مصر وإيران

مصر وإيران

مصر وإيران

 العرب اليوم -

مصر وإيران

بقلم:عمرو الشوبكي

مفارقة العلاقات المصرية الإيرانية تكمن فى أن خياراتهما السياسية المعاصرة كانت متعارضة، وأحيانا متناقضة، فمصر فى عهد عبد الناصر كانت تقود حركة التحرر الوطنى واشتراكية وحليفة للاتحاد السوفيتى، فى حين أن إيران فى عهد الشاة رضا بهلوى كانت رأسمالية يمينية محافظة وحليفة لأمريكا ولكل الدول الاستعمارية التى واجهتها مصر الناصرية.

و«دارت الأيام» وتغيرت الأحوال وشهد عام 1979 فى كلا البلدين حدثين تاريخيين متعارضين: الأول هو قيام الثورة الإيرانية التى شارك فيها ملايين البشر وقادها زعيمها الراحل آية الله الخمينى ونجاحها فى الوصول إلى السلطة وإسقاط نظام الشاة الإمبراطورى، والثانى هو توقيع الرئيس الراحل أنور السادات لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل والتى جاءت تتويجا لتحول سياسى شهدته القاهرة انتقلت فيه إلى التحالف مع أمريكا وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل وتبنى خيارات رأسمالية فى الداخل والتراجع عن خطاب التحرر الوطنى، فى الوقت الذى كانت فيه إيران ترفع شعارات التحرر فى قالب إسلامى وتعلن أنها تدافع عن «المستضعفين» أى الدول النامية والفقيرة فى مواجهة الاستكبار العالمى والشيطان الأكبر أى أمريكا.

ومنذ ذلك التاريخ تبنت إيران خيار المقاومة المسلحة والممانعة، وتبنت مصر خيار الاعتدال والتسوية السلمية، وباتت كلا البلدين فى موقعين متعارض لسنوات طويلة حتى عادت قنوات الاتصال مرة أخرى، بعد أن اكتشفت بلدان عربية وشرق أوسطية كثيرة أن هناك خطرا اسمه السياسات الإسرائيلية، وأنه لمواجهة هذا الخطر لابد من التنسيق بين البلدان الكبرى فى المنطقة وتحديدا مصر وتركيا والسعودية، وظلت إيران تمثل مشكلة للجميع بسبب سياساتها الخارجية وتدخلها فى شؤون أكثر من بلد عربى وبطريقة هددت سلمه الأهلى وتماسكه الوطنى والاجتماعى، كما جزى فى لبنان والعراق واليمن، وقبلهم سوريا بدعم جرائم نظام الأسد.

صحيح أن إيران قدمت النموذج الأكثر جدية وتقدما بين نماذج الممانعة وادعاء الممانعة فى العالم العربى، خاصة بعد انتشار ظاهرة المشجعين فى العالم العربى الذين لم يدفعوا ثمن خيارات الممانعين فى المقاومة المسلحة وثمن الحرب التى يمكن أن تدخلها أى بلد فى مواجهة قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، واكتفوا بالتشجيع والشعارات دون أن يمتلكوا أدوات القوة التى يتطلبها أى خيار مقاوم جاد تتمثل فى بنية صناعية وعسكرية قوية وقناعة شعبية لدى جزء معتبر من الناس بمشروعية مواجهة القوى الكبرى، وليس مجرد ثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعى وهتافات هنا وهناك.

علاقة مصر بإيران يمكن أن تصبح علاقات قوية، ولكن بشرط أن تصبح إيران «دولة طبيعية» بلا أذرع ولا وكلاء ولا تفرض نموذجها السياسى على خلق الله ولا تؤذى بلدان عريية شقيقة. المطلوب من إيران ليس القيام بمعجزات إنما أن تعدل من سلوك نظامها تجاه الدول التى تصفهم «بالأشقاء» وتتوقف عن التدخل فى شؤونهم.

arabstoday

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 05:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 05:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 05:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 05:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 05:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 07:15 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 07:14 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وإيران مصر وإيران



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 11:12 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

10 آليات إسرائيلية تتوغل بأطراف قرية في درعا

GMT 03:47 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزءا من شمال اليابان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab