الاستقطاب السياسي بالشرق الأوسط

الاستقطاب السياسي بالشرق الأوسط

الاستقطاب السياسي بالشرق الأوسط

 العرب اليوم -

الاستقطاب السياسي بالشرق الأوسط

بقلم - مصطفي الفقي

عرفت منطقة الشرق الأوسط منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها مخاضاً سياسياً من نوع مختلف، فتحركت الجيوش العربية في سلسلة انقلابات عسكرية وامتدت حركة التحرر الوطني لتشمل دولاً وإمارات في المنطقة العربية، حيث بدأ الاستعمار القديم بصورته التقليدية المتمثلة في قوات عسكرية بريطانية أو فرنسية أو حتى إيطالية يحمل عصاه على كاهله ويبدأ بالرحيل بفعل تطورات ذلك العصر والمفهوم الوافد لنظرية الفراغ في الشرق الأوسط وفق مبدأ أيزنهاور نسبة للرئيس الأميركي الراحل. عندئذٍ جرى استقطاب لا مبرر له، في ظني، بين الدول القريبة من الاتحاد السوفياتي حينذاك والدول التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة الأميركية في جانب آخر.

عندئذ بدأ الاستقطاب الدولي يفرض نفسه على المنطقة العربية في إطار الشرق الأوسط الكبير وفي ظل أجواء الحرب الباردة وتدفقت مع مر السنين أمواج كثيرة تحت الجسور ومجاري الأنهار والصراع العربي- الإسرائيلي يتعاظم في هذه الأثناء ويدخل مرحلة جديدة كانت أبرز محطاتها حرب 1956 وحرب 1967 وصولاً إلى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وظهر الشرق الأوسط وكأنه بؤرة الصراع المحتدم في هذه المنطقة من العالم حتى تفتحت شهية بعض دول العالم للدخول من بعض بوابات الدول العربية، فبرزت الفتن والاضطرابات في كل دولة تقريباً، وعلى رغم أن بريطانيا وفرنسا كانتا تلملمان أوراق الاستعمار القديم للرحيل عن المنطقة، إلا أن إسرائيل استطاعت أن تبقى في الأحضان الأميركية بحيث تحولت واشنطن لكي تكون الراعي الأصلي لدولة إسرائيل بعد بريطانيا وفرنسا.

وأسهمت نكسة 1967 في تعزيز موقف إسرائيل وتقوية مكانتها عالمياً وإقليمياً وشهدت الأعوام التالية لتلك النكسة فترة صعبة على العالم العربي، خصوصاً على الدول التي احتُلت أراضيها وهي مصر وسوريا والأردن وربما لبنان أيضاً، وظهرت مرحلة حرب الاستنزاف التي أبلى فيها الجانب المصري بلاءً حسناً للخروج من عباءة النكسة، إذ أدى التضامن العربي غير المسبوق بقيادة الرئيس المصري الراحل أنور السادات وبدعم من العاهل السعودي الراحل الملك فيصل إلى تحقيق نصر أكتوبر، فعبرت القوات المصرية قناة السويس واجتازت خط بارليف الإسرائيلي.

أصبحنا أمام مشهد جديد دعا إلى بروز دور داهية الدبلوماسية الأميركية هنري كيسنجر الذي قال للسادات ذات مرة إن "المهزوم لا يملي شروطه. وعليك أن تقوم بحرب تحريك في الأقل لكي يبدو لكلماتك وقعها الطبيعي على الأطراف الأخرى".

وكان نصر أكتوبر النتيجة الطبيعية لهذا الشعور الذي تقمص العقل العربي ودفعه دفعاً نحو التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي السابق بصورة مختلفة، فطرد السادات الخبراء السوفيات من مصر، معلناً أن 99 في المئة من كروت حل الصراع العربي- الإسرائيلي أصبحت في يد الولايات المتحدة الأميركية، وبذلك تراجع الاستقطاب الدولي بين أنصار الاتحاد السوفياتي وأصحاب العلاقات القوية تقليدياً بالولايات المتحدة.

ووجدنا أنفسنا أمام مشهد مختلف رجحت فيه كفة الغرب على الشرق وتراجع المشروع القومي بصورة ملحوظة وتقدم المشروع الإسلامي الذي رعاه السادات في البداية من دون أن يعي نتائجه الخطرة، إذ تجذرت قوة جماعة الإخوان المسلمين وسيطرت إلى حد كبير على الشارع في عدد من الدول العربية، خصوصاً الدولة التي ولدت فيها الجماعة وهي مصر.

كان يمكن تقبل الأمور على هذا النحو إلى أن حدث أمر جلل بقيام الثورة الإسلامية في إيران وطرد الشاه وعودة الخميني لطهران، حيث جرى استقباله استقبال الفاتحين في تاريخ الدعوة الإسلامية، وقيل إنه ذكر لبعض مرافقيه في الطائرة التي أقلته من فرنسا إلى مطار ماهراباد أن العرب حكموا الأمة الإسلامية لقرون عدة، كما حكمها الأتراك العثمانيون لقرون أخرى، وجاء الأوان لكي يقود الفرس الأمة الإسلامية حالياً كما ردد أحد معاونيه من وزراء إيران منذ أعوام قليلة عندما سقطت صنعاء في أيدي الحوثيين، فغرّد ذلك المسؤول الإيراني أن العاصمة العربية الرابعة آلت إليهم بعد دمشق وبيروت وبغداد.

arabstoday

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الحلّ الأرخص

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

«القاهرة» ومعنى القراءة

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

سردية الاستقرار في مواجهة خرائط الانفصال

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

لبنان وتحدي إعادة تأسيس الدولة

GMT 06:16 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

نظرة في أسواق النفط وأسعارها

GMT 06:14 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب يحوّل الثوابت إلى خيارات

GMT 06:12 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الملف اليمني... تطورات مثيرة

GMT 06:10 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

إيران... سيناريوهات حروب مُعَجَّلة أو مُؤَجَّلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستقطاب السياسي بالشرق الأوسط الاستقطاب السياسي بالشرق الأوسط



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 13:02 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 العرب اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 09:37 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

زينة تعلّق على خلط فان دام بينها وبين نجمة عالمية
 العرب اليوم - زينة تعلّق على خلط فان دام بينها وبين نجمة عالمية

GMT 16:27 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

فضل شاكر يتصدر جوائز Joy Awards 2026 بلقبين

GMT 16:53 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

خبير زلازل يحذر من هزة قوية محتملة على ساحل بيرو

GMT 15:57 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس في مواجهة صعبة مع جماهير ريال مدريد

GMT 12:57 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يوثق زيارته لأهرامات الجيزة بفيديو مميز

GMT 10:29 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد ضحايا حادث تصادم قطارين في إسبانيا إلى 39 قتيلاً

GMT 07:51 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

غارات جوية إسرائيلية على أنحاء متفرقة من غزة

GMT 10:02 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي في 2026

GMT 12:24 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

أردأ أيام العالم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab