سفر إلى الواقع

سفر إلى الواقع

سفر إلى الواقع

 العرب اليوم -

سفر إلى الواقع

بقلم : محمد فؤاد

في عز الحصار وفي خضم التهديدات من كل حدب وصوب، وأمام فوهة النيران والعراقيل من الإخوة كما الأعداء، تخلصت قطر من الرهبة والإنغلاق وفتحت أبوابها الأسبوع الماضي للعالم، حيث نظمت ملتقى إعلامي دولي حضره أكثر من 30 صحافيا، يمثلون أشهر المنابر الصحافية الرياضية العالمية، والذين لبوا دعوة اللجنة المنظمة لمونديال قطر 2022.

وحضرت كممثل للمغرب وجريدة "المنتخب"، لأكون الأفريقي الثاني بعد ممثلة تونس، والعربي الخامس في هذا الملتقى الضخم بعد زملاء من الأردن وسلطة عمان ولبنان وقطر، إلى جانب موفدين عن يوميات أوروبية شهيرة من طينة ماركا، لاغازيتا ديلو سبور، ليكيب، تايمز، والعديد من القنوات التلفزية ووكالات الأنباء العالمية المعروفة بوزنها وثقلها في المنظومة الإعلامية الدولية.

كان البرنامج مكثفا طيلة 3 أيام بداية من الساعة الثامنة صباحا وإلى غاية المساء، و جاءت التغطية لمختلف المشاريع والورشات الرياضية وغير الرياضية، حيث تردننا على زيارات مسترسلة لبعض الملاعب قيد التشييد والمرتقب إحتضانها لمباريات مونديال 2022، ومعها مراكز دراسات وتكوينات في مختلف المجالات، ومحطات الميترو والمواصلات، مع عقد بعض المؤتمرات الصحفية وطاولات النقاش مع مسؤولين كبار قطريين في مقدمتهم حسن الذوادي العقل المدبر والمسؤول الأول عن كأس العالم بقطر.

وللأمانة الإعلامية فقطر أثبتت لنا جميعا كوفد صحافي دولي وأقنعتنا بأنها مرشحة لتنظيم إحدى أفضل البطولات على الإطلاق، فما تفعله وتنجزه من مشاريع خرافية من بنيات تحتية ومرافق ينبئ بدورة مونديالية "في أي بي"، ستدهش بلا شك العالم وتؤكد أن العرب لهم القدرة على إحتضان أكبر التظاهرات بميزة مشرف جدا.

بعد المعاينة والتقييم والرصد الميداني، تذكرت متأخرا بأن بلدي المغرب مرشح لتنظيم البطولة الموالية أي نسخة 2026، وإنتابتني قشعريرة الخوف والقلق من الذي شاهدته بقطر وما أشاهده يوميا بالمغرب، وسقطت في عقد مقارنات لا تصح بين البلدين للفوارق الشاسعة بينهما على كافة الأصعدة، والفقر المالي المؤثر لوطني مقارنة مع الغنى الفاحش لقطر.

عقل المنطق وإحساس الواقع يشير أن تنظيم المغرب للمونديال مباشرة بعد قطر صعب إلتحقق ومعقد لكنه غير مستحيل، فإبتعادا عن العواطف والأحلام فيلزمنا الكثير والكثير لإقناع أكثر من 200 إتحاد بالتصويت علينا كملف أضعف على الورق وأخف من ثقل ملف الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، إلى جانب الشروط الدقيقة والضوابط الصارمة التي تخضعها الفيفا للدول الراغبة في تنظيم كأس العالم، والتي باتت تولي أهمية رئيسية وقصوى لمجالات التنمية البشرية وحقوق الإنسان والرعاية الإجتماعية وباقي القطاعات البعيدة تماما عن القطاع الكروي والرياضي.

لست متشائما ولا فاقدا للأمل، لكنني على يقين تام بأن على المسؤولين المغاربة أن يتخلوا عن جانب الوعود وربطها بالتنفيذ شريطة نيل الثقة وربح الرهان، عليهم أن لا يحلموا كثيرا ولا يبالغوا في بيع الوهم حتى لا نُصدم مجددا، لا يجب أن نسلك طريق إستغلال الصداقات فقط مع إتحادات قارية وأجنبية، ومحاولة كسب تعاطف المجتمع الدولي وأعضاء من أوروبا وأمريكا اللاتينية خاصة، لأن أغلبية هؤلاء لا يقتنعون إلا بالأرقام والمشاريع والمنجزات، بغض النظر عن عدم نزاهة بعضهم وميلهم للعنصرية وتصفية حسابات.

يجب الإستفادة من الدرس القطري الذي لن يزيده كأس العالم غنى ومالا، وإنما سيكسبه نماءا وشهرة وسيشفي غليله كبلد رائد في تنظيم أكبر التظاهرات في كل المجالات، يجب ربط جسور التواصل والإنفتاح مبكرا للتزود بالخبرات والنصائح والدعم من جميع الدول والجهات، كما ينبغي الشروع في إنجاز المشاريع وفق الزمن المحدد وبالضوابط الموضوعة سلفا، مع تعزيزها بدعم لوجيستيكي كبير يخرج إلى حيز الوجود ليُربحنا نقاطا ثمينة.

أنا على يقين بأن قطر الدولة الصغيرة والغنية والجريئة ستغير نظرة العالم للعرب لما قامت وتقوم به من أعمال وإستراتيجيات ضخمة، وأنا على يقين أكثر بأن المغرب بإمكانه أن يحاكي الدوحة نسبيا في التنظيم وبعض المشاريع، لكن شريطة المرور من الأقوال والتصميم إلى الأفعال والتطبيق، فالمونديال لا يُكسب بالإرادة والطموح وتكرار المحاولات، وإنما بالإستفادة من سابق العثرات والأخطاء وتغيير العقليات.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سفر إلى الواقع سفر إلى الواقع



GMT 11:19 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بنعطية للنيسان

GMT 09:34 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

من قتل أحلام الوداد؟

GMT 10:02 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

قلوب السباع

GMT 10:08 2018 الإثنين ,30 تموز / يوليو

بوفال وآخرون

GMT 09:20 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

"الكاو" للخونة..

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab