بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
كيف ستكون إيران بعد انتهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضدها، وهل سينجو نظام الحكم فيها ويصمد رغم ضراوة الضربات أم سيسقط وتدخل إيران ومعها المنطقة مرحلة جديدة، وما ملامح هذه المرحلة، ثم ماذا سيبقى فى دولة تتعرض لهجمات مدمرة تأكل فى طريقها الأخضر واليابس؟ هذه بعض أهم الأسئلة المثارة الآن بشأن ما ستكون عليه إيران بعد الحرب.
وتنقسم الإجابات عليها إلى شقين.
الشق الأول يتعلق بمصير النظام الإيرانى.
أما الشق الثانى فيرتبط بمستقبل الدولة الإيرانية وما سيبقى منها وفيها.
على صعيد مصير النظام الإيرانى لدينا احتمالان. الاحتمال الأول أن يتمكن من الصمود ويحافظ على تماسكه وتنجح النواة الصلبة التى يعتمد عليها فى تجنب السقوط.
ويتطلب ذلك الحفاظ على وحدة النظام وتجاوز أية خلافات قد تظهر بين بعض أطرافه، خاصةً بين الإصلاحيين والمتشددين، وتوحيد الاستراتيجية العسكرية فى ظل وجود حرس ثورى أقوى من الجيش النظامى وقوات باسيج مرتبطة بهذا الحرس ولكنها تتمتع باستقلال مؤسسى.
والاحتمال الثانى أن يفشل النظام الإيرانى فى الحفاظ على تماسكه, ومن ثم يُفتح الطريق أمام تغيير تسعى إليه الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلى. وفى هذه الحالة يمكن تصور سيناريوهين.
الأول أن يكون النظام الجديد المحتمل فى إيران امتدادًا للنظام الحالى، أى أن يحدث التغيير من داخله.
ويتوقف ذلك على استعداد نخبة من قادة النظام الإصلاحيين، وربما غيرهم أيضًا، للقبول بمعظم الشروط النى يتمسك بها الرئيس الأمريكى من خلال مفاوضات تسعى خلالها هذه النخبة إلى الحفاظ على بعض مقومات النظام الذى يرجح أن يظل فى هذه الحالة عقائديًا مع تبنى سياسات مختلفة كثيرًا مقارنةً بالنظام الحالى.
أما الثانى فهو أن يسقط النظام بشكل كامل. وهذا احتمال مفتوح على سيناريوهين. أولهما حدوث فوضى لفترة يصعب تحديد مداها حتى يتيسر لواشنطن وتل أبيب تنصيب نظام جديد.
والثانى أن تكون إدارة ترامب مستعدة ببديل جاهز أو يسهل تجهيزه للنظام الحالى.
وهكذا يبدو أن الوضع فى إيران بعد الحرب مفتوح على احتمالات وسيناريوهات عدة يصعب ترجيح أى منها.