذهنه عن أن يغيِّر «فساتيني» إلى «سراويلي»، وهنا انفجرت الصالة بالضحك، واضطر وديع عند إعادة المقطع -حتى يضمن السيطرة على الجمهور- إلى أن يردد: «فساتيني».

قبل نحو 15 عاماً، أعاد المطرب الإماراتي حسين الجسمي تقديم أغنية نجاة الشهيرة «أمَّا براوة»، الأغنية بلسان حال امرأة تصف حبيبها واشتياقها له. الجيل الحالي من جمهور «زد»، الذين لم يعاصروا بداية انطلاق الأغنية قبل نحو 50 عاماً، يعتقدون أن مطربها هو فقط الجسمي، الذي لا يزال يحرص في كل حفلاته الجماهيرية على أن يغني للجمهور «أما براوة»، ولا أحد يسأل: هل من الممكن أن يغنيها رجل؟

أتذكر حواراً لعبد الحليم حافظ سأله فيه المذيع عن أفضل أغنية تمنى أن يغنيها بصوته، فأجاب بلا تردد: «غريبة منسية»، وردد مقطعاً منها.

لا يستطيع أحد إنكار أن في السنوات الأخيرة، بداخل المجتمع، صوت يعلو بالرفض، معلناً الغضب على عدد من الأغنيات، وينتقل أيضاً إلى ما يرتديه المطربون والمطربات. الغريب أن أغلب الانتقادات في السنوات الأخيرة صارت من نصيب المطربين. في الماضي كانت هيفاء وهبي وروبي وإليسا، لهن النصيب الأكبر من الانتقادات، حالياً أحمد سعد وعمرو دياب هما صاحبا القسط الأكبر من الاتهامات.

حاول أحد نقباء الموسيقي في مصر، قبل نحو 10 سنوات، وضع «مازورة» قياس للملابس، سواء للرجال أو للنساء، إلا أنه لم يستطع فرضها واقعياً. كان يطبقها على عدد من المطربين والمطربات، ويغض الطرف عن آخرين، ولهذا سقطت «المازورة» كوحدة قياس صالحة للجميع.

هل من الممكن أن نضع «مازورة» للكلمات، ونقول: تلك ترددها مطربة، أما تلك فلا تصلح سوى للرجال؟

علينا أن نترك الكرة في ملعب الجمهور، هو الذي يقرر، تسامحَ مع وديع الصافي وهو يردد: «حتى فساتيني التي أهملتها»، وضحك عليه عندما حوَّلها إلى حالة ذكورية مردداً: «حتى سراويلي التي أهملتها».

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة التفتيش الغنائية محكمة التفتيش الغنائية



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab