الرباط - العرب اليوم
أعادت الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير ومناطق أخرى إلى الواجهة إشكالية تدبير المخاطر الطبيعية والسياسة المائية، وسط تساؤلات متزايدة حول فعالية آليات الوقاية والاستجابة. وفي هذا السياق، وجهت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان، اعتبرت فيها أن ما جرى يكشف اختلالات عميقة في الحكامة وضعف التنسيق بين المتدخلين.
وأكدت الرابطة أن هذه الفيضانات لا يمكن التعامل معها كحادث طبيعي عابر، بل تُعد نتيجة تراكم أعطاب بنيوية، تشمل قصور منظومة الإنذار المبكر، وضعف التواصل العمومي، وسوء تدبير السدود، فضلاً عن تشتت المسؤوليات بين جهات متعددة. وسجلت، بقلق، التأخر في تنبيه ساكنة القصر الكبير رغم توفر معطيات مناخية ومائية مسبقة، مع الاعتماد على وسائل تواصل بدائية وغير مؤسساتية، وغياب بلاغات رسمية منتظمة وموحدة المصدر، ما ساهم في خلق ارتباك وانتشار الخوف والإشاعات محلياً.
ودعت الرابطة إلى عقد اجتماع حكومي طارئ لتقييم الوضع واتخاذ قرارات استعجالية واضحة، مع وضع خطة وطنية آنية للتكفل بالمتضررين، تشمل الإيواء والدعم الصحي والاجتماعي وجرد الخسائر. كما شددت على ضرورة إعداد خطة وقائية وطنية تعتمد الإنذار المبكر، وتحيين خرائط المخاطر، ومراجعة سياسات التهيئة العمرانية، مع إمكانية تصنيف بعض المناطق المتضررة كمناطق منكوبة كلما توفرت الشروط القانونية، بما يسمح بتعبئة موارد استثنائية وتعويض المتضررين.
وأبرزت الرسالة إشكالية تداخل الاختصاصات في مجال تدبير الماء، سواء المرتبطة بالسدود أو الماء الصالح للشرب أو مياه السقي أو الحماية من الفيضانات، مطالبة بتجميع السياسة المائية الوطنية ضمن متدخل عمومي مؤسساتي واحد بصلاحيات واضحة ومسؤولية كاملة، واعتماد حكامة مائية قائمة على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما طالبت الرابطة بفتح تحقيق وطني مستقل بشأن عدم تنظيف عدد من السدود من الأوحال التي تقلص قدرتها التخزينية، والكشف عن مآل الميزانيات العمومية المرصودة لهذا الغرض، مع نشر تقرير وطني مفصل حول وضعية السدود وحجم الترسبات والكلفة البيئية والاقتصادية المترتبة عنها، وإخضاع برامج الصيانة لمراقبة مؤسسات الحكامة والرقابة.
وختمت الرابطة بالتأكيد على أن الحق في الحياة، والحق في الماء، والحق في الحماية من المخاطر، حقوق دستورية وإنسانية لا تقبل التأجيل أو التدبير الظرفي، معتبرة أن ما وقع يجب أن يشكل منطلقاً لإصلاح عميق وشامل يقي من تكرار مثل هذه الكوارث.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إجلاء نحو 70 بالمئة من سكان مدينة القصر الكبير شمال المغرب
فيضانات المغرب تتسبب في إجلاء سكان مدينة القصر الكبير
أرسل تعليقك