حلقة العلة متصلة 2

حلقة العلة متصلة (2)

حلقة العلة متصلة (2)

 العرب اليوم -

حلقة العلة متصلة 2

بقلم:أمينة خيري

حلقة العلة المتصلة، والتى يتفجر الحديث عنها مجددًا بسبب حادث «حدائق الأهرام»، تقودنا للسؤال عن: كيفية التربية، وآثار التمكين غير المشروط فى العصر الرقمى.

الغالبية فجعت بمقتل الشابة التى تضاربت الأقوال والأقاويل حول علاقتها بعربة الشاى. وهذه الغالبية فجعت بشكل أكبر وأعمق بالصور والفيديوهات المتداولة للأطفال الذين كانوا فى السيارة التى دهستها، بغض النظر عمن كان يجلس وراء المقود ومن يجلس إلى جواره أو خلفه.

ردود الفعل هذه التى بدت خليطاً من التبلد والبلادة واللامبالاة وعدم الإدراك وعدم الرغبة فى الإدراك والتعالى، أو ربما إخفاء الخوف أو القلق بالتعالى، هى عرض لعلة، وليست العلة ذاتها. وألفت الانتباه إلى كلمة «بدت»، لأننا جميعاً نحكم بناء على الصور والفيديوهات، لا تواجد فى المكان أو سابق معرفة بأى من الأطفال أو ذويهم.

من منا لم يلفت انتباهه، أو يبد ملحوظة عن أجيال صغيرة لم تتربَّ على قيم ومبادئ «إنت مش عارف أنا مين؟» التى فقدت الكثير من رونقها، لتحل محلها قيمة هز الأكتاف ببلادة تامة، أو كما يقال بالإنجليزية Whatever! أو Couldn’t care less!

أى «أياً كان!» أو «لا يمكننى أن أهتم أقل من ذلك»، أى وصلت أدنى درجات الاهتمام.

يعيش فى بيوتنا ومعنا وحولنا أبناء وبنات جيل ضحية تربية، وتعليم، وسوشيال ميديا، وكورونا، وانفصال، وانعزال، وخواء يعبر عن نفسه بعدوانية رد الفعل المتمثل فى وجوه بلا ملامح، وتعبيرات بلا حياة، ورفض شبه تام للتفاعل مع محيطه. بالطبع ليس كل أبناء وبنات جيل زد الذين ولدوا بين عامى 1997 و2012، والمقدر عددهم فى مصر بنحو 40 مليون نسمة، مشكلين نسبة تتجاوز 37 فى المائة من المصريين، إلا أن رؤى العين والتعاملات فى محيط الأسرة وفى الشارع تشير إلى أن نسبة معتبرة تعانى، أو بالأحرى نعانى معها، أو نعانى جميعاً، وسنعانى أكثر فى المستقبل القريب جداً حين يصبح أبناء وبنات هذا الجيل قوة العمل الضاربة، والتى تسير فى طريقها صوب تقلد مناصب القيادة، من اللامبالاة الفريدة التى تخبئ براكين من المشاعر والمخاوف المتلاطمة.

جيل زد المصرى ليس فريداً فى براكينه، لكن يأتى عنصر التفرد ربما من قيمة ومكانة القوانين، وتطبيقها، ومكانتها، عندنا. بمعنى آخر، فرق كبير بين أن يكون لديك فى البيت وحش كاسر مرشح لارتكاب مصائب، وبين أن تمكن هذا الوحش من سيارة أو موتوسيكل يبيد به من حوله.

أعود لأؤكد أن قيادة طفل أو طفلة لسيارة، وبسرعة جنونية، ووقوع حادث دهس مريع، ليس هو المشكلة فى حد ذاته، لكنه عرض للمصيبة. كما أن معاقبة الطفلة أو الطفلة أو أهلهما – لو لم يفلتوا بطريقة أو بأخرى- ليس الحل للمشكلة الأكبر، ألا وهى ما تسميه الدراسات التى يجريها غيرنا، والتى تصف هذه اللامبالاة اللصيقة بـ«اللامبالاة المتظاهرة»، أو «تحديقة جيل زد» الشهيرة، ولحديث العلة بقية.

arabstoday

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 04:09 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلقة العلة متصلة 2 حلقة العلة متصلة 2



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab