عاطف بشاي وقوتنا الناعمة

عاطف بشاي وقوتنا الناعمة

عاطف بشاي وقوتنا الناعمة

 العرب اليوم -

عاطف بشاي وقوتنا الناعمة

بقلم: أمينة خيري

رغم أن العبارات التقليدية من «علامة بارزة» و«نقطة فاصلة» و«محطة مضيئة» تنطبق على الراحل عاطف بشاى، إلا أنها لا توفيه نصف حقه.

حتى أيامه الأخيرة، ظل غارقًا فى هموم مصر والمصريين، قادرًا على فهم ما يجرى، وتشخيص الأمراض التى لحقت بالمجتمع، والقدرة والمعرفة المتفردتين لوضع خارطة طريق للخروج من الفخاخ الفكرية والثقافية والاجتماعية التى تم نصبها لنا، ووقعنا – للأسف- فى براثنها.

لم يكن يشخص ويكتب «الروشتات» وهو منفصل عن الشارع والناس فى برج عاجى، بل بينما هو يعيش بينهم، ويخوض حياته اليومية وهو جزء لا يتجزأ من تفاصيل المشهد.

ورغم إن السنوات الأخيرة أبعدته عن الدراما، ولأسباب لا تتعلق لا بقدرته على الاستمرار فى الإبداع الفنى، ولا برغبته فى أن يكون جزءًا من المنتج الفنى والثقافى والإبداعى الوطنى، إلا أنه لم يكتئب، أو ينعزل، أو يمضى وقته فى الرثاء لنفسه والحنق على الأوضاع التى حرمته من الاستمرار فى الإبداع وحرمت المتلقين فى العالم العربى من الاستمرار فى الاستمتاع بإبداعه. استمر فى العطاء، وفى الانخراط فى المجتمع، ومراقبة ما يحدث فيه، وما يلم به.

بين مقالات، ولقاءات، ومحاضرات، استمر فى الإطلال على المجتمع، وإطلال المجتمع عليه. أتذكر مرات عدة قابلته وزوجته الجميلة العظيمة «مدام ماري» وهما يتأبطان ذراع بعضيهما فى منطقة الكوربة فى مصر الجديدة. نقف، ونتكلم، ونتناقش فيما يجرى فى مصر. وأجده مجاملًا دائمًا. يكرمنى بعبارات الإطراء حول مقالاتى فى «المصرى اليوم»، وأجد نفسى محظوظة وممتنة لأننا تقابلنا كثيرًا، ولأننا تزاملنا فى التدريس فى إحدى الجامعات، ولأننى عرفت هذا المثقف المتنور، المبدع، المتواضع، الذى ظل شاب العقل والقلب والقلم حتى اللحظات الأخيرة، والذى حمل شموع التنوير، مدركًا معنى أن يعتنق الحرية والإبداع والمعرفة والجمال رغم أنف العصور الوسطى وما تمثله.

ما زلت أذكر هذا المقال جيدًا والذى نشر فى «المصرى اليوم» تحت عنوان «شموع التنوير.. وكهوف العصور الوسطى» (٢٠١٩). بحنكة بالغة، وذكاء شديد، ورشاقة لا متناهية يكتب عاطف بشاى عن «الجمود الفكرى والتحجر العقلى والثبات عند المسلمات والموروثات العتيقة فى الكتب الصفراء، وكهنوت الذين يتصورون أنهم يملكون صكوك العقاب الإلهى ل«لمارقين» إسوة بسلاطين الكنيسة فى العصور الوسطى الغابرة.. الذين قادونا إلى ممارسات الداعشيين الوحشية». تحدث أستاذ عاطف عن موقف الأزهر من البلاغ الذى تقدم به أحد الأزهريين للنائب العام متهمًا طه حسين بالطعن فى القرآن الكريم، فكان موقفًا متحضرًا، إذ لجأ للقانون دون التكفير، وجاء التحقيق بأسلوب علمى وأدبى رفيع، ما يعكس قيم التنوير فى المجتمع المصرى آنذاك (عشرينيات القرن الـ٢٠).

فى الذكرى الثانية لبقاء عاطف بشاى بيننا، نشكر «تاجر السعادة» أحد أعظم المبدعين والكتاب وكتاب السيناريو على «فوزية البرجوازية» و«أنا لا أكذب ولكن أتجمل» و«اللقاء الثانى» و«الوزير جاى» ومقالاته ومحاضراته وغيرها من عشرات العلامات البارزة فى قوتنا الناعمة.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاطف بشاي وقوتنا الناعمة عاطف بشاي وقوتنا الناعمة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab