بقلم: عبد المنعم سعيد
الدرس الذى تعلمناه فى مجال العلاقات الدولية كان ضرورة التمييز ما بين القضايا الجوهرية والحاسمة، و«الضوضاء» التى كثيرا ما تحدث نتيجة أحداث عارضة، أو طريقة قيادات سياسية فى الحديث عند التعامل مع ظروفها السياسية الداخلية، أو ما شابه ذلك، مما يؤدى إلى صرف النظر عن الأمور الكبرى، والانشغال بما هو حال ولامع ومدو. وللتوضيح فمنذ بداية العقد الحالى، وقبله مع ظهور ما سمى الربيع العربى وما تلاه من أحداث جسام سببت خللا فى العلاقات الإقليمية، وتولدت ثلاثة مصادر لتهديد الأمن الإقليمى فى الشرق الأوسط: أولها التوسع الذى حدث فى التطرف والتعصب والإرهاب الذى امتد عبر دول كثيرة وسعى لإقامة دولة سماها «الخلافة الإسلامية»؛ وثانيها أن إيران وقد ساد الفراغ فى أكثر من دولة عربية سعت إلى ملئه بقواتها مباشرة أو عن طريق صنائع محلية كما كان مع الحشد الشعبى فى العراق، وحزب الله فى سوريا ولبنان، والحوثيين فى اليمن؛ وثالثها حالة الفوضى وعدم الاستقرار التى نجمت عن الثورات والحروب الأهلية التى كانت لها آثار مباشرة وغير مباشرة على المنطقة كلها. هناك ولا شك روابط ما بين التهديدات الثلاثة، وعلى أى حال فإن جميعها سبب حالة مزمنة من عدم الاستقرار الإقليمى.
فى مثل هذه الحالة تتولد المراوحة ما بين الحرب والسلام، والأزمات والسعى لحلها، وعندما تتراكم حرب غزة الخامسة مع حرب الخليج الرابعة، فإن المصادمات القاسية والسعى نحو «الهدن» المتكرر يخلق هذه المفارقات الصعبة. ما يجعل الضجيج صارخا حول المصاعب المتولدة عن هذا وذاك تزداد حدة عندما توجد شخصية الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» وله قدرات فائقة فى الحروب ما بين إبادة الحضارة الإيرانية إلى تمنيات بالنجاح والازدهار للأمة الإيرانية. على الجانب الآخر فإن الضجيج يأتى من الحرس الثورى الإيرانى الذى يستعيد أزمنة ثورية كان فيها ضجيج الكلمات يفقدها الكثير من جدتها حتى ينفلت العيار وتقوم الحرب ويحدث الدمار الشامل.