12 بغداد تغرق في بحار أمانتها - العرب اليوم

بغداد تغرق في بحار أمانتها

بغداد تغرق في بحار أمانتها

 العرب اليوم -

بغداد تغرق في بحار أمانتها

كاظم فنجان الحمامي

قبل أن نخوض في بحار أمانة العاصمة لابد من الإشارة إلى أن مساحة بغداد أصغر من أصغر عاصمة عربية، فقد تقلصت حدودها الإدارية بقرارات ارتجالية تبنتها السلطات "المتبغددة" في العهود السابقة واللاحقة بهدف تقليص المساحات الخدمية، وتكثيف جهود الحكومة في توفير العناية الفائقة بالعاصمة، وضمان الارتقاء بمستواها نحو الأفضل، فلا خطت برجيلها ولا خذت سيد علي، ولم تدرك حتى الآن أن العبرة ليست بالتقليص وإنما بالتخليص، وباختيار الشخص المناسب للمكان المناسب. . وهكذا انبرت الحكومة للدفاع عن أمين العاصمة، والتباهي بمواهبه الخارقة وقدراته التعميرية الفذَّة، حتى وصل بنا الأمر إلى مطالبة أميركا بانتدابه للعمل لديها، وتكليفه بالتصدي لإعصار ساندي، فهو بالنسبة لنا سوبرمان الأعاصير والعواصف، ورجل الكوارث الطبيعية في كل الكواكب والمجرات. . لكننا فوجئنا بغرقه في الأعماق السحيقة لشوارع العاصمة في أول زخة مطر هبت عليها فاكتسحتها كما الطوفان الجارف، وتوقفت منظوماتها المخصصة لسحب المياه الثقيلة والخفيفة، وفشلت أجهزة العاصمة في تصريف المياه نحو نهر دجلة الذي ترقد على ضفتيه في بحار الكرخ وبحيرات الرصافة. . زخة واحدة فقط كانت كافية لكشف عورات أمانة العاصمة التي لم تكن أمينة بالمرة، من يزر العاصمة الأردنية عمان يشعر إنها بنيت على أرض ملتوية متموجة، حيث تشاهد المنخفضات والمرتفعات، لكنها لا تتأثر بالأمطار حتى لو استمر هطولها لأسابيع متواصلة، رغم أنها لا تقع على نهر ولا على بحر، فكفاءة مجاريها كفيلة بشفط آخر قطرة من حبات المطر. . من المفارقات العجيبة أن المدن العراقية غرقت كلها في يوم واحد تضامنا مع بغداد، فجرفتها السيول في ساعة واحد، وجرفت معها كل الوعود الكاذبة، والخطب الرنانة، والخطط الهشة. . كانت بيوت أصحاب المعالي والسمو، وأصحاب المراتب العليا بمنأى عن الطوفان، فوقفوا متفرجين كعادتهم على ضفاف بحار أمانة العاصمة، لم ينتقدوا أمينها الأمين، ولم يوجهوا له الملامة، لكنهم عالجوا الأزمة بإصدار قرار فوري منحونا بموجبة عطلة مطرية. . يقولون: في الامتحان يكرم المرء أو يهان، فما بالك بامتحانات الأنواء الجوية التي هطلت فيها الأمطار لبضعة ساعات، وكانت كافية لإغراق المدينة برمتها، لكنهم لن يفرطوا بأمين العاصمة السابق، ولم ينتقدوه، وربما سيمنحونه فرصة أخرى لأداء الامتحان في الدور الثالث أو الرابع. . انتحر هوشيموتو فوكودا مدير بلدية مدينة (كوبي) في اليابان بعد اكتشاف عجزه في تأمين مياه الشرب لأبناء مدينته، وسننتحر نحن إكرامًا وتقديرًا لجهود أمين العاصمة وأمانته، وربما نتلمس له الأعذار فنجبر أنفسنا وأولادنا على تعلم فنون السباحة في الشوارع والأنفاق العميقة، ونمارس هواية صيد الأسماك (الأمينية)، نسبة إلى أمانة العاصمة، التي سمحت بتدفق اسماك الجري إلى صالات بيوتنا وممراتنا. . كنا نتوقع إنهم سيعلنون بغداد مدينة منكوبة، لكنهم أعلنوا عن نكبتنا بتعطيل العمل بما يسمى العطلة المطرية القسرية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بغداد تغرق في بحار أمانتها بغداد تغرق في بحار أمانتها



GMT 05:51 2013 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

دبلوماسية الجغرافية المائية

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 01:01 2012 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

الوعي البيئي

بكلاتش أسود وحذاء ستيليتو بنقشة الأفعى

الملكة ليتيزيا ترفع التحدي بإطلالتها الأخيرة في قمة المناخ

مدريد - لينا العاصي
 العرب اليوم - 177 تصميمًا للحقائب وأزياء من "شانيل" تنتظر العرض في "سوذبيز"

GMT 01:55 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

معبد "خودالهام" وجهة سياحية هندية فريدة ويضم أنشطة
 العرب اليوم - معبد "خودالهام" وجهة سياحية هندية فريدة ويضم أنشطة

GMT 00:57 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على الأخطاء الشائعة في تصميمات المطابخ
 العرب اليوم - تعرفي على الأخطاء الشائعة في تصميمات المطابخ

GMT 15:52 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

تصريح صادم لـ"هنا الزاهد" بعد زواجها من أحمد فهمي

GMT 19:23 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

شهادة تخرُّج طالب الهندسة المنتحر من أعلى برج القاهرة

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 10:35 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

الباشوات والبهاوات في الجامعات

GMT 12:38 2017 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المهاجرون العرب بين التعايش والعزلة وأزمة الهوية

GMT 23:07 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

محمود مرغنى موسى يكتب" دعوة للتفاؤل"

GMT 12:24 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أحمد السقا يعلق على واقعة انتحار طالب برج القاهرة

GMT 08:34 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

كيفية تنسيق اللون الجملي بأناقة عالية في ملابس شتاء 2019

GMT 23:23 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"زايد للكتاب" تعلن القائمة الطويلة لفرع "الترجمة"

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 05:41 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

الشموع لمسة ديكوريّة لليلةٍ رومانسيّة

GMT 04:14 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟
 
syria-24

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab