شهادة ألمانية عن نفرتيتي 3

شهادة ألمانية عن نفرتيتي (3)

شهادة ألمانية عن نفرتيتي (3)

 العرب اليوم -

شهادة ألمانية عن نفرتيتي 3

بقلم : دكتور زاهي حواس

يواصل الباحث الألمانى رولف كراوس حديثه عن كيفية رحيل رأس نفرتيتى من مصر إلى برلين، ويشرح بالأدلة ما يراه من أوجه الخروج غير الشرعى لأثر مصرى. وأنشر هنا الجزء الثانى من المعلومات التى توصل إليها.

كان من بين العاملين الموجودين فى العمارنة عدد من أعضاء البعثة الألمانية، وكان معهم لودفيج بورخارت، وجوتربوك. وكانت شهادة جوتربوك مهمة لأنها تتناول ما حدث مع بورخارت ولوفيفر مسؤول القسمة. (ننصح بالعودة لقراءة المقال السابق).

والسؤال هنا: هل كان لوفيفر، مندوب مصلحة الآثار، يعرف مسبقًا عن كشف رأس نفرتيتى؟! تذكر بعض المصادر أنه علم بالموضوع من قبل عن طريق السير فون بليسن الذى كتب له عنها. كما أن بورخارت لم يفاجأ بوصول لوفيفر لأنه كان قد جهز جزءًا من القطع للقسمة، ويقول كراوس إن بورخارت كان يعرف تمامًا أهمية الرأس.

وبعد ذلك تلقى لوفيفر تلغرافًا من ماسبيرو يطلب منه أن تتم عملية القسمة، وأن تكون القرارات وفق تعليمات وزارة المعارف. وقام لوفيفر بالاتصال بماسبيرو ليبلغه بما وصله من بورخارت، وفى الجانب الآخر كان بورخارت قد جهز مجموعتين من القطع للقسمة، لكن من دون شرح دقيق لكل قطعة.

وفى عام 1924 ذكر جوتربوك أن الجميع جلسوا حول مائدة كبيرة وجرى عرض القطع والصور. وكانت هناك صور فوتوغرافية للآثار، ومن الغريب عدم معرفة أن أيًا من صور رأس نفرتيتى قد عُرضت على لوفيفر. وطبقًا لجوتربوك، لم يُقدم للوفيفر أكثر من الصور، ومن المحتمل، على حد قول كراوس، أن يكون لوفيفر قد رأى نفس التفاصيل التى نشرها بورخارت بعد أشهر من تصويره الأول للرأس.

وبعد اكتشاف الرأس، عرف بورخارت أن هناك قطعة ملكية عظيمة يمكن أن تُظهر جمال الفن فى العمارنة، لكنه، بغرض إبطال اعتراضات أطراف أخرى حول مسألة السرية، لم يقدم الصورة الكاملة عن القطعة. وطبقًا لليوميات الرسمية، لم ير لوفيفر، بحسب بعض الآراء، كل القطع الأصلية بنفس الدرجة من المعاينة، وإنما اعتمد فى جانب من القسمة على اللوحات والصور والقوائم التى تضمنت تماثيل ورؤوسًا لملوك وأفراد من الأسرة الملكية.

وبعد عشر سنوات، عندما سأل بيير لاكو لوفيفر عما إذا كان قد رأى الرأس بالفعل، لم يستطع لوفيفر أن يتذكر بصورة قاطعة إذا كان قد شاهده. وهنا وضعه لاكو فى مأزق: فإذا قال إنه لم يفحص القطع الأصلية فقد أهمل مهامه، وإذا قال إنه رأى الرأس فكيف يبرر عدم إحضار هذه القطعة المهمة إلى المتحف المصرى بالقاهرة؟

وفى خطاب جوتربوك عن تلك الأحداث، ذكر أنهم اصطحبوا المندوب إلى المكان الذى كانت فيه القطع الأصلية، وأنه كان من الممكن، إذا أراد، أن يقترب من القطعة ويفحصها عن قرب. ولم يتم التوقيع على بروتوكول القسمة إلا بعد معاينة القطع. ومن المحتمل أن بعض القطع كانت موجودة فى صناديق منفصلة عن بقية المجموعة عندما وصل لوفيفر.

