بقلم: عبد المنعم سعيد
الاختيار هو قدر إنساني على البشرية أن تواجهه عندما تقع ما بين الحرب والسلام. الواضح هو أن القيمة الإنسانية الأساسية تتجه نحو السلام الذي يوفر البيئة للاستقرار والإصلاح، ومن ثم تدعيم قيم المواطنة والهوية والحداثة.
ولكن الواقع يشهد علي أن منطقة الشرق الأوسط مشتعلة من جراء حرب غزة الخامسة وتابعتها الآن حرب الخليج الرابعة، أصبح ملحا أن نتناول قيمة السلام من خلال التركيز على الجانب العملي والواقعي، انطلاقا من التجارب العالمية للانتقال من الحروب المستعرة إلى السلام، وصولا إلى الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، الذي يستعصي على الحل، وما لم يستعصِ كانت إمكانية تحول الحرب الجزئية في قطاع غزة إلى حرب إقليمية تشمل المشرق العربي والخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط؛ وهو ما حدث بعد نشوب الحرب في الخليج، اختيار السلام يبدو بديهيا ولكن الحال ليس كذلك، فاختياره قد يكون هزيمة أو خسارة كبرى للقيم المادية والمعنوية المتجسدة في الانكسار والخنوع.
العلوم السياسية تعرف الارتباط بين السياسات الداخلية والخارجية Linkage Politics، ويصبح السعي نحو تحقيق «السلام والاستقرار والإصلاح» عناصر في تدعيم الهوية الوطنية وقيم المواطنة داخل الدول من ناحية، والتنمية والتقدم من ناحية أخرى.
أحوال الشرق الأوسط تشهد على الإصلاح الذي يجري في دول عربية وتشهد تقسيما بين الإصلاحيين الذين يريدون السلام والاستقرار اللذين هما شرطان للتنمية، وهؤلاء الذين يعارضون السلام والاستقرار؛ وهناك حرب صريحة أو ضمنية تجري بين الطرفين. الأمر في النهاية يدعو إلي محاولة للوصول إلى السلام المستدام في المنطقة.
وفي ظلال الأزمة الفلسطينية وتلك الإيرانية الخليجية فقد آن الأوان لتشكيل تجمع عربي «Concert of Powers» للدول التي تضع السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية وبناء القوة الصلبة والناعمة والهوية الوطنية والمواطنة، على رأس أولوياتها.
وفي هذا التجمع توجد درجة من التناغم في وجهات النظر المشتركة إزاء التناقضات الإقليمية وكيفية التعامل معها بحثا عن سلام بات لا يستغني عنه.