شاي بالياسمين

شاي بالياسمين

شاي بالياسمين

 العرب اليوم -

شاي بالياسمين

بقلم:أمينة خيري

الرياضة مكسب وخسارة، شأنها شأن التجارة. إنه المبدأ الذى يعرفه كل الرياضيين وكل التجار، لكن غير الرياضيين وغير التجار يجدونه مبدأ صعب الهضم، نفسياً على الأقل، لا سيما بعد تذوق طعم المكسب. إنها سمات إنسانية طبيعية.

غير الطبيعى أن يتم الزج بألاعيب وحيل ومكائد وفخاخ ابتكرها البشر فى الرياضة، فيضاف إليها هم جديد، ألا وهو هم القهر والظلم والإجحاف الذى يلحق بطرف كان منتصراً، أو كان قادراً على الانتصار، لكن سلب هذا الفوز، أو مٌنٍع من تحقيقه، رغم قدرته، بسبب تدخل البعض لصالح المنافس.

غير طبيعى، لكنه جزء لا يتجزأ من الحياة. مقولات العدالة، وأن العدل هو الذى سيسود إن لم يكن اليوم فغداً، وغيرها على رأسى من فوق، لكن تبقى فى جهة، ويبقى واقع الحياة ودروسها فى جهة أخرى. المسألة تكمن فى قدرة كل منا على التكيف مع واقع الحياة، حيث العدالة لا تسود دائماً، وربما نادراً.

رأيت ممارسات انعدام أو تقلص هامش العدالة كثيراً. من «ماميز» يهدون أعضاء لجان تحكيم فى ألعاب جماعية جنيهات ذهبية «إعزازاً وتقديراً» لهم، إلى محاباة لصالح لاعب لأن الكابتن الذى يدربه وثيق الصلة بفلان، إلى التعنت مع لاعب لمجاملة آخر لأسباب شتى وغيرها الكثير.

يصعب شرح هذا النوع من انعدام العدالة للصغار، لكن مقولات كثيرة تلخص الواقع. يسأل المصدوم ذويه: ولكن هذا ليس عدلاً، فيرد الأهل بحنكة وخبرة: ومن قال إن الحياة عادلة؟! أو الحياة ليست عادلة، وعليك اعتياد ذلك.

يبقى هناك خط رفيع بين رد الفعل الذى يقرر أن يبتعد تماماً عن مواطن انعدام العدالة فيعتزل جوانب عدة من الحياة، أو تطبيق مبدأ «اللى تغلب به العب به» وهو ما يناقض مبادئ وقيم من تربوا تربية صحيحة واعتنقوا مبدأ أن القيم لا تجزأ، أو أن تعتاد التعامل مع واقع، بقدر ما فيه من شعور بالألم والقهر والظلم، لكنه يظل هناك متسع للاجتهاد والعمل والمثابرة على أمل تحقيق الهدف ولو بعد حين. يبقى الاختيار متاحاً للجميع.

مسكنات وملطفات ومهدئات دعاء درء الظلم والتغلب على القهر، وكذلك الحسبنة على من ظلم أو طغى أو ارتضى أن يكون جزءاً من خسارة طرف على حساب آخر أيضاً متاحة. ومتاح كذلك سبل براجماتية أخرى، ألا وهى التركيز على ما يمكن التحكم فيه، وذلك فى حال تعذر أو استحالة توثيق أو اتباع إجراءات الشكوى الرسمية جراء قرارات تحكيم خاطئة، أو تحيز، أو عدم مساواة. وهناك كذلك ما يسمى «نحر النهر»، وذلك عبر العمل على توحيد صفوف المظلومين والمقهورين، والقيام بعمل جماعى مدروس وموثق بالأدلة لشرح مواطن الظلم وعرضها بعد توثيقها، حيث تسهل معاقبة الأفراد أو الأعداد القليلة، والعكس صحيح.

الرياضة بالفعل مكسب وخسارة، وعمل جاد ومثابرة وإصرار ونفس طويل، لكن الحياة ليست عادلة، والشاى بالياسمين له مفعول السحر، والحياة تستمر.

arabstoday

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 04:09 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاي بالياسمين شاي بالياسمين



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab