«عبدة الشيطان»

«عبدة الشيطان»!

«عبدة الشيطان»!

 العرب اليوم -

«عبدة الشيطان»

د. وحيد عبدالمجيد
د. وحيد عبدالمجيد

فى كل مرة يتُهم شباب بأنهم «عبدة الشيطان», نجد أن دليل الاتهام محصور فى آلات موسيقية (جيتارات وطبول) وقمصان سود يقال إنها ترمز إلى الشيطان, ثم يتبين أنهم كانوا يلعبون نوعاً من موسيقى الميتال (بلاك ميتال) التى تتسم بالصخب، ويحب معظم عازفيها ارتداء اللون الأسود. وهذه موسيقى غير معروفة فى مصر، إلا فى نطاق ضيق للغاية. وقد يكون هذا طبيعياً لأن الاهتمام بالموسيقى العالمية محدود فى بلدنا. 

ولكن ما يتعذر اعتباره طبيعياً أن يستمر اتهام من يلعبون «البلاك ميتال» بأنهم يعبدون الشيطان لمجرد أنها موسيقى صاخبة, وبسبب القمصان السود التى يرتديها كثير من عازفيها. واللافت أن الصخب والسواد ليسا إلا اثنين من أكثر من 20 طقساً يُقال ضمن الأساطير المتداولة عن «عبدة الشيطان» إنهم يؤدونها, مثل «القداَّس الأسود»، وتقديم القرابين (تكون المرأة هى القربان فى بعض الخرافات)، واستخدام السيف كرمز للقوة، وكتابة الطلبات على جلد الماعز، وحمل نجمة خماسية ستوسطها رأس خروف وصليب مقلوب. فأين هذا كله فى «البلاك ميتال» التى يخلط من لا يستخدمون عقولهم بينها وبين عبادة الشيطان؟ 

ويرتبط هذا الخلط بعدم إدراك الظروف، التى ظهرت فيها عدة جماعات صغيرة نسبت نفسها إلى الشيطان فى الستينات. فقد كانت تلك الجماعات، التى أنشأت إحداها كنيسة فى بريطانيا عام 1966، أحد التعبيرات الساذجة الهامشية عن تمرد شباب فى أوروبا فى تلك المرحلة. أما التعبير الرئيسى والناضج عن ذلك التمرد فقد تجلى فى الحركات الطلابية التى بلغت ذروتها فى فرنسا وهزت العالم وقتها. وقد احتفت معظم تلك الجماعات «الشيطانية» تدريجيا بالتوازى مع انحسار المزاج الاحتجاجى فى أوروبا. والمهم، هنا، أن من درسوا هذه الجماعات علمياً ميزوا بين اتجاهات مختلفة فى رؤيتها للشيطان, ووجدوا أنه لا يُعبد بالمعنى الدينى، بل يُعد خارقاً للطبيعة على النحو الذى صورَّه بعض الأدباء فى أعمالهم. وثمة خلط أيضاً بين تلك الجماعات وعقائد وحضارات قديمة كانت فيها ثنائية الخير والشر، أو النور والظلام. 

غير أن الأمر لا يتطلب أكثر من بحث جاد وتفكير منطقى لفهم أن معظم ما يُردد عن «عبدة الشيطان», ويجد طريقه الاّن إلى بعض وسائل الإعلام السطحية, ليس إلا خرافات تنتشر حين تزداد محنة العقل.

arabstoday

GMT 05:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:58 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 04:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 04:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 04:25 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

شروط التسوية الحقيقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عبدة الشيطان» «عبدة الشيطان»



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - العرب اليوم

GMT 14:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 العرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab