بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
يختلف تهجير سكان منطقة ما بشكل قسرى حسب الظروف والسياق العام. وهذا التهجير نوعان. أولهما مباشر باستخدام القوة المسلحة خلال حرب أو معركة عسكرية. والثانى غير مباشر يحدث عن طريق تغيير الواقع الذى يعيش فيه سكان منطقة معينة ليجعله طاردًا لسكانها فتتجه أعداد متزايدة منهم إلى مغادرتها. والمشروع الصهيونى لتهجير سكان قطاع غزة هو من النوع الثانى. وهذا هو مغزى امتداد حرب الإبادة فى هذا القطاع إلى الحجر وعدم اقتصاره على البشر. فالهدف من إبادة الحجر، عبر تدمير معظم الأبنية السكنية وغيرها، هو خلق بيئة طاردة للسكان ليقبلوا مغادرة قطاع غزة.
ورغم أن مشروع تهجير سكان القطاع بهذه الطريقة فشل فى تحقيق مراميه، لايزال رعاته الإسرائيليون يبحثون عن سبل لتحقيقه ولو بشكل جزئى. وهم يراهنون على أن تؤدى عرقلة عملية إعادة إعمار قطاع غزة إلى يأس أعداد متزايدة من سكانه من إمكانية عودتهم إلى الحياة الطبيعية. ولكن هذا الرهان لن ينجح بسبب عمق انتماء أهل القطاع وعدم استعداد أغلبية كبيرة بينهم لترك وطنهم رغم المعاناة المستمرة منذ أواخر عام 2023 عندما بدأت حرب الإبادة.
كما أن موقف مصر الرافض لتهجير سكان القطاع يُضعف المشروع الإسرائيلى لأنه يجعل السبيل الوحيد لتحقيقه هو نقل من قد يقبلون مغادرة القطاع جوًا، وهو أمر صعب لأن المستهدف تهجير مئات الآلاف من سكانه. ومما يسهم أيضًا فى إحباط مشروع التهجير من قطاع غزة فشل رعاته فى الاتفاق مع دول أخرى على استقبال أعداد كبيرة من سكانه.
ومع ذلك يتعين الانتباه إلى أن رعاة مشروع التهجير لايزالون يراهنون على سلب سكان القطاع الأمل فى إعادة إعماره والاتفاق مع عدد من الدول على استقبال أعداد متفاوتة منهم.
ولذا فواجبُ على الحكومات العربية, وغيرها من الحكومات التى لا تقبل تهجير سكان قطاع غزة، أن تدعم موقف مصر التى ترفض السماح لهم بالخروج عبر أراضيها.