فوكوياما مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي

فوكوياما... مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي

فوكوياما... مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي

 العرب اليوم -

فوكوياما مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي

بقلم : إميل أمين

ومن جديد يراجع المفكّر الياباني الأصل الأميركي الجنسية فرنسيس فوكوياما، قراءته للتاريخ ومواقفه من مسيرته، بعد أن حاول ذات مرة في أوائل التسعينات من القرن الماضي، مصادرة حركته عبر صيحته الشهيرة عن النهايات.

في الأول من مايو (أيار) المنصرم، وخلال لقاء مع شبكة «سي جي تي إن» الصينية، تحت عنوان «صعود الصين يتحدى أطروحة نهاية التاريخ»، قدَّم فوكوياما منظوراً جديداً لمشهد التاريخ من خلال ما يجري في هذه البلاد.

اعتبر فوكوياما أن الصينيين يرسمون اليوم معالم وملامح لنظرية سياسية جديدة، ضمن مسارات التطور الطبيعي للبشرية، وذلك بعد أن شقت الصين طريقاً تنموياً مدفوعاً بآليات شبه سوقية ودمج التقنيات الحديثة مع قدرة ابتكارية فاقت التوقعات، وفي حال قدرتها على الاحتفاظ بالزخم الحالي، فإن نموذجها قد يقدم دروسا مفيدة.

لاحقاً وفي أوائل يونيو (حزيران) الماضي، وفي مقابلة مع صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ»، اعتبر فوكوياما أن التوقعات التي أطلقها قبل أربعة عقود بحق الصين يثبت خطؤها اليوم.

مرتان في أقل من شهرين يؤكد أحد أقوى المدافعين عن «الديمقراطية الليبرالية الغربية»، على نجاعة النموذج الصيني، ما يدعو للتساؤل: هل عالم السياسة الأميركي الشهير يتطلع ولو على استحياء لعقد مقاربة آيديولوجية بين النموذج الصيني والديمقراطية الغربية؟

شيء ما جرت به المقادير، على صعيد التجربة الصينية، بدأ دون شك في سلب لب فوكوياما، إلى حد التشكيك المُقنّع في النموذج الليبرالي، والذي طالما صدح به.

لم ينكر فوكوياما إعجابه بما فعله الصينيون من إنشاء نظام مثير للإعجاب، بينما الأكثر إثارة طرحه احتمال أن يكون مثل هذا النموذج «بديلاً حقيقياً للديمقراطية الغربية»، يوماً ما.

نعم، لم يتراجع فوكوياما بعد عن إيمانه المطلق بالثنائية التقليدية، تلك التي تفضل الديمقراطية على الاستبداد، لكنه بحال من الأحوال يفتح الباب واسعاً أمام قبول عالمي لطرح آيديولوجي آخر، ربما يكون بمثابة الطريق الثالث، والذي جهدت البشرية مؤخراً بشدة في الوصول إليه، بعد إخفاقات الشيوعية التي سحقت ومحقت الإنسانية من جهة، والرأسمالية التي سلَّعت الإنسان المعاصر من ناحية مقابلة، وما بين هذه وتلك، يبدو جلياً أن قراءة فوكوياما الأولى لنهاية التاريخ، لم تعد في مقام المشكوك فيها فحسب، بل باتت أقرب إلى «البطة الميتة منها إلى العرجاء».

الأكثر إثارة في مواقف فوكوياما الأحدث، هو أنها لم تعد تمثله هو فقط، فهناك العديد من النخب الغربية الفكرية، والتي مثّل الرجل رايتها الخفاقة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، بات الواقع الصيني يجبرها بشكل متزايد على إعادة النظر في عجلة الدوران وظل التاريخ الذي لا يتوقف.

كتب جوناس ناهام، الخبير الاقتصادي البارز في مجلس المستشارين في البيت الأبيض، فلم يوارِ أو يدارِ تقديره «لقدرة البيئة السياسية الصينية على قيادة التغير السريع من أعلى الهرم إلى أسفله».

تصريحات فوكوياما تأخذنا في طريق الحديث عن «القوة الناعمة الصينية»، وكيف تكسب بكين الأصدقاء ومن ثم الحلفاء، وتؤثر تباعاً في مسارات الأمم ومدارات الشعوب، باستعارة عنوان كتاب الأميركي الأكثر حضوراً حتى اليوم «ديل كارنيغي».

الكلام هنا ليس إنشائياً بل إحصائياً، فبحسب مؤسسة غالوب في أبريل (نيسان) من هذا العام، أظهر استطلاع رأي شمل أكثر من 130 دولة ونحو 130 ألف شخص مشارك، أن نسبة التأييد للقيادة الصينية عالمياً بلغت 36 في المائة، متجاوزة بذلك أي نسب لقوى عالمية أخرى.

لم تكن «غالوب» وحدها التي توصلت إلى هذه النتيجة، بل شاركتها مؤسسات أخرى مثل معهد يوسف إسحاق في سنغافورة، وشركة إبيسوس، و«مورنينغ كونسلات»، وهذا ليس من قبيل الصدفة، بل هو صدى تاريخي لفهم العالم المتجدد للصين.

حين يذكر فوكوياما، يكون المرادف الطبيعي الحاضر على الألسنة تعبير «نهاية التاريخ». هنا من المهم التنبيه على عدم الوقوع في مجالات التفسير السطحي والشائع للأطروحة.

فوكاياما لم يكن يقصد القول إن الحروب والأزمات ستنتهي، وإن «يوتوبيا» ستنشأ وترتقي على الأرض، وإنما كان يتناول احتمال أن تكون الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق آخر صيغة كبرى للتطور السياسي الإنساني.

الخلاصة... التاريخ ليس مساراً واحداً، والواقع أكثر تعقيداً من النموذج التفسيري الذي ساد بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، والحقيقة المؤكدة: أن التاريخ لم ينته بل يسلك مساراً لم يتوقعه الغرب.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوكوياما مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي فوكوياما مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab