عودة الجميلة نفرتيتى 1

عودة الجميلة نفرتيتى (1)

عودة الجميلة نفرتيتى (1)

 العرب اليوم -

عودة الجميلة نفرتيتى 1

بقلم: دكتور زاهي حواس

يبدو أن الملكة الجميلة نفرتيتى تعود مرة أخرى إلى الأضواء، فعلى الرغم من أنها لم تتولَّ الحكم، فإن ارتباطها بالملك أخناتون وزواجها منه جعلها من أهم الملكات فى تاريخ الإنسانية. وأكتب هذه الأيام، بناءً على طلب إحدى دور النشر الكبرى فى نيويورك، كتابًا عن ملكة مصر الجميلة – نفرتيتى- لتسليط الضوء ليس فقط عن شخصيتها وحياتها بل وكيف تمت سرقة تمثالها النصفى الأجمل فى العالم من مصر. هذا إلى جانب الدور الذى أقوم به حاليًا من أجل نشر وثيقة تطالب بعودة الملكة نفرتيتى من متحف برلين.

تبدأ القصة فى يوم 6 ديسمبر 1912م عندما عثر عالم الآثار الألمانى لودفيج بورخارت - مدير البعثة الأثرية الألمانية فى تل العمارنة - على رأس الملكة نفرتيتى، زوجة الملك أخناتون التى عاشت معه فى مدينة أخيت اتون (أفق أتون – تل العمارنة حالياً)، وأنجبت منه ست بنات، منهن عنخ إس إن با آتون، التى أصبحت بعد ذلك عنخ إس إن آمون، زوجة الملك توت عنخ آمون.

والغريب أنه قبيل نهاية حكم الملك أخناتون يختفى اسم نفرتيتى من المصادر، ما جعل البعض يفسر هذا الاختفاء بأن الملكة ربما تكون قد ماتت فى حياة زوجها! لكننى ومعى عدد كبير من الباحثين نرى أن هذه الفرضية ليست صحيحة، وأن السبب فى اختفاء اسمها هو أنها أصبحت شريكة فى الحكم مع أخناتون، وأنها غيرت اسمها إلى نفر نفرو آتون، وحكمت حوالى عام، وكان هناك أيضًا اسم سمنخ كارع الذى ارتبط بهذه الفترة.

نعود إلى تمثال الملكة الجميل الذى عثر عليه بورخاردت داخل ورشة النحات الملكى تحتمس فى تل العمارنة، ويرجع إلى الأسرة الثامنة عشرة، أى إلى حوالى عام 1340 قبل الميلاد.. ويمثل واحد من أهم الاكتشافات الأثرية، نظراً لأنه تحفة فنية رائعة. وهناك العديد من الأدلة التى تؤكد محاولات بورخاردت إخفاء رأس الملكة عن أعين ممثل مصلحة الآثار المصرية فى ذلك الوقت. وتبدأ تلك المحاولات بإخفاء أن الرأس هو رأس ملكية، وأنه مصنوع من الحجر الجيرى ومغطى بالجص الملون وهذا ما لم تذكره سجلات المكتشف بورخاردت فى محاولة متعمدة لطمس هوية الأثر المكتشف تمهيداً لتهريبه إلى ألمانيا.

فعلى الرغم من أن ممثل مصلحة الآثار فى ذلك الوقت لم يرَ أهمية هذا الرأس، فإن القائمة الرئيسية للقسمة ذكرت الرأس على أنه «رأس من الجبس الملون لأحد أفراد العائلة الملكية». وهنا يوجد أمران فى غاية الأهمية. الأول أن بورخاردت كان يعرف جيدًا أن الرأس هو رأس الملكة نفرتيتى، وكان تعريف الرأس على أنه لأميرة وليس لملكة أمرًا مهمًا، لأنه إذا ظهر أنه رأس نفرتيتى، فلن يستطيع الحصول عليه.

