بقلم: عبد المنعم سعيد
ثنائية الجمال والقبح استأثرت بفكر الإنسان منذ كان, حينما ارتبط بالمرأة والتكاثر والحفاظ على الجنس البشري. ولكنه كان فارقا فى مدى الفهم الإنسانى لما فى الأول من فضيلة والثانى من نفور. لم تكن الثنائية معنية بالشكل، ولا حتى بالمسابقات لاختيار ملكات الجمال أو أكثر بطلات الأفلام لفتا للنظر والإحساس؛ وإنما استكمال الكمال بالمعرفة والعلم والأخلاق. المرأة ليست وحدها فى الميزان، وإنما جاورها مشهد الكون فى ألوانه ومكوناته البصرية، وامتد الأمر فى التطور البشرى إلى العمارة وكيف يكون العيش جميلا. الشعوب والأمم تختبر فى هذا الشأن وفى أوقات كان السكن فى مصر يسير فى اتجاه العشوائيات، وعندما جاء وقت تجاوزها فى 39 مدينة جديدة بات الإلحاح على «فقه الأولويات» الذى يقضى بالاكتفاء بالحاجات الدنيا للبشر من موئل وسقف ومعيشة. الطموحات البشرية انفتحت للجمال فى أشكال من الفنون. الأستاذ والكاتب الكبير «نبيل مرقص» عكف على التحف الرائعة لكبار فنانى العالم ويرسل لوحاتهم إلى المحظوظين علهم يزدادون معرفة بجمال العمارة والخلق.
لوحات فان جوخ وجوجان ومونييه وبونشينى وبيكار وسيزان تجعل من البحار والمدن والسكن والحقول والألوان مملكة كاملة للجمال عندما تعبر عنه فرشاة فنان أصيل. الموسيقى التى أبدعها البشر وطرحت فى أشكال شتى من الفنون تحقق التميز ما بين الجمال والقبح؛ وكلما كان الاختيار للأول فى أساليب الحياة فإن القدرة الإنسانية للبشر فى التمييز ما بين الطيب والشرير يكون حالا ومتميزا. التغيير الذى جرى فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية خرج بالمصريين من آفة العمارات «الشعبية» إلى أشكال جديدة من العمارة التى يعيش فيها الفقراء. المسألة بات فيها تدريب على الأفضل والأسمي. لم تعد محطات القطار والسفر كما كانت؛ المدن والمساجد والكنائس أضافت إلى تراث بديع قديم عزمنا على الفخر به فى أجيال سابقة، لكننا لم نعرف فضيلة الإضافة إليه. إذا كنا لم نعلم ذلك بعد دعونا نزور الفسطاط و القلعة والمتحف الكبير.