بقلم: أمينة خيري
بينما كنا غارقين فى الاجتهاد والبحث والتنقيب عن أى الشوارع ستغلق، وأيها سيفتح، ونحلل أداء فرقة الفنون الشعبية التى كانت ضمن تفاصيل استقبال الرئيس الصينى شى جين بينج وقرينته، كان الكوكب يتحدث عن مصر التى أصبحت ساحة تتنافس فيها أمريكا والصين على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى.
الصين تمتلك من نقاط القوة السياسية والاقتصادية والبشرية والتقنية والعسكرية والاستراتيجية، ما يجعلها ذات تأثير متفرد. وسواء تم اعتبارها قوة عظمى ينقصها لحاق بالبنية المالية العالمية التى تهيمن عليها أمريكا أم لا، تظل قوة متفردة.
على مدار الأيام التى سبقت الزيارة، وتقارير دولية تتواتر عن تحول مصر إلى ساجة تنافس تكنولوجى بين أمريكا والصين، فيما يعرف بـ«السيادة الرقمية». العرض الذى قدمته شركة «هواوى» الصينية العملاقة لتزويدنا بمراكز بيانات مخصصة للحكومة المصرية، بالإضافة إلى رقائق متطورة، واكبه عرض منافس من أمريكا.
طبيعى ومتوقع أن تكون كلمة السر فى هذين العرضين التنافس بين الدولتين. وما يجرى من محاولات مستميتة للفوز بمصر فيه الكثير من الدروس، غير الطرق المرورية المزدحمة، والفرق الفنية، ومن ارتدى ماذا ولماذا.
السياسة والاقتصاد والتحالفات والأمن وحدة واحدة غير قابلة للفصل أو التفتيت. كل منها يكمل الآخر. وزوايا وحدة اللغة، وتقارب الجغرافيا، وتشابه الثقافة، وتطابق المعتقد، وغيرها لا تبنى وحدها تحالفات، أو تحقق مصالح شعوب ودول بدون أساسيات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية.
العرض الذى تقدمه الصين لمصر فى مجال التكنولوجيا أدى إلى قفزات متسارعة على الجانب الأمريكى، وكلاهما لم ولن يقدم على ذلك حباً لسواد عيوننا، أو تقديراً لطيبة قلوبنا، أو تكريماً لمسيرتنا ونهضتنا.
وبعيداً عن شروط وقواعد وقيود استخدامات رقائق الذكاء الاصطناعى، والمستجدات التى طرأت على هذه السوق بالغة الأهمية والحيوية وكذلك الحساسية، وذلك بسبب مخاوف أمنية أمريكية، وكون صراع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى سيبقى سمة من سمات العصر، لا سيما بين أمريكا والصين، وأن المسألة ليست فقط منافسة اقتصادية أو سباقاً تقنياً، رغم أهميتهما القصوى، ولكن تتداخل وتتشابك معهما الصراع على قمة العالم سياسياً وعسكرياً.
ويكفى أن المنافسة بينهما تشكل جانباً كبيراً، إن لم يكن الأكبر فى النظام العالمى فى القرن الحالى، وتحدد كيفية تطور الأمن الدولى والتكنولوجى وقواعد التجارة والاقتصاد.
وعودة إلى مصر، وزيارة الرئيس الصينى، والفرصة الذهبية التى تعيد تسليط الضوء على إمكاناتنا الطبيعية من جغرافيا وقوة بشرية تتمتع بكوادر وخبرات رائعة، والأدوار التى نلعبها والقابلة للتوسع واكتساب المزيد من الفرص والقوة.
مصر واحدة من أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، وتتمتع بموقع يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، ناهيك عن كونها بوابة رئيسية للعمق الأفريقى، ونقطة اتصال تمر عبرها كابلات بحرية دولية تعتمد عليها مناطق عدة فى العالم.
خلاصة القول، إن المنافسة العظمى تحمل الكثير لمصر والمصريين، لا لسواد عيوننا، ولا لخدمة السوق المصرية فقط، ولكن لأنها جزء من بناء قدرات النظام العالمى بإمكاناته وصراعاته.