بقلم : عبد المنعم سعيد
فى 8 يناير 1918 أعلن الرئيس الأمريكى «وودرو ويلسون» نقاطه الأربع عشرة التى ترسم حدود «النظام العالمى الجديد» الذى سوف يأتى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى. النقاط كانت ذات طبيعة تقدمية بعد حرب لم يشهد العالم مثيلا لها من قبل حيث انتهت بعشرات الملايين من القتلى والجرحى وتدمير أوروبا. الولايات المتحدة ولو أنها دخلت الحرب متأخرة فإنها كانت العنصر الحاسم فيها؛ وأراد الرئيس الأمريكى أن يجعل أمريكا قائدا لعالم يسوده القانون الدولى وتنظيم هو «عصبة الأمم» لكى ينظم العلاقات الدولية ويحرر الكيانات المستعمرة ويعيد إعمار أوروبا. طموحات الرئيس ويلسون كانت أكبر من قدرة الولايات المتحدة على تحملها ومن ثم كان الانسحاب من العصبة الدولية. وعندما قامت الحرب العالمية الثانية جاءت واشنطن مبكرا نسبيا نتيجة الهجوم اليابانى على «بيرل هاربر» فإن الدارسين لقيام الحرب وضعوا الخروج الأمريكى بين أسباب الحرب. هذه المرة كانت الولايات المتحدة فى المقدمة مرة أخري، وكان الشعب الأمريكى قابلا بإعادة تنظيم العالم فى إطار «الأمم المتحدة» ومنظماتها التابعة ومهمتها منع وقوع حرب عالمية أخرى، وتوفير الرخاء للعالم.
الآن مضى على نهاية الحرب والتجربة العالمية ثمانون عاما وأصبحنا - البشرية - أمام منعطف آخر وهو تولى الرئيس دونالد ترامب القيادة فى الدولة العظمي. الرجل جاء وفى جعبته رفض لكل الأطر الدولية متعدد الأطراف، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى فى المقدمة منها، والآن أضاف لها حلف الأطلنطى أيضا. وقت كتابة هذا العمود قبل أسبوع كان الرئيس ترامب قد أعلن نيته فى الانسحاب من 66 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة. وحيث إنه من المعلوم أن الولايات المتحدة هى صاحبة النصيب الأكبر من الإسهام فى هذه المنظمات فإن خروجها يعنى تهاوى التنظيم الدولي. الأخطر أن الأمر كله أصبح قريبا للخروج من الأمم المتحدة. أصبح الخيار المطروح أمام العالم إما الخضوع لما يراه ترامب أو أن الفوضى التالية سوف تقود لانفجار العالم!.