حتى لا نلدغ من نفس الجحر

حتى لا نلدغ من نفس الجحر

حتى لا نلدغ من نفس الجحر

 العرب اليوم -

حتى لا نلدغ من نفس الجحر

بدر الدين الإدريسي
بقلم: بدر الدين الإدريسي

 كنا ذات وقت في لحظة مصارحة قاسية مع الذات، نقول أن ما تحكم في إسناد كل كؤوس العالم خلال المرات الأربع التي دخل فيها المغرب منافسا لقوى وازنة وخاب أمله من اعتبارات سياسوية واقتصادية على درجة عالية من الإتقان، هي نفسها التي ستتحكم في إسناد تنظيم كأس العالم 2026 التي لم يكن إعتباطا أن تترشح لها الولايات المتحدة الأمريكية ولو بغطاء جديد، وقد حشر في الملف بلدان هما كندا والمكسيك، وبالتالي سيكون ضربا من الخيال وإمعانان في تسويق الوهم القول بأن للمغرب حظوظا في تنظيم المونديال.

وللأمانة فقد بدأت الصورة تتغير تدريجيا، ليس في أدمغتنا كمغاربة بل حتى في فكر من كانوا يقولون ذات وقت أن لاقياس مع وجود فوارق كبيرة بين الملفين المغربي والأمريكي الشمالي، وهذا الإنقلاب النوعي مصدره أن المغرب يبرع كثيرا في تصميم ملفه وأيضا في التسويق للقيم الإنسانية والإنمائية التي تلهمه وتدفعه لتقديم خامس طلب لتنظيم كأس العالم من دون أن ييأس.

إنقلاب تفسره أيضا، درجات القلق والتوجس التي ترتفع يوما بعد الآخر، لدى قادة الملف الأمريكي الشمالي، ولدى الإعلام المواكب له، بفعل ما بات يمثله ملف الترشيح المغربي لتنظيم كأس العالم 2026، من خطر محذق، وكل المؤشرات تقول بأن المملكة تجهز ملفا سيباغث الكل بمن فيهم من ستوكل لهم مهمة تقييم الملفين بعد عرضهما يوم 16 مارس القادم ببوغوطا الكولومبية.

هذا القلق والتوجس الأمريكيين، لا يمكنهما مع ما يمثلانه للمغاربة وحلفائهم من حافز معنوي لمواصلة السير، أن يحجبا تحركات مريبة لا ترصدها العين المجردة، ستحاول جاهدة إقصاء الملف المغربي من مرحلة التصفيات الأولى، والتي لها طبيعة تقنية، فهناك من يقول أن رئيس الفيفا إينفانتينو الذي يدين بالفضل للولايات المتحدة الأمريكية، في وصوله لرئاسة الفيفا، بعد تفجيرها لفضائح الفساد التي أنزلت بلاتر من عرش الفيفا، سيجد بلا شك حرجا كبيرا في ضمان فوز الولايات المتحدة الأمريكية وشريكيها بتنظيم مونديال 2026، في حال ما إذا بلغ الملف المغربي المرحلة الأخيرة والحاسمة والتي سيعهد خلالها يوم 13 يونيو 2018 لرؤساء 207 اتحادا وطنيا منضويا تحت لواء الفيفا، بالتصويت على البلد أو البلدان المنظمة لكأس العالم 2026.

وسيكون لزاما أن يلتزم قادة حملة الترشيح المغربي، كل الحذر لعدم السقوط في أي خطإ من أي نوع يوجب الإقصاء من هذه المرحلة بالذات، لكي لا يصبح الملف الامريكي الشمالي في طريق سيار للفوز بالتنظيم.

والحذر هو أن يكون الملف التقني الذي سيعرض على لجنة التقييم يوم 16 مارس مستوفيا لكل الشروط ومستجيبا لكل المعايير بكافة أوجهها البنيوية والتجارية والإنمائية والرياضية، ذلك أن اللجنة التقنية المنصبة من قبل الفيفا لإنجاز عملية التقييم التقني، ستكون لها الصلاحية لاستبعاد ملف من الملفين أو هما معا إذا لم يحصلا على معدل تنقيطي يسمح بالمرور للمرحلة الثانية.

وفي حال ما إذا تجاوز الملف المغربي بنجاح هذه المرحلة، فإنه سيستقبل لجنة للتفتيش أواسط شهر أبريل القادم، تقوم بمعاينة كل المرافق والمواقع بناء على ما هو مثبت في الملف التقني، لإنجاز تقرير يوضع على طاولة أعضاء مجلس الفيفا الذين سيقررون في الأسبوع الأول من شهر يونيو ما إذا كان سينتقل الملفان المتباريان أو أحدهما للمرحلة الختامية، المتمثلة في الجمعية العمومية التي ستكون لها كلمة الحسم يوم 13 يونيو بروسيا قبيل انطلاق منافسات كأس العالم 2018.

لابد إذا من أخذ هذا الخوف الذي يضرب قادة الملف الأمريكي الشمالي بقدرة الملف المغربي على كسب الرهان، على أنه يمثل دافعا قويا للإحتراز والحذر، أكثر من الشعور بالسعادة، لطالما أن محطة 16 مارس ستكون مناسبة للضرب من تحت الحزام

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا نلدغ من نفس الجحر حتى لا نلدغ من نفس الجحر



GMT 04:31 2022 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس العرب هيا..

GMT 11:27 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الأبطال أمانة

GMT 08:49 2018 السبت ,14 تموز / يوليو

ثلاثة ملفات كبرى

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab