بقلم : عماد الدين حسين
ما أسوأ سيناريو لإيران فى الأيام المقبلة؟ فى ظنى هو إما أن تعلن إيران موافقتها الكاملة على المطالب الأمريكية التعجيزية والتى تشبه الاستسلام الكامل، أو تتعرض لضربة عسكرية أمريكية عسكرية كبرى تتحول إلى حرب شاملة تنتهى بهزيمة ساحقة تسقط النظام وتأتى بنظام جديد موالٍ للغرب ويقيم علاقات مع إسرائيل.
من الكاسب ومن الخاسر إذا حدث هذا السيناريو؟! الخاسر الأكبر سيكون النظام الإيرانى الحالى لأنه سيعنى نهايته الكاملة بعد أن ظل صامدا فى وجه كل العواصف العاتية فى المنطقة منذ نجاحه فى الإطاحة بنظام الشاه فى ثورة فبراير عام ١٩٧٩.
والخاسر الثانى هو كل الدول أو القوى السياسية المتحالفة مع إيران، أو التى سوف تتأثر بضرب إيران.
وفى مقدمة هؤلاء سيكون الحوثيون فى اليمن والحشد الشعبى فى العراق وبقايا نظام الأسد فى سوريا وقوى المقاومة فى فلسطين وحزب الله فى لبنان. إضافة إلى روسيا والصين اللتين ترتبطان بعلاقات متنوعة مع طهران.
والخاسر الثالث والمهم هو كل الدول والقوى التى سوف تتأثر سياسيا واستراتيجيا بهزيمة إيران، خصوصا التى تخشى أن تمثل هذه الهزيمة إطلاق يد إسرائيل للعربدة فى المنطقة. الكاسب الأكبر من هزيمة إيران إذا حدثت سيكون إسرائيل أولا وثانيا وثالثا، لأن أحد أهم التهديدات التى تواجهها سوف تنتهى، وستضمن إسرائيل بداية السيطرة الفعلية على المنطقة، وسيحق لها أن تتحدث فعلا عن بداية رسم خريطة المنطقة من جديد، كما تبجح بذلك رئيس وزارتها بنيامين نتنياهو قبل شهور، بل وزاد على ذلك الحديث عن خريطة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات.
إذا قبلت إيران الشروط الأمريكية أو انهزمت عسكريا فلن يكون لديها الصواريخ بعيدة المدى القادرة على الوصول لإسرائيل، وبالتالى سوف تضمن تل أبيب أن أكبر قوة مناوئة لها علنا قد اختفت أو تبخرت أو كسرت.
الكاسب الأكبر الثانى هو الإدارة الأمريكية التى شاركت فى ضرب إيران مع إسرائيل فى يونية الماضى، ثم بدأت عملية الحشد العسكرى وصارت تحيط بإيران من كل الجوانب. وإذا نجحت فى مسعاها فى ضرب وإسقاط النظام الإيرانى، فسوف تكون لها الكلمة العليا الفاصلة فى كل شئون المنطقة وستضمن تقليص النفوذ الروسى والصينى فى المنطقة فى إطار الصراع العالمى على قيادة النظام العالمى الجديد.
الكاسب الثالث هو القوى السياسية الإيرانية المعارضة للنظام الإيرانى فى الداخل والخارج.
وأحد الرابحين المحتملين أيضا من سقوط النظام الإيرانى الأنظمة التى كانت تتعرض لتهديدات من هذا النظام فى السنوات الماضية لكن ذلك سيكون على المدى القصير.
فى تقديرى أن النظام الإيرانى ارتكب أخطاء جوهرية فى السنوات الماضية، حينما هدد العديد من الدول العربية، وتدخل فى شئونها بذرائع مختلفة، بل تباهى أكثر من مرة بأنه يسيطر على مفاصل القرار فى العديد من العواصم العربية، خصوصا بغداد وصنعاء وبيروت ودمشق قبل سقوط نظام الأسد. لكن من المهم أيضا أن يفرق كل العرب الغاضبين من النظام الإيرانى أو المتضررين منه، بين معارضتهم لهذا النظام وبين المخاطر الكبرى التى سيتعرضون لها فى حالة وصول نظام موال لأمريكا وإسرائيل.
مرة أخرى إيران تصرفت بصورة سلبية فى السنوات الماضية وحاولت الهيمنة على المنطقة، لكن ما لا يدركه البعض أن انتصار إسرائيل وأمريكا سيعنى أنهما سوف يمارسان البلطجة العلنية والسافرة ضد كل دول المنطقة، حتى تلك التى تقيم علاقات دافئة مع إسرائيل.
أخطأت إيران وأخطأ بعض العرب طوال السنوات الماضية حينما فشلوا تماما فى إقامة علاقات سليمة قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة وأخطأت إيران أكثر حينما هيمنت على العراق.
وعلى الجميع تذكر رهان بعض العرب على سقوط نظام صدام حسين. الذى كان يهدد العديد من دول المنطقة بل وغزا الكويت عام ١٩٩٠، لكن كلنا صار يعلم ما الذى حدث للعراق، بعد سقوطه حيث صار فريسة للهيمنة الأمريكية أو الإيرانية.
لا يعنى كلامى إطلاقا الترحم على أيام صدام، أو حتى الحزن على سقوط النظام الإيرانى. بل العبرة الأساسية ألا نراهن إطلاقا على أمريكا وإسرائيل، فالطرفان وهما طرف واحد عمليا ورسميا يحتقران العرب، ويعلنان كل يوم أنهما يريدان كل ثروات المنطقة وتحويل أهلها إلى عبيد لهما.