بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
مازال فى عالمنا بقية من ضمائر حية. ازدياد أعداد المناصرين لقضية فلسطين وشعبها فى أنحاء العالم دليل على ذلك. وعندما تدعو نخبة من كبار أثرياء العالم إلى وضع حد للتفاوت الاجتماعى المتزايد، فهذه لفتة جميلة تدل بدورها على يقظة الضمير. فقد دعا بضع مئات منهم إلى فرض ضرائب أعلى على الثروات الضخمة والفاحشة سعيًا إلى تقليل الفجوة الطبقية. وهم محقون فى أن هذه الفجوة تضعف الديمقراطية أيضًا فى حالة استخدام المال لشراء النفوذ السياسى, وهو ما يحدث الآن وبشكل سافر أحيانًا كما فى الولايات المتحدة على سبيل المثال.
دعوة فى محلها ووقتها، ولكنها تحتاج إلى مراجعة الطريقة التى اقترحوها، وهى فرض مزيد من الضرائب على كبار الأثرياء. فزيادة الضرائب بلا سقف محفوفة بمخاطر على النمو الاقتصادى، فضلاً عن أنها قد تقود إلى انتقال الأموال من دول تفرضها إلى غيرها. فليس كل الأثرياء الكبار مع هذه الدعوة إلى وضع حد للتفاوت الاجتماعى وحماية الديمقراطية من تأثير المال السياسى هنا أو هناك.
ولذا ربما يكون التبرع أفضل بالنسبة إلى من وجهوا الدعوة ومن يؤيدونها. يستطيع موجهو الدعوة إطلاق مبادرة جماعية للتبرع بمقادير كبيرة من أموالهم لسد الحاجات الأساسية فى دول يعيش أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر. ويمكنهم التبرع لمنظمات دولية تابعة للأمم المتحدة وغيرها وتعمل فى مجال الإغاثة والإنقاذ. منظمة الصحة العالمية مثلاً تحتاج إلى تبرعات تقلل الأثر السلبى لانسحاب الولايات المتحدة منها. والأزمات الإنسانية الممتدة تحتاج أيضًا إلى من يساعد فى إدارتها إن لم يتيسر حالها.
والسودان مثال واضح فى هذا المجال. فقد حذرت منظمات دولية من أن المساعدات المخصصة للنازحين فى السودان ستنفد قبل آخر شهر مارس المقبل ما لم تتوافر أموال كافية لتوفير الغذاء والدواء وغيرهما من المستلزمات الأساسية للحياة. فليت دعاة محاصرة التفاوت الاجتماعى يطلقون مبادرة جماعية للتبرع من أجل المعذبين فى الأرض, فيلهمون غيرهم ليفعلوا مثلهم.