بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
يزداد استخدام لغات أجنبية فى أسماء مشاريع ومحال تجارية فى دول عربية عدة، بالتوازى مع ازدياد أعداد المدارس الدولية التى تسود فيها الدراسة باللغة الإنجليزية فى الأساس. ولكن تأثير هذه الظاهرة على اللغة العربية يظل محدودًا حين نقارنه بما حدث فى سوريا منذ أن بدأت الحرب الداخلية فيها بعد عسكرة انتفاضة 2011. فقد استغلت إيران وروسيا وتركيا حضورها القوى وسيطرتها على مناطق سورية لنشر لغاتها على حساب اللغة العربية. وليس معروفًا إلى أى مدى تهتم سلطة الأمر الواقع الحالية فى سوريا بهذه المشكلة، ومدى التقدم الذى حققته فى معالجتها إذا كانت مهتمة بها. بدأ سعى روسيا إلى نشر لغتها بالضغط على نظام بشار الأسد لفرض تعليمها ضمن مناهج المدارس الحكومية والخاصة. كما أقام الروس مراكز لتعليم لغتهم فى المناطق التى سيطروا عليها، خاصةً فى الساحل السورى حيث تمركزت قواتهم وكثرت المعاملات بين جنودهم والأهالى فى الأسواق والأماكن العامة. وقدم الروس إغراءات تحفز على تعلم لغتهم مثل المنح الدراسية والعمل فى الموانى والمطارات والمشاريع الروسية فى مناطق الساحل السورى. كما استغلت إيران وجودها الذى كان كثيفًا فى بعض المناطق السورية، ومن بينها دمشق، واستثمرت حالة الفقر والأزمة المعيشية لتقديم منح مالية ووجبات طعام وسلال غذائية ورحلات ترفيهية لمن يقبلون على تعلم الفارسية والتعامل بها فى مشاريع أُطلق عليها «مراكز تمكين الشباب». كما تسلل الإيرانيون، مثلهم فى ذلك مثل الروس، إلى مناهج التعليم فى المدارس الحكومية، وتمكنوا من فرض تعليم لغتهم فى المدارس التى أعادوا ترميمها. كما قدم الأتراك حوافز متنوعة لتعلم لغتهم فى المناطق التى سيطروا عليها، ومازالوا، وتصرفوا فيها بحرية أكبر مما أُتيح للروس والإيرانيين. ومازال النفوذ التركى الكامل موجودًا فى بعض المناطق، بخلاف الحال بالنسبة إلى نفوذ كل من إيران وروسيا. ولذا تمثل مسألة اللغة تحديًا لا نعرف بعد كيف تتعامل معه سلطة الأمر الواقع الحالية لكيلا يكون «احتلال» اللغة مقدمة لطمس الثقافة الوطنية.