ومن خلال هذه المعلومات، ومن خلال ما يتعلق بشرعية القسمة، يرى كراوس أن لوفيفر ربما شاهد الصور فقط ولم ير كل القطع الأصلية بصورة كافية. ويؤكد كراوس أنه لا توجد وثيقة حاسمة تكشف بصورة نهائية ماذا شاهد المندوب بالفعل، ولكن هناك نقاطًا كثيرة تثير التساؤل حول الطريقة التى تمت بها العملية.

فإذا كان المندوب قد شاهد الصور الفوتوغرافية ثم رأى الأصل لاحقًا، فلماذا جاء وصف الرأس فى بروتوكول القسمة بصورة لا تعكس حقيقته؟ وقد سُجل الرأس باعتباره رأسًا من الجبس الملون، فى حين أن بورخارت كان يعرف أنه مصنوع من الحجر الجيرى الملون، وأن الرأس للملكة نفرتيتى.

وهنا توجد أمامنا فرضيتان: إما أن لوفيفر كان متواطئًا مع بورخارت، أو أن الرأس قد أُخفى عنه أو لم يُعرض عليه بطريقة تكشف قيمته الحقيقية.

ويقول كراوس إن جريت جوتربوك وصفت الموقف بطريقة تجعلنا نتساءل عن المكان الذى وقف فيه المندوب، ومدى قدرته على رؤية الرأس وفحصه، وما إذا كان بورخارت قد أبقاه بعيدًا عن الحضور بما يمنع التقدير الحقيقى لقيمته. وإذا كان لوفيفر لم يقدّر قيمة الرأس، فهل كان السبب أنه لم يكن عالم فن، أم لأن الرأس وُصف بطريقة غير مناسبة؟

وبعد العشاء نام كل من لوفيفر وبورخارت، وبعد ذلك وُقع البروتوكول. ويظل البروتوكول نفسه من أهم الوثائق فى هذه القضية. وقد تناول ماركوس مود هذا الموضوع عندما قدم أطروحته للدكتوراه عام 1980، وذكر أن البروتوكول وصف القطعة بأنها رأس من الجبس الملون لأحد أفراد العائلة الملكية.

وهنا يجب التعقيب على هذا الوصف، لأن بورخارت كان خبيرًا وعالمًا بالآثار، وكان يعرف جيدًا أن الرأس ليس مصنوعًا من الجبس، وإنما من الحجر الجيرى الملون على طبقة رقيقة من الجص. ولو كتب أنه من الحجر الجيرى لما كان من السهل أن يحصل عليه. وأى شخص فى بداية حياته الأثرية، إذا شاهد هذا الرأس، سوف يعرف أنه ليس رأس أميرة عادية، بل رأس ملكة عظيمة، وهى نفرتيتى.

كما أن عالم المصريات الأمريكى الراحل جون ويلسون ذكر أن العالم الألمانى الموجود أثناء عملية القسمة وصف رأس نفرتيتى بطريقة بها خطآن. وكان هناك أيضًا العالم الألمانى هرمان رانكه، الذى تعلم منه عدد من الأمريكيين، وقد عاد الحديث عن هذه المعلومات خلال الفترة من 1949 إلى 1950.

وقد حاول جوتربوك الدفاع عن بورخارت وعدم وصف ما حدث بالخداع، لكن المعلومات والوثائق تظل تطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها، وخاصة بشأن وصف الرأس، وطريقة عرضه، ومدى علم مندوب القسمة بقيمته الحقيقية. ولا يزال للحديث بقية، إن شاء الله تعالى.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة ألمانية عن نفرتيتي 3 شهادة ألمانية عن نفرتيتي 3



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab