بقلم - أمينة خيري
أشرت فى المقال السابق إلى أن العديد من القضايا التى تحدث عنها الرئيس فى الاحتفال بالمولد النبوى، أحيت آمالا، بقدر ما قلبت مواجع. من الكهرباء والمرور، إلى شركات ما يسمى بـ«التطوير العقارى»، إلى ضبط الأسواق وتحسين الأحوال المعيشية وغيرها، طرق الرئيس أبواب أوجاع الجميع. وهى الأوجاع التى طال أمدها، فأدت إلى أشكال مختلفة من التأقلم والتعايش، ولكن فى أجواء من إحباط ما بعد الغضب.
المؤكد أن الملايين سعدوا بحديث الرئيس وتوجيهاته. ومع السعادة، تأتى أسئلة عن أسباب أو عوامل أو أجواء أدت إلى عدم التحرك، أو التحرك المحدود جداً فى العديد من الملفات التى تمس حياة المواطنين.
الجاحد والناكر والمتعالى والكنود والسوداوى، وحدهم من يصرون على القول بأن شيئاً إيجابياً لم يطرأ على حياتهم. الطرق والمواصلات وأماكن السكن الآدمية غير العشوائية وخدمات وتسهيلات فى مجال الصحة والعلاج وتحسن شبكات الكهرباء وغيرها واضحة وضوح الشمس، لكن ربما أدت الضغوط الاقتصادية الرهيبة، وانفلات الشارع وشيوع الفوضى والعشوائية بأشكال شتى، بما فيها، والإصرار على اقتلاع الأشجار دون أسباب واضحة أو منطقية أو فلسفية أو عمرانية أو بيئية، وفوضى قطاع التطوير العقارى وغيرها، إلى تقليص الشعور بالتحسن، مع تنامى الوقوع فى براثن الإحباط.
لذلك حين أعاد الرئيس فتح باب الأمل، أولاً عبر معرفتهم بأن هناك من يشعر ويعرف ما يعانونه من مصاعب، وثانياً بأن توجيهاته ستؤدى حتماً إلى تحريك ما للمياه الراكدة، وثالثاً لمعرفتهم أن الرئيس يتابع ويرصد ويقيم، ظهرت أسئلة منطقية كثيرة
من هذه الأسئلة على سبيل المثال لا الحصر، لماذا تُرِكت بعض المشكلات تكبر وتستفحل حتى تصبح الواقع المعتاد الجديد دون تدخل وضبط وربط من الجهات المختصة، ومن المسؤولين مع اختلاف تخصصاتهم؟!
ولماذا نصر على أن نلجأ فى كل كبيرة وصغيرة إلى الرئيس، نناشده التدخل فى معركة على ميراث، وخلاف على قطعة أرض، واحتلال للرصيف، وبلطجة من سياس، وتعد من جيران، وموتوسيكلات تسير بالطول والعرض وعلى الأرصفة ولم يتبق إلا أن تدخل بيوتنا عبر الشرفات، وتلال رتش تغطى حارات بأكملها من الطرق الجديدة، ناهيك عن شوارع رئيسية وفرعية لا سيما فى المدن على أطراف القاهرة، وغيرها الكثير والكثير؟ هل هذه هى مهمة الرئيس؟ أم مهمة المسؤولين والموظفين كل فى مجاله، بالإضافة إلى المجالس النيابية التى يمثل أعضاؤها المواطنين ويتحدثون بلسان حالهم؟
وهل ما أصاب الإعلام «الرصين» من ضياع بوصلة، واهتزاز قواعد، وضياع هوية سواء وهو يلهث محاولاً اللحاق بقطعة من كعكة التريند، و«شاهد قبل الحذف»، وفتاوى العصر الحجرى، وفستان الفنانة المثير، وشعر الفنان الغريب إلخ، أو وهو يجاهد من أجل الحفاظ على حد أدنى من المصداقية والمهنية فى ظروف تقييد وتكبيل واعتبار الوطنية هى الصوت الواحد، والإشادة المزمنة، والمحتوى منزوع الروح، أمور ساهمت فى اضطرار الرئيس للتدخل للتوجيه بالعلاج والحل لكل كبيرة وصغيرة؟!.