جددنا الخطاب 3

جددنا الخطاب؟ (3)

جددنا الخطاب؟ (3)

 العرب اليوم -

جددنا الخطاب 3

بقلم: أمينة خيري

هندسة الفكر لا تقل أبداً من حيث التفكير والتخطيط والتدبير عن هندسة الطرق والمبانى. حتى يكون المبنى قوياً راسخاً، يجب أن تكون عميقة ومتينة تتماشى مع طبيعة التربة. ولو كانت التربة غير مناسبة، فيجب تهيئتها وعلاجها قبل البناء، وإلا انهار البناء بعد سنة أو عشرة أو خمسين على رؤوس ساكنيه.

سيحدث الانهيار، طالما على أساسات غير سليمة، مهما تم تشطيب الواجهة بالرخام الغالى وتم وضع أقاصيص الزهور، وتزويده بمكتب أمن أنيق، أو حتى «كيو آر كود» خاص بالسكان.

ما جرى فى الخطاب الذى راج وساد، هو أنه تم السكوت عليه لعقود، رغم إن أمارات ومؤشرات تطرفه وابتعاده عن الإنسانية والواقعية ومواكبة العصر كانت واضحة وضوح الشمس. تُرِك يرتع لأسباب عدة، منها تخفيف أوجاع الناس الاقتصادية، فتقرر إمدادهم بمحلول وريدى قوامه أن الدنيا دار عذاب، وأنه كلما تعذب المؤمن، بسبب الفقر أو العوز أو فرض قيود الحرمان على نفسه، كان طريقه إلى الجنة حيث الحور والحياة الرغدة ممهداً ميسراً.

ومنها ما يتعلق بالدق على أوتار الذنب والدين، حيث كلما زادت مشكلات الشخص أو المجتمع أو الكوكب، كان ذلك دليلاً على حجم المعاصى التى يرتكبها، وهو ما يدفعه إلى اعتناق دين «الصحوة» وما بعدها، فإن قال مشايخها «يمين» قال آمين، وإن قالوا «شمال»، قال آمين. ومنها أيضاً اتفاقات الـ«جنتلمان» حيث الشارع للجماعات الدينية والحكم لأصحابه، وغيرها مما خصص لهم بحوث ودراسات حازت الآلاف على درجة الدكتوراه عبر البحث فيها وفهمها.

ترك هذا النوع من الخطاب، ومن يقفون وراءه من جماعات وأفراد وكيانات ودول ترتع فى ربوع مصر أدى إلى خروج مصر جديدة تقف على طرف نقيض من مصر الحضارة والحداثة والتسامح والثقافة والفن والسمو. أجيال متتالية خرجت إلى النور فى ظلام «الصحوة» (المستمرة بنسخها المتجددة).

مدارس دينية دولية، معاهد تلقن الصغار مبادئ الانغلاق ورفض الآخر والاستعلاء الإيمانى، برامج فتاوى لا هم لها إلا النكاح وقطرة العين فى رمضان، أفراد يتحدثون عن سبل الجهاد الجديدة حيث «هاها» السخرية مما يكتبه أو يقوله الرافضون لهذه الخلطة المميتة المسمومة، أو نشر الدعوة عبر الصياح والصراخ واحتلال الأماكن العامة ونشر المظاهر الإيمانية ل«جذب» الناس إلى الدين، أو تأليف دليل استرشادى عن كيفية ترويع وترهيب المطالبين بفصل الدين عن هذا الاستحقاق والقبح والفوضى والفكرية والسلوكية، وللحديث بقية.

وزارات وهيئات ومنظمات مجتمع مدنى ومدارس وجامعات ونوادٍ ومراكز شباب وإعلام تحت مظلة واحدة اسمها «تصحيح مسار العقل المصرى» أو «إعادة الاعتبار للثقافة المصرية» أو «إصلاح وترميم الفكر المصرى» أو غيرها من مسميات تعكس محتوى متكاملًا.

ومع كامل الاحترام لكل المؤسسات ومن فيها من أفراد، لا يعقل أبداً أن يقوم بإصلاح المبنى المتصدع من لعب دورًا بارزًا فى تصدعه، أو على الأقل لا تتواجد معه هيئة كاملة من المهندسين والمعماريين أصحاب الخبرات المحترمة فى إصلاح ما تصدع من فكر وثقافة وإنسانى.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جددنا الخطاب 3 جددنا الخطاب 3



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab