الشارع يحترم المرأة

الشارع يحترم المرأة!

الشارع يحترم المرأة!

 العرب اليوم -

الشارع يحترم المرأة

بقلم:أمينة خيري

يبدو أن سلسلة «لو كنت مسؤولاً» أصبحت ضرورة، ولو من باب التفكير بصوت عالٍ. ولكن إلى أن تتيسر الظروف لها، أقول لو كنت مسؤولاً، ويعنينى أمر هذا الوطن، لاتخذت قراراتى، وأصدرت توجيهاتى لدراسة وبحث وتقصى ورصد ومعرفة وتحليل هذه الأجواء المتصاعدة والتوجهات المتفاقمة والدفع المتزايد والمتسارع صوب كراهية النساء وتحقيرهن، تحت شعار التكريم والتبجيل.

أسمع أصواتاً متناثرة تقول: ما حصلش، وإنها تهيؤات، وأن الشارع يحترم المرأة، ولكن ما على أصحاب هذه الأصوات إلا أن يتجولوا قليلاً فى الشارع، ويستمعوا قليلاً إلى محتوى أحاديث الناس حين يتعلق الأمر بأنثى، ويتصفحوا قليلاً أثير السوشيال ميديا حيث يجرى عقد المحاكمات، وإصدار الأحكام، ونصب المقاصل لأى أنثى تحيد عن القوانين التى تم وضعها لـ«تكريم» المرأة، وهى القوانين غير المكتوبة، وغير الرسمية، ولكن ذات القوة الشعبية الضاربة والآثار الاجتماعية الخارقة.

لو كنت مسؤولاً لرصدت الهوة العميقة بين ما يفترض، وما هو أمر واقع. حكاية أن المواطنة المرأة والشابة والطفلة فى مصر تتمتع بحقوق وحريات شأنها شأن المواطن الذكر تقتصر على فقاعات مغلقة على أصحابها فى المجتمع. أى أن الحريات والحقوق المتساوية حكر على طبقات مخملية منفصة عن المجتمع.

ولأن سيرة حرية المرأة أصبحت مقترنة فى العرف الشعبى المصرى المتأثر بانفلات الخطاب السلفى وسيطرته على الشارع بأفكار تتعلق بالفجور والتعرى والانفلات الأخلاقى، فهذا فى حد ذاته أكبر مدعاة لبحث ماذا أصاب العقل الجمعى.

على سبيل المثال، لا الحصر، ألم يلاحظ أحد هذا الكم من دس الأنف الجمعى فى شؤون كل كبيرة وصغيرة تتعلق بأى كائن أنثوى، بدءاً بطريقة الكلام ونوع الملابس وشكل الملامح، مروراً بالمهنة والدراسة والآراء والمواقف، وانتهاء بماذا أكلت ولماذا شربت وكيف تنفست وبأى طريقة جلست وأين تحدثت وماذا قالت وبأى حق خرجت ومن سمح لها قبل أن تدخل.... والقائمة بلا نهاية.

البعض يقول إنه اهتمام نابع من الحرص والمسؤولية، والبعض الآخر يرى أنها ردة عنيفة والخوف ألا تكون بلا رجعة. والمشكلة الأكبر أن التصنيف الذى يجرى بكل قوة وسرعة، ودفع المرأة المصرية فى اتجاهه، يتم بدعم وتأييد من قطاع غير قليل من النساء والشابات أنفسهن.

السوشيال ميديا ومشايخها من النساء والرجال الذين صنعوا «علمهم» بأنفسهم، وإصرار بعض المنصات الإعلامية على جعل «هل يمكن أن أزور أهلى بدون علم زوجى؟» وسيلة مستميتة للبقاء على قيد الترند والمشاهدة، ولو كان ذلك على حساب نساء مصر وبناتها، واللجوء المتكرر لحل الأزمات المعيشية والمشكلات الاجتماعية والتحديات الاقتصادية بالكتاتيب، وازدواجية الخطاب بين إصرار رهيب على الرجعية والتشدد والتطرف (والتى نبذها أهلها أنفسهم) من جهة، ودعم ومباركة التواجد النسائى الرسمى المتحضر المتفتح الطبيعى من جهة أخرى جزء من هذه الأجواء الكارهة للنساء، مرتدية عباءة التكريم.. وللحديث بقية.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشارع يحترم المرأة الشارع يحترم المرأة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab