حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

 العرب اليوم -

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

بقلم : مصطفى الفقي

كان من حظى الطيب أن أعرف سمو الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة منذ سنوات، وتعرفت منه على تاريخ إمارته المتميزة فضلاً عن تاريخه الشخصى الذى يشير إلى نضال فكرى وشغف ثقافى وحب شديد لمصر وطنه الثانى، فالبلد الذى يدرس به الإنسان فترة معينة يظل متعلقًا به شغوفًا بالحديث عنه.

ولقد كان الشيخ سلطان طالبًا فى مصر بكلية الزراعة فى جامعة القاهرة خلال سنوات المد الناصرى والحركة القومية عندما كنّا نتحدث عن الاستعمار والامبريالية والغرب الشرير ونتمسك بأهداب الوطن العربى الكبير وندعم حركات التحرر الوطنى بكل ما أوتينا من قوة وما أتيح لنا من فرص فى ذلك الوقت.

وعاد الشيخ سلطان القاسمى إلى بلده وتبوأ أرفع المناصب حتى آلت إليه إمارة الشارقة ليمضى على طريق أسلافه الذين بذلوا جهودًا كبيرة فى إرساء قواعد الإمارة وما جاورها، وظل الشيخ قابضًا على أفكاره النبيلة ورؤاه الطيبة تجاه أشقائه العرب فى كل مكان، ومضى فى دراسته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة.

وأصبح هو وكتبه مراجع يحتاج إليها كل من يريد معرفة تاريخ إمارات الخليج والتطورات العديدة التى مرت بها، وظل الشيخ على تواصل مع مصر -الدولة والشعب- يقدم لها كل الدعم الثقافى والتعليمى حتى أصبح عدد كبير من الصروح الثقافية من مبادراته وخلاصة فكره، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جعل إمارته بحق عاصمة ثقافية هامة للوطن العربى فى العقود الأخيرة.

واجتذب لها العلماء والمفكرين وكبار المثقفين ليبنوا قواعد للمستقبل الواعد للوطن العربى، ومضى الحاكم المستنير وفقًا لنظرية «مزيد من الثقافة ولو قليل من السياسة» فالثقافة هى سبيكة الحضارة ومفتاح المستقبل، وشاءت الأقدار أن أتولى منذ عدة سنوات منصب مدير مكتبة الإسكندرية فوجدت الشيخ الجليل يهاتفنى فى ودٍ ومحبة ويعرض علينا أى دعمٍ فكرى أو مشاركة ثقافية.

وكنت أرتاد لعدة سنوات مهرجانه السنوى للكتاب حيث يحتشد هناك الناشرون فى آداب السيرة والتراجم ليسطروا بأقلامهم صفحات تبقى دائمًا رصيدًا لا ينتهى يدفع به الشيخ سلطان فى كل من لديه حاجة لمزيد من التثقيف والرعاية الفنية، وقد حضرت احتفال جامعة القاهرة التى تخرج منها بتكريمه ومنحه أرفع أوسمتها.

كما شهدت أيضًا تكريم المجلس الأعلى للثقافة فى مصر له بجائزة النيل العليا اعترافًا بفضله واحترامًا لمكانته، وقد امتدت أياديه البيضاء إلى الجمعية التاريخية المصرية والمجمع اللغوى واتحاد المؤرخين العرب وغيرها من الصروح الثقافية التى لا تضىء سماء مصر وحدها بل تحلق بالجميع فى سماوات العالم العربى بأقطاره المختلفة دون تفرقة أو تمييز.

وعندما ظهرت أحداث الربيع العربى فى مصر وغيرها وأحرق الآثمون المجمع العلمى المصرى نهض الشيخ بشفافية وطهارة وحماس ليعيد للمجمع الكثير مما فقده عن طريق شراء مصادر مختلفة حتى يعوض ذلك المجمع العريق الذين أنشأه نابليون بونابرت ما يستحق لرمزيته الكبيرة وتأثيره على الأجيال من المثقفين والعلماء العرب فى مصر وخارجها.

إننى أحيى الشيخ العلامة والأمير المستنير والصديق العزيز الشيخ سلطان القاسمى وإذا كانت ظروفى الصحية قد أقعدتنى عن المشاركة السنوية فى مهرجانه فإننى أتابع عن كثب وبسعادة غامرة نتائج ما يفعل وعائد ما يقدم فى كل الظروف وأمام كافة التحديات.

arabstoday

GMT 05:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 05:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 05:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 05:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 05:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 05:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 07:15 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تشرق الثقافة من «الشارقة» حين تشرق الثقافة من «الشارقة»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 08:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

أسرار عن النظام الغذائي لرونالدو تكشف لأول مرة
 العرب اليوم - أسرار عن النظام الغذائي لرونالدو تكشف لأول مرة

GMT 11:12 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

10 آليات إسرائيلية تتوغل بأطراف قرية في درعا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab