إلا نحن

إلا نحن

إلا نحن

 العرب اليوم -

إلا نحن

بقلم: عمرو الشوبكي

إذا تابع أى شخص ما يقال فى الصحف والفضائيات العالمية، أو تابع المقاطع المصورة على «فيسبوك» (Reels) وحتى المواقع شبه الدعائية لدول فى المنطقة، مثل موقع «تركيا الآن» وغيرها، سيجدها جميعًا تعرض مشكلات اجتماعية وثقافية ورياضية، وأيضًا آراء طبقة سياسية تتجادل فيما بينها حول مشاكل البلد الحقيقية وتناقش القضايا الداخلية والإقليمية والدولية بعلم وجدية، إلا نحن، فسنجد غالبية ما تراه فى هذه المقاطع إما إعلانات دعاية عقارية وكأن بلدًا بأكمله لا يشتغل إلا فى العقارات أو يشترى العقارات، وهى بالتأكيد صورة ليست حقيقية، أو بعض الفيديوهات الفضائحية أو فواصل ردح بين كثير من فئات المجتمع، أو تصريحات تافهة أو مسلية تبحث عن تريند، أو كلام خائب عن الكرة، وغاب تقريبًا أى نقاش جاد حول القضايا التى تمس المجتمع وهمومه وأولياته، وغابت أو غُيبت الأحزاب والطبقة السياسية التى نشاهدها حولنا من تركيا إلى إيران حتى لبنان المأزوم.

أما موقع «تركيا الآن» على «فيسبوك» فتشاهد أخبار المجتمع وأزماته، وترى طبقة سياسية مهمة تختلف وتناقش قضايا بلدها والإقليم، وتنتقد المعارضة أداء الرئيس أردوغان يوميًا وتقدم بدائل حقيقية، واستحوذ رئيس الحزب «الجديد» أورجور أوزال الذى انشق عن حزب المعارضة الرئيسى «الشعب الجمهورى» على المساحة الأكبر من التصريحات والأحاديث الصحفية فى المواقع التى تظهر أمامك على «فيسبوك» وغيرها.

لو تابعت حصيلة ما تنقله المقاطع المصورة عن مصر فستحزن حين تشعر كأن بلدوزر الهدم لم يكتفِ بالحدائق والأشجار والمقابر القديمة، إنما عدى على البلد كلها وأصبحت صورتها بلا نقاش ثقافى أو سياسى أو اقتصادى وصرنا مشغولين بشكل شبه يومى إما بالتعليق على ظهور بعض زوجات لاعبى المنتخب أو خناقة مراسى التى ليس لها علاقة بالسيادة ولا الوطنية أو بالقاضى المزيف، وإذا وقع حظك العاثر على مقطع مصور لبعض «مفكرين» المرحلة فستأخذ جرعة نادرة من الكلام الفارغ ونظريات المؤامرة والتمجيد والتبجيل الذى يحزنك على حالنا.

هل يعقل أننا لم نرَ مؤخرًا إلا نقاشًا واحدًا يتيمًا حول جهاز مستقبل مصر جرى بين النائب محمد فؤاد والأستاذ وائل توفيق، القيادى فى حزب التحالف الشعبى، ولم يكن فقط نقاشًا ممتعًا فى أسلوبه، إنما فى مضمونه أيضًا، لأننا لأول مرة منذ فترة طويلة نشهد نقاشًا جادًا بين وجوه فى داخل المشهد السياسى الحالى، وهو نقاش كان يجب أن يكون ملء السمع والبصر فى الصحافة وكل وسائل الإعلام والبرلمان والجمعيات الأهلية لا أن يبدو وكأنه حوار جرى «خلسة» وفى غفلة من «الزمن الحالى».

تأثير أى بلد لا يتم فقط بكلام الرسميين إنما بقدرة المجتمع كله على المشاركة والتأثير فينتج إبداعه الثقافى والصحفى ومبادراته الأهلية وجدله السياسى وليس فقط أخبار المطورين العقاريين.

arabstoday

GMT 06:48 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

إنها الحرب مرة أخرى

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بين بلدين وجنسيتين

GMT 06:37 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المؤشرات ترتفع في بورصة الهجرة

GMT 06:14 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

عصر السلم أم الحرب من خلال القوة؟

GMT 02:32 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جنة الهاربين من الحر!

GMT 02:31 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

سكرين شوت للعالم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلا نحن إلا نحن



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab