هل المصالح أكبر من التناقضات

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

 العرب اليوم -

هل المصالح أكبر من التناقضات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى السياسة الدولية، لا تختفى التناقضات الكبرى، لكنها أحيانًا تُدار تحت سقف المصالح. وهذا تحديدًا ما كشفته القمة الأخيرة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الصينى شى جين بينج فى بكين، فالعلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين فى العالم ما تزال مليئة بالشكوك والصراعات والتنافس الاستراتيجى، لكن القمة أظهرت فى الوقت نفسه أن حجم المصالح المتبادلة أصبح أكبر من أن يسمح بانفجار المواجهة أو انهيار العلاقة بالكامل.

المشهد فى بكين لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية. الاستقبال الاحتفالى، وعشاء الدولة، والحديث عن «الاستقرار الاستراتيجى» خلال السنوات المقبلة، كلها رسائل سياسية مدروسة بعناية. فالعالم يعيش مرحلة اضطراب غير مسبوقة، من حرب أوكرانيا، إلى أزمة هرمز، إلى التوتر فى تايوان، إلى أزمة الاقتصاد العالمى، وكل ذلك يجعل واشنطن وبكين تدركان أن الصدام المباشر بينهما قد يكون مكلفًا بصورة لا يستطيع أى طرف تحملها.

لكن المفارقة أن القمة جاءت فى لحظة تتصاعد فيها التناقضات لا تتراجع. فالولايات المتحدة تعتبر الصين منافسها الاستراتيجى الأول، بينما ترى بكين أن واشنطن تحاول احتواء صعودها اقتصاديًا وعسكريًا وتكنولوجيًا. ومع ذلك، جلس الطرفان للتفاوض على النفط والطائرات والتجارة وأمن الممرات البحرية. وهذا وحده يكشف طبيعة المرحلة الجديدة، التنافس مستمر، لكن إدارة التنافس أصبحت ضرورة استراتيجية للطرفين.

الملف الأكثر دلالة فى القمة ربما كان مضيق هرمز. فمجرد أن يصبح أمن المضيق بندًا رئيسيًا فى قمة أمريكية صينية يعنى أن هرمز لم يعد مجرد قضية شرق أوسطية، بل تحول إلى ملف مرتبط مباشرة ببنية الاقتصاد العالمى. الولايات المتحدة تدرك أن الصين هى الأكثر اعتمادًا على الطاقة القادمة من الخليج، ولذلك تراهن واشنطن على المصالح الاقتصادية الصينية للضغط على إيران وضمان إبقاء المضيق مفتوحًا.

وفى المقابل، تبدو بكين وكأنها تتحرك ببرجماتية شديدة. فهى لا تريد مواجهة مع إيران، لكنها أيضًا لا تستطيع القبول بأن يبقى شريان الطاقة الذى يغذى اقتصادها تحت تهديد دائم. ولهذا ظهرت التقارير عن اهتمام صينى بزيادة شراء النفط الأمريكى لتقليل الاعتماد النسبى على نفط الخليج. وهذه ليست مجرد صفقة طاقة، بل جزء من إعادة صياغة معادلة الأمن الاقتصادى العالمى.

لكن خلف هذا التفاهم الظاهر، تبقى الخلافات الكبرى قائمة. فتايوان حضرت بقوة فى المحادثات، حتى لو غابت عن البيان الأمريكى الرسمى. شى جين بينغ كان واضحًا عندما اعتبر أن سوء إدارة ملف تايوان قد يقود إلى صدام خطير بين البلدين. وهذا يعكس حقيقة أن «الاستقرار الاستراتيجى» الذى تحدث عنه الطرفان ليس سلامًا كاملاً، بل محاولة لمنع التنافس من التحول إلى انفجار.

وهنا يظهر السؤال المهم، هل نشهد بداية «تعايش اضطرارى» بين القوتين الأكبر فى العالم؟

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المصالح أكبر من التناقضات هل المصالح أكبر من التناقضات



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab