بقلم : أسامة الرنتيسي
الترجيحات كلها تؤشر أن انتخابات البلديات ستجرى في شهر نيسان (أبريل) المقبل، ويا حبذا ألا تكون في بداية أبريل حتى لا تشبه كذبته.!!
إذا جرت الانتخابات في هذا الموعد، فستكون اللجان الحكومية قد مر عليها ما يقارب السنتين، ألا يحق لهذا الشعب المسخم الذي يتقبل القرارات الحكومية مثلما هي، إن كان راضيا عنها أو كان رافضا، أن يخرج علينا الوزير وليد المصري ويشرح لنا الفوائد التي حصلنا عليها من جراء حل البلديات وتعيين لجان شبه حكومية فيها، وهل كان بقاء المجالس المنتخبة في مواقعها سيجلب الويل والدمار إلى مدننا وقرانا؟.
ولأن القرارات الحكومية ارتجالية، تعمل مثل عمال المياومة (يوم بيوم) فقد اضطرت الحكومة إلى اتخاذ قرار للمرة الثانية بتأجيل الانتخابات البلدية ستة أشهر.
طبعا هذه القرارات عطبت تفكير المرشحين للانتخابات البلدية، فلن يعلموا متى ستكون الانتخابات وكيفية الاستعداد لها.
التبرير الذي قدمه وزير الإدارة المحلية وليد المصري عن قرار الحل وتوقيته، يعد تبريرا ضعيفا وهزيلا لا يرقى بأي شكل من الأشكال إلى أن يكون السبب في حل مجالس البلديات.
كنت من الواهمين بأن لدى الوزير المصري صاحب التجربة الطويلة في العمل البلدي والوزاري، تفكيرا عميقا، لكن عندما ساق مبررات الحل التي لا تقنع أحدا، فقد حزنت كثيرا على أحوالنا، متسائلا كيف سنحقق التحديث السياسي ؟؟.
يقول على الفضاء إن من الأسباب الرئيسة لحل البلديات أن أكثر من 40 رئيس بلدية اتصلوا معه يطالبون بسرعة الحل لأنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه المطالبات الشعبية غير القانونية التي تضغط عليهم من أجل تجاوز القانون استغلالا للسنة الأخيرة من عمر المجلس.
ويقول إن صعوبة أوضاع البلديات المالية تمنع المجالس البلدية من تحقيق أي إنجاز..
طبعا؛ الكل يعلم أن أتخن مجلس بلدي لا يمون على تنفيذ قرار تتجاوز كلفته 500 دينار، أو يقر عطاء، أو يفكر بأي تحديث في البلدية التي يشرف عليها، من دون موافقة وزارة الإدارة المحلية، ومعظمها مرتبط مباشرة بتوقيع الوزير شخصيا، فعن أي ضغوطات ومشاكل مالية يتحدث معاليه، وكأن المسؤول عن فقر بعض البلديات ومديونيتها هو المجلس البلدي لا الوزارة.
تفكير غريب عجيب، فالحديث عن التحديث السياسي لا يغيب عن تصريحات الحكومة، فكيف تستقيم شؤون التحديث السياسي ونحن نأتي بتسعين من مئة من موظفي الدولة والمتقاعدين في هذه اللجان من أجل أن يديروا العمل البلدي خلال مدة عام كامل.
يعلم الجميع أن لجان البلديات المؤقتة في معظمها لجان لتسيير الأعمال فقط، ولا يطلب منها أن تقدم مشروعات جديدة وأفكارا مبتكرة لما تحتاجه البلديات، ويبقى الجميع ضمن عقلية الموظف الحكومي، فَلِمَ تعجلنا في حل البلديات وأحضرنا موظفين كي يديروا العمل ويكملوا المشوار.
الدايم الله…