الرئيس الأميركي ومدى نفوذه على إسرائيل

الرئيس الأميركي ومدى نفوذه على إسرائيل

الرئيس الأميركي ومدى نفوذه على إسرائيل

 العرب اليوم -

الرئيس الأميركي ومدى نفوذه على إسرائيل

بقلم: آمال مدللي

السؤال الذي يُطرح في العالم العربي اليوم هو حول مدى نفوذِ الرئيس الأميركي على إسرائيل، ولماذا لا يكون الرئيس بايدن مثل سلفه آيزنهاور الذي أوقف الهجوم الثلاثي على مصر وأجبر إسرائيل وفرنسا وبريطانيا على الانسحاب. لقد جرى نقاش حول هذا الأمر على صفحة الرأي في «الشرق الأوسط» فوجدت أنه من المفيد أن أقدم وجهة نظر مسؤول أميركي بارز، هو بروس رايديل، الذي عمل مديراً لمكتب الخليج وشؤون جنوب آسيا في مجلس الأمن القومي، ومساعد الرئيس الأميركي الخاص ومدير شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، ونائب رئيس فرقة عمل الخليج في وكالة الاستخبارات الأميركية، ونائب مساعد وزير الدفاع لمنطقة الشرق الأوسط، وغيرها من المراكز في الإدارة الأميركية بعد أن أمضى حوالي الثلاثين عاماً في «سي آي إي». رايدل كتب مؤخراً كتاباً عنوانه: «بيروت 1958... كيف بدأت حروب أميركا في الشرق الأوسط».

وهو حول الإنزال الأميركي في بيروت بناءً على أوامر الرئيس آيزنهاور، وفيه فصل عن الهجوم الثلاثي على مصر، وكيف اتخذ الرئيس الأميركي قراره بوقف هذا الهجوم بالرغم من رأيه وقلقه من نمو نفوذ الرئيس المصري جمال عبد الناصر.

كتب رايديل أن رد فعل آيزنهاور على الهجوم كان قاسياً وغاضباً، بسبب شعوره بالخيانة من قبل حلفائه، خصوصاً أنهم أخفوا خططَهم عن واشنطن سراً، كما أنَّ الهجوم أتى وإعادة انتخابه وشيكة، بينما يحاول إدارة أزمة في أوروبا الشرقية، حيث روسيا تواجه انتفاضة في هنغاريا ضد الحكومة الدُمية بيدها هناك.

يضيف رايديل أنَّ آيزنهاور «كان يؤمن بأنَّ المؤامرة البريطانية - الفرنسية - الإسرائيلية قوَّضت أي جهد لوقف روسيا عن إعادة سيطرتها على هنغاريا. إنها بالتأكيد أضعفت الموقفَ الأخلاقي للغرب كمدافع عن الحرية». وما تخوف منه حدث، لأن الاتحاد السوفياتي سحق انتفاضة بودابست، وهو آمن أنَّ الهجوم الثلاثي ساعد السوفيات لأنَّه حوّل الانتباه عمَّا يحدث في هنغاريا. والأسباب الأخرى التي أدَّت إلى موقف آيزنهاور منها أنه فهم أن أيام الإمبريالية انتهت، كما يقول رايديل. ويخبر كيف أن آيزنهاور استقبل جواهر لال نهرو، رئيس وزراء الهند، في واشنطن، واستضافه لثلاثة أيام، في واحد منها استضافه في منزله الخاص في غيتيسبرغ بولاية بنسلفانيا، حيث شرح نهرو له كيف يرى العالم الثالِث أزمتي السويس وبودابست.