أما الأمر الثانى فهو ذكر أن الرأس مصنوع من الجبس، وهو فى الحقيقة من الحجر الجيرى المغطى بطبقة من الجص الملون، وكان بورخاردت يعرف ذلك جيدًا، حيث يعلم علم اليقين أنه لو كتب فى سجلاته التى يتم النقل منها فى محضر القسمة أن الرأس من الحجر الجيرى، فلن يستطيع الحصول عليه طبقًا للقوانين المعمول بها فى ذلك الوقت.

وكان هناك اتفاق على أن تستحوذ البعثة الألمانية على جميع القطع المصنوعة من الجبس إلى برلين، ولذلك فإن إدراج الرأس على أنه قطعة مصنوعة من الجبس يزيد بالتأكيد من فرص حصول البعثة عليه.

وفى هذا الصدد يؤكد الباحثون على أن بورخاردت كان يعرف تمامًا ما يفعله، وأنه فعل كل ما بوسعه لجعل الرأس يبدو أقل أهمية أمام ممثل مصلحة الآثار. كما أثيرت مسألة حالة الطلاء على بعض مناطق الرأس. وقد قيل إن أعمال الترميم وتقوية الألوان كان من الممكن تنفيذها من دون أن تتضرر، وإن ذلك تم لاحقًا فى برلين. وبعد أن ثبت وجود تلاعب مقصود فى السجلات التى كانت السند الرئيسى فى إجراء قسمة المكتشفات الأثرية بين المتحف المصرى والبعثة الألمانية يثار سؤالًا مهمًا للغاية: هل كانت عملية القسمة قانونية بالفعل؟!

وهناك أيضًا معلومات مرتبطة بعالم المصريات أمبروز لانسنغ، Ambrose Lansing، من متحف المتروبوليتان فى نيويورك. وتوجد مراسلات تشير بوضوح إلى أن المسؤول الفرنسى جوستاف لوفيفر – المسؤول عن القسمة - لم يرَ بنفسه رأس نفرتيتى داخل موقع الحفائر بالصورة التى تسمح له بتقدير أهميته الحقيقية، وأن الرأس جرى بعد ذلك تجهيزه لمغادرة مصر. وتشير المراسلات أيضًا إلى احتمال أن الرأس أُرسل إلى ألمانيا بطريقة لم تكن هى الطريقة المعتادة لخروج القطع الأثرية، وهناك من ذكر احتمال سفره عبر الحقيبة الدبلوماسية. وبعد وصوله إلى ألمانيا أخفاه بورخاردت عن الجمهور لعشر سنوات، بعدم نشر أى معلومات عن رأس الملكة إلا فى عام 1923، أى بعد نحو عشر سنوات من اكتشافه. وبمجرد الإعلان عن الرأس بدأت المطالب المصرية الخاصة بعودة نفرتيتى إلى مصر. وهذه الفترة الطويلة التى ظل فيها الرأس بعيدًا عن الأنظار تثير تساؤلات كثيرة؛ فإذا كانت عملية القسمة طبيعية وواضحة، فلماذا لم يظهر الرأس منذ البداية، ولماذا انتظر بورخاردت كل هذه السنوات لنشره علمياً وإخراجه إلى النور؟

نعود اليوم إلى كل هذه الوثائق، وخاصة محاضر القسمة والمراسلات القديمة وكل ما كتب عن موسم حفائر 1912 و1913، وكذلك ما ظهر فى عام 1923، لكى نعرف بصورة دقيقة كيف تم تهريب رأس نفرتيتى من مصر. هذه الوثائق هى الأساس الذى يمكن من خلاله إثبات التعمد فى إخفاء هوية الرأس المكتشف وتضليل ممثل مصلحة الآثار المصرية. وهى نقطة مهمة جدًا فى قضية عودة رأس نفرتيتى. هذه هى القضية التى أعمل عليها الآن، فرأس نفرتيتى ليس مجرد قطعة أثرية جميلة، بل هو رأس ملكة مصرية عظيمة لعبت دوراً تاريخياً مهماً فى تاريخ مصر القديم، ولا يمكن بحال أن نفرط فى حق مصر الأصيل بعودة نفرتيتى إليها.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الجميلة نفرتيتى 1 عودة الجميلة نفرتيتى 1



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab