القاهرة - العرب اليوم
يُعدّ الدعاء للميت من أعظم صور البر والإحسان التي يقدمها المسلم لأخيه بعد وفاته، إذ يبقى الدعاء من الأعمال التي يصل نفعها إلى الميت ويرفع الله بها درجته ويخفف عنه في قبره. وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة مأثورة تُقال عند الصلاة على الجنازة أو بعد الدفن، تحمل معاني الرحمة والمغفرة والرجاء في عفو الله وكرمه.
ومن أشهر الأدعية التي ثبتت في السنة النبوية ما رواه الصحابي عوف بن مالك رضي الله عنه، حيث قال إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في الصلاة على جنازة قائلاً:
"اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار"، وهو دعاء جامع يتضمن سؤال المغفرة والرحمة والسلامة من العذاب.
كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فقال:
"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده"، وهو من أكثر الأدعية المأثورة شيوعًا في الصلاة على الجنائز لما يحمله من شمول ودعاء للأحياء والأموات معًا.
ومن الأدعية الواردة أيضًا ما روي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدعاء للميت:
"اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له وارحمه، فإنك أنت الغفور الرحيم"، وفيه استعاذة بالله من عذاب القبر والنار وتوسل برحمته ومغفرته.
كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة بدعاء آخر رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال فيه:
"اللهم أنت ربها وأنت خلقتها، وأنت رزقتها وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء له فاغفر له ذنبه"، وهو دعاء يتضمن الإقرار بقدرة الله وعلمه، وسؤال المغفرة للميت.
ويحرص المسلم على ترديد هذه الأدعية المأثورة عند الصلاة على الجنازة وبعد الدفن، لما فيها من أجر عظيم وتخفيف عن الميت، وتذكير للأحياء بحقيقة الموت وضرورة الاستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة.
أرسل تعليقك