بقلم: أمينة خيري
ما قاله الرئيس السيسى فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف قبل أيام، أحيا آمالا، وقلب مواجع، وألب المضغوطين والمحبطين والمتحيرين على مسؤولين التزموا إما الصمت طويلاً، أو تواصلوا وصرحوا وعملوا واجتهدوا، ولكن بحسب قائمة أولويات تختلف كثيراً عن قوائمهم.
صمت الجموع لا يعنى عدم وجود أوجاع. الصمت له معان كثيرة فى هذه الحالات، بين إحباط شديد، أو تفهم عميق للظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة برمتها، وانعكاساتها علينا، وإنهاك، وانتظار حدوث تحسن ما فى وقت ما بطريقة ما. وكل ما سبق من أنواع الصمت ليس مريحاً أو مطمئناً.
بالطبع، الصامتون لأنهم يقدرون أوضاع الإقليم الصعبة، أو يتفهمون حتمية العلاجات المرة، أو يقدرون ما يقوم به مسؤولون فى بعض القطاعات والتخصصات من جهود كبيرة وكثيرة، يستحقون التحية والإشادة. لكن يستحقون أيضاً قدراً من المصارحة والمكاشفة والإخبار حول المتوقع اتخاذه من إجراءات أو سياسات لإصلاح ما يمكن إصلاحه فى حدود المتاح، بالإضافة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بشكل يخفف الضغط، ولو قليلاً، على كثيرين.
ويبدو أن آهات الكثيرين من فواتير الكهرباء، والتقديرات المسماة ب«الجزافية»، لم تكتف بالوصول إلى الرئيس، بل وصلت إلى درجة جعلته يشير إليها بشكل واضح وصريح، مع إصدار توجيهات باتخاذ اللازم.
كذلك الحال فى مأساة طويلة لا تنته اسمها شركات التطوير العقارى، والتى «استفردت» بالمواطنين على مدار عقود، تفعل بهم ما شاءت من ضرب عرض الحائط بمواعيد التسليم، ومقاييس البناء والتشطيب، والمساحات الخضراء المتفق عليها فى أثناء شهر العسل، أى فى مرحلة تضييق الخناق على «الفريسة» لإقناعها بالحجز ودفع المقدم والبدء فى سداد الأقساط، وذلك قبل أن تتمكن منها (من الفريسة)، وتبيع وتشترى فيها. ولدينا الملايين ممن يئنون من «بلطجة» العديد من هذه الشركات، ومنها أسماء كبيرة، حيث الوحدة الموعودة تتأخر سنوات، وتقف على طرف نقيض من الرسومات التى تستخدم فى الإيقاع بالمواطنين.
المواطنون الذين يفقدون حياتهم على الطرق، وغيرهم ممن يصابون إصابات بالغة، وفقدان آلاف الأسر أحبابها بسبب الانفلات شبه الكامل على الطريق، ومعهم فئات من الجيوش الجرارة، من سائقى التوك توك، والميكروباص، وباصات النقل العام التابعة لشركات خاصة، وكثيرين من قائدى الملاكى، وأخيراً لعنة موتوسيكلات الدليفرى التى دقت «خابوراً» لا مسمارًا إضافيًا فى نعش السلامة على الطريق وجدوا لدى الرئيس أذناً صاغية، مع توجيهات بتطبيق قواعد المرور بصورة صارمة لحقن الدماء.
تحدث الرئيس عن الكثير من «أولويات» المواطنين، ودق على أوتار العديد من مواطن آلامهم وقلقهم. وهذا أمر يدعو إلى الكثير من الاطمئنان، ويؤدى إلى استعادة قدر من الأمل، وهذا يستدعى سؤالين بريئين: الأول: هل كل ملف يمثل خطورة أو أهمية أو أولوية قصوى للناس يستدعى تدخل الرئيس لحله؟ والثانى: هل قام الإعلام بدوره المنوط به فى أن يكون صوت المواطن، وحلقة الوصل بينه وبين المسؤولين؟ وللإجابات بقية.