بقلم : سليمان جودة
صاحب الحظ فى جائزة أحسن وزير هذه السنة، هو عبدولى جوبه، وزير الثقافة والسياحة فى جمهورية جامبيا، التى تقع على الحدود مع السنغال فى غرب أفريقيا.
الجائزة تمنحها قمة الحكومات العالمية التى تنعقد فى دبى فى مثل هذا الموعد من كل سنة، وتظل من السنة إلى السنة تبحث عن الوزير الذى يستحق جائزتها. ولأن إدارة القمة متمسكة بأن تكون الجائزة محايدة لأقصى حد ممكن، فإنها تستثنى وزراء الإمارات جميعاً منها، ولا تجعل أياً منهم فى دائرة المنافسة.
ولا مقياس لها فى اختيار الوزير الفائز عاماً بعد عام، إلا أن يكون قد استخدم التكنولوجيا المتقدمة فى تقديم خدمة حكومية متميزة لمواطنيه. هناك عناصر أخرى طبعاً، ولكن الخدمة الحكومية المتميزة هى الأصل الذى تقوم عليه بقية الفروع. ومما قاله الشيخ محمد بن راشد، وهو يسلم الجائزة للوزير الجامبى إن القمة تركز على الاحتفاء بالقيادات الحكومية التى أحدثت أثراً إيجابياً فى مجتمعاتها.
الجائزة جرى منحها ثمانى مرات من قبل، وجائزة هذه السنة هى التاسعة، وإذا نظرت فى قائمة الحاصلين عليها سوف تكتشف عدة أشياء، منها مثلاً أن الوزير الجامبى هو الثانى فى القارة السمراء، لأن وزيرة الصحة السنغالية حصلت عليها فى دورة سابقة، فكأن الجائزة منجذبة إلى غرب القارة، لأن وزيرين من دولتين أفريقيتين متجاورتين فى غرب القارة حصلا عليها.
والشىء الثانى أنك إذا استعرضت قائمة الوزراء التسعة ستكتشف أن الصحة والتعليم لهما نصيب الأسد بين الفائزين، فمن بين التسعة فاز أربعة وزراء للصحة والتعليم، وهذا يعنى أن الجائزة تضع هذين الملفين على رأس الأولوية عند البحث عن الخدمة الحكومية التى قدمها هذا الوزير أو ذاك.
والشىء الثالث أن من بين الجوائز التسع ذهبت جائزة واحدة فقط إلى عاصمة عربية، وكانت من نصيب وزيرة الصحة فى الدوحة.
فما السبب؟.. هل يحتاج الوزراء العرب إلى النظر فى السيرة العملية للوزراء التسعة ليروا أسباب فوزهم؟.. هذا ضرورى ومطلوب.. فالجائزة لا تتطلع إلى جنسية الوزير الحاصل عليها، ولا إلى دينه، ولا إلى لونه، ولا إلى شىء آخر على هذا المستوى، وإنما الأساس أن يكون الوزير الفائز قد قدم فى مجال عمله ما لم يقدمه سواه من الوزراء الذين يحملون مثل حقيبته الوزارية أو غير حقيبته فى بقية الدول والحكومات.
إننا على أبواب تعديل وزارى فى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى كما تقول الأنباء المتداولة، ولو كنت فى مكان وزرائها الجُدد والقدامى لسارعت أفتش فيما قدمه الوزراء الفائزون التسعة، لعل الجائزة تنحرف فى السنة المقبلة فى اتجاه واحد من الوزراء فى القاهرة.