على قهوة المعاشات

على قهوة المعاشات!

على قهوة المعاشات!

 العرب اليوم -

على قهوة المعاشات

بقلم: طارق الشناوي

قبل نحو ١٠ سنوات، حكت لى الفنانة القديرة، رجاء الجداوى، هذا الموقف، فأثناء تصوير أحد المسلسلات، فى فترة الراحة بين مشهد وآخر، كانت رجاء تجلس فى صحبة الفنانين القديرين عبدالرحمن أبوزهرة وجمال إسماعيل، فجأة دخل بطل المسلسل، النجم الشاب، وأراد الاستظراف، وقال ضاحكا: (أنا كده دخلت غلط قهوة المعاشات).

الدهشة ألزمتهم الصمت، وانتهى (البريك) فترة الراحة، وعاد فريق العمل لاستكمال التصوير، الذى كان يجمع بالمصادفة بين نجم العمل الشاب وأبوزهرة. تلعثم النجم، وأُعيد المشهد عشرات المرات، فقال له (أبوزهرة) ساخرا: (عشان تتعلم التمثيل، عدِّى علينا يوميا قهوة المعاشات، والمشاريب علينا).

أبوزهرة أطلق شحنة الغضب، فى وجه مَن يستحقها، بينما النجم الشاب الذى لا يزال مطلوبا من شركات الإنتاج، لا أدرى يقينا هل تعلم من الدرس أم لا؟. أتصور أنه مادام فى الملعب فقد تعلم.

هل هذا يعنى أن الكبار دائما على حق؟. قطعا لا، هم أيضا يخطئون، فى حالة واحدة، فلو لم يحدثوا أدواتهم الإبداعية. أكثر الفنون التى تتأثر بمتغيرات الحياة هو (فن التشخيص). التمثيل فى عمقه يعبر عن علاقة مباشرة مع الحياة. أدوات التعبير بالكلمة والأداء الجسدى تتغير ليس فقط من حقبة إلى أخرى، ولكن أحيانا فى غضون عام أو اثنين تنقلب (الأبجدية)، ما يمنح الفنان فى كل المجالات القدرة على البقاء داخل الملعب، ويقع فى المقدمة فن التمثيل، أن يظل قادرا على الاستقبال، (فسيولوجيا)، أدوات الاستقبال بحكم العمر الافتراضى تتضاءل كفاءتها، حواس مثل النظر والسمع والتذوق تتراجع عن معدلاتها الطبيعية، إلا أن الفنان كلما أنعش ذاكرته،

وأضاف الجديد، وأنصت لكل ما يجرى حوله فسوف يتمكن من إشعال جذوة المقاومة، أول سلاح هو أن يظل على تواصل مع مفردات الحياة، يتابع كل ما هو جديد ولا يتعالى أبدا عليه.

لدينا أسوة حسنة فى الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، الذى ظل حتى بلغ التسعين يتابع كل شىء، لا يوجد مطرب جديد أحدث فارقا فى الشارع إلا واستمع عليه ولا ملحن تغنى الناس بأنغامه إلا وتعرف على ألحانه. روت الفنانة شريفة فاضل أنه عندما بدأت نجومية أحمد عدوية تفرض نفسها فى مطلع السبعينيات من القرن الماضى، وكان يغنى فى ملهى (الليل) الذى تملكه شريفة، عرف منها موعد غنائه، كان من الممكن ببساطة أن يطلب عبدالوهاب من عدوية الحضور إلى بيته ليستمع إليه، وكان عدوية سيلبى الدعوة وهو سعيد وفخور بلقاء موسيقار الأجيال.

أراد عبدالوهاب أن يكتشف الصوت فى مكانه الطبيعى، صحيح أنه لم يلحن له، بينما لحن لعدوية الكبار أمثال بليغ حمدى وسيد مكاوى وكمال الطويل، إلا أن عبدالوهاب كان يبحث عن نغمة مختلفة يقدمها عدوية، لم يعثر عليها، فلقد سبق لعبدالوهاب التلحين مثلا لنجوم المونولوج أمثال شكوكو وإسماعيل ياسين وإلياس مؤدب وغيرهم، ولكنه أشاد بصوت عدوية فى أكثر من حوار، بينما عبدالحليم لم يكتفِ فى عام ١٩٧٦ بالذهاب إلى عدوية فى أحد الفنادق الكبرى، بل غنى معه (السح الدح امبوه).

صحيح أنه أنكر ذلك، واعتبرها (فبركة) صحفية، ولكن بعد رحيل عبدالحليم تأكدت الواقعة. الكبار يظلون كبارا أيضا فى إبداعهم ماداموا حرصوا على متابعة كل ما يجرى على الساحة بدون تعالٍ، وعلى الشباب أن يذهبوا بين الحين والآخر إلى (قهوة المعاشات) لكى يتعلموا!!.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على قهوة المعاشات على قهوة المعاشات



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab