بقلم: طارق الشناوي
بعيدا عن صحة الخبر، الذى تردد مؤخرا عن مشاركة غادة عبد الرازق، محمد رمضان فى بطولة مسلسل (عشماوى)، ثم اعتذارها بعد ذلك، القضية أبعد بكثير من ذلك، النجم فى الحياة الفنية، على رقعة تشبه لعبة (السلم والثعبان)، من الممكن أن يأتى له فى أى مرحلة عمرية، سلما يصعد به لأعلى، وهو معرض أيضا فى نفس اللحظة للدغة ثعبان تهوى به للقاع، ليس فقط أسفل الرقعة، ولكن خارجها تماما.
الفنان حتى يواصل الحضور عليه أن يظل قادرا على القراءة الصحيحة للخريطة الفنية، وبعدها يحدد بالضبط خطوته القادمة.
أكثر نجم أتوقف أمامه بإعجاب لقدرته الفائقة على الاحتفاظ ببريق اسمه هو فريد شوقى، كان هو النجم الجماهيرى الأول منذ منتصف الخمسينيات، مع (الأسطى حسن) ظل فى تلك المكانة، ومر أكثر من عقدين من الزمان، وجد أن الشارع تغيرت مفرداته، لم يعد الأطفال فى الشارع يلعبون مثل الماضى (الاستغماية) ولا (عسكر وحرامية)، ولا حتى لعبة اخترعوها من فرط إعجابهم، أطلقوا عليها (فريد شوقى ومحمود المليجى)، هناك مثلا (الكاراتيه) و(الجودو) وغيرهما، أيقن فريد أن ملامح الفتوة التى صارت أحد أهم شخصيات أفلامه مع محمود المليجى، لم تعد لها فى الشارع تلك المكانة، تأكد أن التغيير قادم لا محاله، (بيده أو بيد عمرو) ، وتحسبا من (عمرو)، كتب وأنتج لنفسه فيلم (ومضى قطار العمر)، المخرج عاطف سالم منح الشريط حالة (ميلودرامية)، فريد شوقى الذى كنا نراه يضرب العشرات بات أمامنا منكسرا مهيض الجناح.
كان منتجو السينما يتعاقدون معه فى الماضى على أساس أنه سيقدم ٥ خناقات تتخللها أحداث الفيلم مع محمود المليجى، هذه المرة سيمشى (جنب الحيط أو فى الحيط).
غادر فريد شوقى الحياة عام ١٩٩٨ وهو متعاقد على العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، لأنه أدرك كل قواعد اللعبة.
يظل الوهج الداخلى هو السحر الخاص، العصى على إحالته لأسباب موضوعية، ومضة تشع داخل الفنان تجذب إليه الآخرين، بدون أن يبذل جهدا إضافيا، النجومية كانت وستظل لها سقف وعمر افتراضى مع قليل جدا من الاستثناءات، إلا أن بعضهم قد انطفأ مبكرا وبدون أن يدرى، لا يصدق الفنان أبدا أن الزمن قد تجاوزه، فى العادة يبحث عن مؤامرة حيكت ضده، من قوى عظمى وصغرى ومتوسطة، فصار إقصاؤه عن المشهد هو هدفها الوحيد، عندما يتضاءل المعروض على النجم من أعمال، لا يعيد النظر إلى الخريطة، ليعرف بالضبط أين يقف؟ وما هى مكانة المنافسين، ولماذا خفت رنين التليفون؟.
عادة يستسهل ويلقى بالمسؤولية على الكوسة والواسطة، وهى بالمناسبة حقائق، لن يستطيع أحد إلغاءها من الدنيا، إلا أنها محدودة بمرحلة زمنية مؤقتة، ستسقط لا محالة مع الأيام.
هل الحياة الفنية عادلة؟ الشاعر القديم يجيب عن هذا السؤال: (الدنيا إذا أقبلت/ باض الحمام على الوتد/ وإذا أدبرت/ بال الحمار على الأسد).
بعض البشر لا يستمتعون بما لديهم، البعض منهم يشقى عندما يطيل النظر إلى ما لدى الآخرين، ويرى الحياة ظالمة، بينما من يملك القرار فى النهاية هو الجمهور، قد يخدع الجمهور فقط بعض الوقت وليس كل الوقت، ترقب اللعبة تجنب لدغة الثعبان، وفى نفس الوقت لا تضع يدك على خدك فى انتظار (السلم)!!.