كان آيزنهاور متديناً وهو أجرى عمادته في البيت الأبيض بعد تنصيبه رئيساً، وكان يبدأ اجتماعات مجلس الأمن القومي بصلاة. وتدينه هذا غذَّى موقفه من الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط، حيث رأى أنَّ الاتحاد السوفياتي الملحد يريد السيطرة على الشرق الأوسط. وهذا أدَّى إلى ولادة مبدأ آيزنهاور الذي حدد مصالح أميركا الحيوية في الشرق الأوسط، وشكل علامة فارقة وبداية التدخل العسكري الأميركي في المنطقة، وحروبها، في خطابه أمام الكونغرس الذي أعلن فيه مبدأه. ويقول رايديل عن المبدأ إنَّ آيزنهاور وضع النفط في أولوية المصالح الأميركية، والمصلحة الثانية هي أنَّ المنطقة مكانُ ولادةِ الأديان العظيمة الثلاثة، المسيحية والإسلام واليهودية، «ومكة والقدس هما أكثر من أماكن على خريطة»، كما قال الرئيس الأميركي، الذي لم يكن يريد أن تقع الأماكن المقدسة تحت حكم ملحد.

وفي الخطاب، ولأول مرة، حدد الرئيس المنطقة كمصلحة حيوية أميركية يجب الدفاع عنها بقوات أميركية. ويلاحظ رايديل أن آيزنهاور «لم يضع بقاء إسرائيل نفسها كمصلحة حيوية أمنية أميركية».

ويعدد رايديل عواملَ وأحداثاً ساعدت آيزنهاور في اتخاذ موقفه التاريخي، بعدما تقدَّمت واشنطن بقرار في مجلس الأمن الدولي ضد الهجوم الثلاثي، يطالب بوقف النار، وانسحاب قوات الدول الثلاث من مصر. وعندما استخدمت الدولتان المعتديتان، بريطانيا وفرنسا، الفيتو قامت الجمعية العامة بإصدار قرار يطالب بوقف النار وبالانسحاب. وأدَّى إقفالُ قناة السويس، وإقفال سوريا خطَ التابلاين لنقل النفط العراقي إلى المتوسط، إلى ارتفاع أسعار النفط في أوروبا. كما أعلن الملك سعود عن حظر كامل على بيع النفط إلى فرنسا وبريطانيا.

وإلى جانب الضغط المالي الذي قام به آيزنهاور على البلدين، والذي حمل وزير المالية البريطاني هارولد ماكميلان إلى إخطار رئيس الوزراء إيدن بأن الاقتصاد البريطاني على حافة الكارثة، اتخذت بريطانيا قراراً منفرداً بوقف النار بدون مشاورة حليفيها.

والروس أيضاً تدخلوا مباشرة، يضيف رايديل، حيث إنَّ رئيس الوزراء السوفياتي نيكولاي بولغانين أرسل رسائلَ إلى نظرائه في لندن وباريس وإسرائيل يهدد بهجمات صاروخية على مدنهم، إذا لم يسحبوا قواتهم من مصر. في رسالته إلى بن غوريون في إسرائيل قال بولغانين: «إنَّ إسرائيل تلعب بمصير السلام. وهذا سيطرح سؤالاً حول وجود إسرائيل نفسه كدولة».

روسيا نسبت لنفسها الفضل في وقف إطلاق النار والانسحاب. ومع أن الفضل الأكبر والحيوي في وقف النار والانسحاب يعود إلى الرئيس آيزنهاور، فإن جمال عبد الناصر، يقول رايديل، لم يعطِ آيزنهاور الفضل في ذلك، «على الأقل علناً»، مما يشير إلى أنه ربما كانت هناك رسائل خاصة تم تبادلها بين الطرفين. ويعدد رايديل انتصارات ناصر جراء الانسحاب، ويقول «لم يلعب مصري دوراً كهذا على المسرح العالمي منذ كليوباترا»... وللحديث بقية.

 

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس الأميركي ومدى نفوذه على إسرائيل الرئيس الأميركي ومدى نفوذه على إسرائيل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:10 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 العرب اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 20:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
 العرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 4.1 ريختر يضرب جنوبي تركيا

GMT 09:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 08:14 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب تركيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab