بقلم: عبد المنعم سعيد
بينما كانت المركبة الفضائية « أوريون» تدور حول القمر وتعود سالمة إلى كوكب الأرض فى برنامج «أرتميس» الفضائى حاملة أطنانا من العلم والمعرفة والتجربة الإنسانية؛ وخلال مؤتمر صحفى قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب: «لدينا خطة بفضل قوة جيشنا، حيث سيتم تدمير كل جسر فى إيران بحلول منتصف ليل غد، وستتوقف جميع محطات توليد الطاقة فى إيران عن العمل، ستحترق وتنفجر». كان التبشير بيوم قيامة مبكر جاريا بشدة، وعندما وصل إلى الآذان الإيرانية تحت الأرض أو فوقها فإنها بادلت التهديد بآخر وهو القيام بنفس المهمة تجاه ما تمتلكه دول الخليج العربية من قدرات وإمكانيات. الخلاص الذى جرى وقتها كان بتبادل وقف إطلاق النار ، فترفع واشنطن لعنتها العسكرية، مع رفع الحصار عن مضيق هرمز فتكون طهران قد رفعت لعنتها عن الاقتصاد العالمي. ما نتج عن رفع اللعنات كان 21 ساعة من التفاوض الذى قدمت فيه واشنطن 15 نقطة وطلبا؛ فبادلتها طهران بعشر نقاط كلتا الدولتين كانت حريصة على أن تكون نقاطه من النوع الذى لا يجد قبولا من الناحية الأخرى وإن ادعت على الطرف الآخر بأنه ليس جادا ولا يقبل بنقاطه الفاضلة. ما حدث على أرض الواقع أن الولايات المتحدة فرضت حصارا على الحصار الإيرانى السابق.
المفاوضات الباكستانية لم تنجح لأن ميليشيا حزب الله فى لبنان فعلت ما فعلته ميليشيات حماس فى غزة عندما خاضت مغامرة إطلاق الصواريخ على إسرائيل المتربصة، وانتهى الأمر بتدمير القطاع وتشريد أهله. هذه المرة فإن الثمن دفعه مليون من اللبنانيين الذين هجروا مواقعهم مع آلاف من القتلى والجرحى، وبدأت بيروت تأخذ بعضا من سمات غزة. الوحشية الإسرائيلية فى الحالتين كانت تأخذ بالواقع فى الاتجاهات التى قررتها طائفة المتطرفين من «إخوان اليهود» فى إسرائيل الذين يريدون إعادة تشكيل الشرق الأوسط مع إقامة إسرائيل الكبرى. وفى الولايات المتحدة سوف تنعقد فاتحة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية؛ والمرجح أن تعقبها المفاوضات السورية الإسرائيلية!