اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان

اعترافات ومراجعات (116).. ثورة يوليو في الميزان

اعترافات ومراجعات (116).. ثورة يوليو في الميزان

 العرب اليوم -

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان

بقلم: مصطفي الفقي

أثارت ثورة يوليو عام ١٩٥٢ جدلًا متواصلًا لم يتوقف حتى الآن ولا أظنه سوف يتوقف قريبًا بل إننى أحيانًا أفكر فى التواريخ الفاصلة للكيان المصرى فى موقعه الثابت وحالة التأثير والتأثر مع جيرانه، فإذا بدأنا مع الفتح الإسلامى فلقد كان بمثابة تحول ثقافى ضخم أثر تأثيرًا واسعًا على مستقبل الوطن المصرى والشعب الذى يعيش على تلك البقعة المتميزة من نهر النيل ودلتاه قرب المصب، فالفتح الإسلامى لم يكن فتحًا دينيًا فقط، لكنه كان تحولًا ثقافيًا هائلًا يعطى مؤشرًا بأن ما قبل الفتح العربى شىء وما بعده شىء آخر.

ولذلك ظلت مصر لعدة قرون فى مرحلة الانتقال من دولة تدين بالمسيحية ويقف أقباطها كامتداد لتاريخ طويل من الأجناس المتداخلة والدماء المشتركة، وبقيت مصر عدة قرون أخرى فى مرحلة المخاض لميلاد دولة عربية إسلامية ولم تصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية بل ولغة الشارع أيضًا إلا بعد الضغوط التى مارسها العصر الفاطمى وحكامه المختلفون الذين اتصف بعضهم بكثير من الغرابة والفرض القسرى لمزاج عام جديد مازالت مصر متأثرة به حتى اليوم، وعلى من يظنون أن الفتح العثمانى هو التالى مباشرة فى تأثيره على الوطن المصرى بعد الفتح العربى الإسلامى فهم واهمون.

فلقد جلب العثمانيون أجناسًا من المشرق بل والشمال أيضًا لتتحول مصر إلى سبيكتها الحالية وظل النمط كذلك إلى أن تمكن الضابط الألبانى محمد على من جمع شتات الدولة المصرية فى ولايته التى كانت عثمانية اسميًا، لكنها مستقلة فعليًا، ولذلك فإننى أظن أن ثوار يوليو عام ١٩٥٢ هم الاستكمال الطبيعى للحلقات المستمرة والمستقرة للدولة المصرية الحديثة والتقلبات التى طرأت على الساحة الشعبية الممتدة على نفس البقعة منذ العصر الفرعونى أو حتى عصر ما بعد الكتابة حروفًا أو رسومات.

ولذلك نعتبر عام ١٩٥٢ هو نقلة نوعية ضخمة فى تاريخ الكيان المصرى وعلامة فاصلة فى انتقال مصر الليبرالية إلى مصر المركزية بل والتحول من الحكم الملكى إلى النظام الجمهورى وما أكثر القضايا التى تأثرت بذلك اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا وأخلاقيًا، فالتحول الاجتماعى والتغييرات فى المكون الموروث فى الشخصية المصرية أدى فى مجمله إلى ضرورة أن تقوم عملية التقويم لثورة يوليو على أسس إنسانية تضع التاريخ والجغرافيا معًا فى محورى رسم بيانى وعندما يلتقى الزمان والمكان تتحدد إحداثيات الانتقال السلمى للسلطة تحت مظلة الجيش المصرى الذى يحمى الوطن من التقلبات فى أعاصير تترك أثرها حتى ولو لم تتمكن من البناء النهضوى المعاصر.

دعنا نعترف بأن ثورة يوليو قد غيرت بالكامل وجه مصر واتسمت بكثير من الإيجابيات، لكنها لم تخل أيضًا من بعض السلبيات، وأظن أن البعد الثقافى كان يمثل أكبر قدر من سلبيات تلك الثورة الضخمة التى أثرت فى المنطقتين العربية والإفريقية بل وفى أنحاء العالم كله، لذلك فإننى أنظر إلى هذه الثورة باعتبارها نقلة نوعية فى تاريخ النظم السياسية المصرية المعاصرة، وسوف يظل ملف ٢٣ يوليو مفتوحًا لحوار لا ينتهى لأن آثارها مازالت باقية وتداعياتها لم تتوقف فقد يكون الشكل مختلفًا ولكن الموضوع واحد فتلك هى الأحداث الكبرى بآثارها الباقية.

arabstoday

GMT 06:12 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

محاولات تطويق مصر .. من التهجير إلى الحصار

GMT 06:09 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

اليوم لا حرب وغدا يوم آخر !

GMT 06:06 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

... والشَّام أمُّ المفاجآت

GMT 06:04 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران بين نصفي قرن

GMT 06:02 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 05:57 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيقاف نهج المقامرة بلبنان

GMT 05:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

ليبيا... الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر

GMT 05:54 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

عن التجربة الغربية مع صراع الهويّات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 18:14 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 06:09 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

اليوم لا حرب وغدا يوم آخر !

GMT 07:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 21:02 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

دجوكوفيتش يجرد سينر من اللقب ويواجه ألكاراز في النهائي

GMT 06:02 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 09:04 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab