بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
لا تزال جماعات الضغط الصهيونية فى الولايات المتحدة، وفى مقدمتها لجنة الشئون العامة الأمريكية-الإسرائيلية «إيباك» مؤثرة رغم الضعف الذى أُصيبت به من جراء انكشاف صورة الكيان الإسرائيلى القبيحة بعد حرب الإبادة الشاملة فى قطاع غزة، وإدراك أعداد متزايدة من الأمريكيين خاصة الأجيال الجديدة حقائق الوضع فى منطقتنا أكثر من أى وقت مضى.
لا تجوز الاستهانة بقوة هذا اللوبى الأخطبوطى المتغلغل فى كثير من مفاصل الحياة السياسية فى الولايات المتحدة، والقادر على التأثير فى عدد كبير من السياسيين والإعلاميين، خاصةً فى غياب دور عربى لاستثمار التحول الحاصل الآن فى اتجاهات الرأى العام الأمريكى وبعض الدوائر السياسية تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلى.
وكان لهذا الغياب تاريخيًا أثر كبير فى النجاح الذى حققته جماعات الضغط الصهيونية فى الفترة التى لم تكن فيها الإدارات الأمريكية متماهية مع السياسة الإسرائيلية بشكل كامل بين 1948 و1967.
ينسى كُثُر الآن أن إدارة الرئيس هارى ترومان كانت منقسمة إزاء مسألة الاعتراف بالكيان الإسرائيلى عند إعلان قيامه عام 1948. فقد عارض بعض رجالها، وفى مقدمتهم وزير الخارجية جورج مارشال هذا الاعتراف. وكان للوبى الصهيونى دور كبير فى ترجيح كفة الجناح المؤيد للاعتراف، رغم أن مجادلة جناح مارشال كانت قوية وهى أن الأفضل دعم الموقف البريطانى بشأن وضع فلسطين فى عهدة الأمم المتحدة منعًا لنشوب حرب كبرى فيها كما فى الشرق الأوسط.
ولا ننسى أيضًا موقف إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور ضد العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، ودوره فى انسحاب القوات المعتدية من الأراضى التى احتلتها. وكان لسياسة إدارة أيزنهاور، إلى جانب الدور السوفيتى، أثر كبير فى إنهاء ذلك العدوان.
لم يستثمر العرب فى السياسة الأمريكية فى تلك المرحلة، ولم يدعموا جماعات ضغط تواجه اللوبى الصهيونى بل تركوه يمرح إلى أن صارت الولايات المتحدة الحليف الرئيسى للكيان الإسرائيلى، بل بات الطرفان كأنهما اثنان فى واحد.