بقلم: أمينة خيري
منذ انطلقت النسخة الأولى من «قمة دبى للإعلام» فى عام 2001 وهى مرآة لواقع الإعلام فى المنطقة العربية من جهة، وتمثل حلقة اتصال وتواصل بين الإعلام فى بقية أنحاء العالم ومنطقتنا من جهة ثانية، وتستشرف مستقبله بناء على رؤية منطقية وتحليلية وتوجهات الجمهور من جهة ثالثة.
قبل نحو عقد، كتبت من واقع مجريات القمة – التى ينظمها باقتدار «نادى دبى للصحافة»- أن مؤشرات مقلقة تشير إلى انتقال الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا الحديثة من خدمة الصحفى إلى منافسته، ومن دعم قدراته ومهاراته ومساعدته فى العثور على معلومة والتحقق منها إلى الاستغناء عنه. وأذكر أن جموع الصحفيين والإعلاميين شهدوا للمرة الأولى فى رحاب هذه الفعالية قبل هذه السنوات الكثيرة كيف يمكن للذكاء الاصطناعى أن «يولد» مئات التحليلات الصحفية الاقتصادية المكتوبة بعناية وكفاءة ودقة بالغة فى وقت قصير جداً ربما لا يسمح للصحفى الإنسان أن ينتهى من كتابة موضوع اقتصادى تحليلى.
اليوم، لم يعد الأمر غريباً، وإن بقى على قدرته فى إثارة القلق بين أبناء وبنات المهنة، لا فى كتابة التحليلات الاقتصادية فقط، ولكن فى كتابة القصة الصحفية بأنواعها، ولم يعد تأثيره «المدهش» فى الكتابة فقط، ولكن فى إعداد وتصوير وتقديم المواد الإعلامية.
سمه جرس إنذار، أو استشراف مستقبل، أو حتى تحضير له لمن أراد أن يتحضر، تظل فعاليات هذا المحفل الإعلامى كل عام كاشفة ومستشرفة ودالة.
المدهش أيضاً أن «قمة دبى للإعلام» أصبحت أيضاً مرآة تعكس الكثير من الأحوال السياسية والاقتصادية فى المنطقة، وفرصة ذهبية قلما تتكرر يلتقى فيها ساسة وصانعو سياسات الدول مع الجمهور، ولجمهور هنا أغلبه جموع العاملين والمهتمين والقائمين على أمر الإعلام العربى وكذلك غير العربى.
يخرج المشاركون بعد يومين أو ثلاثة أيام من الفعاليات وقد حصلوا على جرعات مكثفة من الإطلالات على المنطقة العربية، وما يجرى فيها، وما وراء ما يجرى فيها من حيث التحالفات والتغيرات والتقلبات وما يمكن توقعه بناء على ما سبق.
هذا العام، وبينما «قمة الإعلام العربى 2026» فى يومها الثانى، جاءت الوجبة فى اليوم الأول بالغة التنوع والاستشراف والدهشة والثراء. الذكاء الاصطناعى فى الإعلام لم يعد محل التساؤل حول شرعية التواجد من عدمها فى هذا المحفل، بل أصبح حاضراً واقعاً موضوعاً للمناقشة حول سبل التعامل وحدود الاعتماد وقواعده. رؤساء تحرير المواقع وما تبقى من صحف ورقية لم يتحدثوا عن كيف نواجه ونقاوم الذكاء الاصطناعى، ولكن كيف نتعامل معه؟ قصص كثيرة تم سردها عن «اكتشاف» موضوعات استسهل كتابها «كلود» أو «تشات جى بى تى» وغيرها بديلاً عن الجهد الشخصى. محتوى ومستوى حضور المؤثرين وصناع البودكاست ونجوم المنصات آخذ فى التمدد، الألعاب الإلكترونية تلك الصناعة المليارية حاضرة وبشدة، ومناقشات عن قيامها بتغيير العالم «بصمت»، وفى المقال القادم إطلالة على كلمة ودلالات المتحدث الرئيسى هذا العام الرئيس السورى أحمد الشرع.