المرور وإرادة الإصلاح 2

المرور وإرادة الإصلاح (2)

المرور وإرادة الإصلاح (2)

 العرب اليوم -

المرور وإرادة الإصلاح 2

بقلم - أمينة خيري

الألم والأمل الثانى فى آلامى وآمالى الخمسة هو المرور. ألم المرور عميق ومزمن. والسبب لا يقتصر على حال الشوارع والميادين من فوضى وجنون وضرب عرض حائط بقواعد السير، لكنه يمتد إلى صعوبة توصيل الرسالة.

حالة الطرق فى مصر ليست على ما يرام أبدا. تحسنت الطرق كثيرا من حيث البناء والتشييد والتوسع وتغطية أنحاء مصر، وهو ما لم تشهده مصر على مدار عقود طويلة جدا. أما حالة البشر الذين يستخدمون شبكة الطرق هذه، فتحتاج كونسولتو قانونيا واجتماعيا ونفسيا وعصبيا وتعليميا وصحيا.

ما يحدث فى الطرق مؤلم، لا للمواطن المعرض لأن يفقد حياته فى حادث سير كان من السهل منع حدوثه فقط، ولكن لكبار المسؤولين الذين يشهدون كيف يتم التعامل مع ما تم تشييده من ملحمة طرق وكبارى حقيقية، حيث الجنون سيد الموقف.

أبرئ ذمتى وأقول، ما أكتبه مرارا وتكرارا عن فوضى وعشوائية وجنون الطرق ليس المقصود به تحميل جهة بعينها المسؤولية. ليس من المنطقى أن يتم تعيين عسكرى يصاحب كل مواطن ليقوّم أفعاله على الطريق، لسببين: الأول عدم وجود عساكر تكفى للمهمة، والثانى أن العساكر أنفسهم لا يدركون ماهية المعضلة.

لدينا ترسانات قوانين مرور تحوى مئات البنود والنصوص بين غرامات سير عكسى ووقوف فى الممنوع والتعدى الخاطئ وغيرها. ما يتم تطبيقه هو لجان وكمائن تفتش فى الرخص، وتحرر مخالفات، وتصدر بيانات بين الوقت والآخر تحوى أعدادا لما تم إنجازه من مصادرات وغيرها.

حال الطرق أكثر تعقيدا. حين يتحول ما تبقى من أرصفة إلى مرتع للدراجات النارية، وحين يجهل قائد السيارة قواعد التخطى ومعانى الخطوط على الأرض وأولويات المرور إلى آخر القائمة، وحين يتحول السير العكسى إلى عقيدة لا تتزعزع، وحين يمتلئ زجاج السيارات بملصقات وصور وعبارات، بما فى ذلك المواصلات العامة، وحين يجد المواطن الملتزم المنقرض نفسه فى مواجهة وجها لوجه مع البلطجة المرورية، فإن الأمر لا يحتاج لجنة وقائمة مخالفات ومصادرات، بل يحتاج مشروعا قوميا يتبناه الرئيس السيسى نفسه لحقن دماء الناس.

المرور ليس مسؤولية وزارة الداخلية وحدها، والمطالب بذلك يظلم الوزارة والعاملين فيها. المرور تنشئة فى البيت، وتعليم وتربية فى المدرسة، وتوعية فى الإعلام ومنصات الثقافة، وتطبيق صارم لقواعد استخراج الرخصة، وهى القواعد التى تتبعها الدول ذات نسب الحوادث الأقل منا بكثير. المرور لن ينصلح بالتوسع فى الكتاتيب، أو بتخصيص خطبة الجمعة أو عظة الأحد لحق الطريق، أو توليفة جديدة من القوانين تضاف إلى الترسانة.

فوضى السير، وعشوائية القيادة، وغوغائية الشارع آلام عميقة نحملها من عام إلى عام فيما يشبه الحلقة المفرغة. هل يحمل العام الجديد أمل كسر الحلقة، والإقرار بأن حال شوارعنا كارثى، وأنه يحصد الأرواح على مدار الساعة، ويطفش السياح، ويجعل سيرتنا المرورية على كل لسان؟.

إصلاح المرور يحتاج إقرارًا بأن المشكلة تكمن فى مفهومنا عن الإصلاح

arabstoday

GMT 12:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 12:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 11:29 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 11:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 11:20 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 11:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 11:17 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 11:15 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرور وإرادة الإصلاح 2 المرور وإرادة الإصلاح 2



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
 العرب اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab