بقلم: عبد المنعم سعيد
لا أدرى كيف كانت مشاعر رواد الفضاء الأربعة بعد انتشالهم من المركبة الفضائية «أوريون» وبات عليهم معرفة حالة كوكب الأرض خلال عشرة أيام منذ مغادرتهم فى مطلع شهر أبريل الحالى. لم يكن هناك أمر آخر يطغى على حلقات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى واحدة من حلقاتها التفاوضية التى كانت جارية فى إسلام آباد الباكستانية. مر العالم بلحظات حرجة حول استئناف القتال بعد أن تصاعدت درجاته حتى وصلت إلى احتمالات إبادة حضارة كاملة توقفت بعدها عند وقف إطلاق مؤقت للنار. الرواد كانوا «ريد وايزمان» و«فيكتور جلوفر» و«كريستينا كوخ» و«جيرمى هانسن»؛ ولأول مرة فى رحلة فضائية كان بها كندى وامرأة ورجل ملون من غير البيض. كانت هناك محاولة للتعبير عن الجنس البشرى فى واحدة من أهم التجارب فى برنامج «أرتميس»، حيث الاسم يعبر عن أحد آلهة الإغريق؛ وتسمية سلسلة من التجارب التى تستهدف هدفا واحدا، تماما كان برنامج «أبوللو» الذى أفضى لأول نزول على سطح القمر. من وقتها والعالم رغم انتهاء «الحرب الباردة» يعيش حالة من الازدواجية بين الحرب والدمار فى ناحية، ومحاولة الوصول إلى القمر ومن بعده المريخ فى ناحية أخرى.
الرواد الأربعة كانوا يكرسون مهمة الاقتراب من الرفيق القمرى لكوكب الأرض والدوران من حوله أولا للتدريب والاختبار لخدمة الماء والهواء والدفع وتوليد الطاقة الشمسية من أجنحة المركبة الأربعة؛ وثانيا مشاهدة المواقع المختلفة للهبوط ليس للبشر وحدهم وإنما أكثر من ذلك معدات الإعاشة التى توجد إمكانيات تحقيق الحلم البشرى الجديد فى الذهاب إلى كوكب آخر فى المجموعة الشمسية. ما وصل إليه الرواد الأربعة خلال عشرة أيام كان أكبر وأكثر تأثيرا بكثير مما فعلته الأطراف المتحاربة حول مضيق «هرمز» فى مدخل الخليج العربى ؛ أو جرى فى 21 ساعة من المفاوضات التى عادت بالحرب إلى لحظاتها الأولى وبعد أن فرضت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية.