بقلم : مصطفى الفقي
تأخرت نسبيًا فى معرفته وذلك أمر أأسف له وأعتذر عنه، إذ إن مصطفى حجازى عالم رفيع القدر قليل الصخب، سمعت عنه للمرة الأولى عندما اختاره الرئيس الانتقالى الجليل عدلى منصور مستشارًا سياسيًا، وتساءلت يومها من هو ذلك الشاب الواعد الذى يتحدث العربية والإنجليزية بطلاقة ملحوظة ويحمل سمات العلماء والمفكرين فى وقت واحد، حينها جاءتنى إجابات متعددة تصب كلها فى خانة الاحترام والتقدير لهذا الرجل الذى افتقدت معرفته لعدة سنوات قبل ذلك، إذ اكتشفت أن الكثيرين كانوا يعرفونه ويدركون قدره ويحترمون فكره وعلمه، وتابعت الدكتور مصطفى حجازى فى الفترة التى شغل فيها موقعه بمؤسسة الرئاسة وبهرتنى قدراته وأسعدتنى أخلاقياته وجمعنى عدد من المناسبات الاجتماعية به مرة أو اثنتين وازددت يقينا أننى أمام نمط خاص من الشباب المصرى الرائع الذى يبشر بمستقبل واعد ويضيف إلى الأجيال الجديدة رقمًا منفردًا يصعب تجاهله ويستحيل تجاوزه، ذلك أننا أمام شخصية موسوعية لشاب درس الهندسة فى مصر وخارجها وجمع من المعارف والعلوم المختلفة ما منحه قدرًا كبيرًا من المعرفة نتيجة سعيه الدؤوب نحو الحقيقة، خصوصًا وأن الرجل منفتح الفكر لا تحول دون انطلاقته حدود ولا تمنعه مخاوف فهو يستنبط من القضايا شرائح رفيعة يخلق منها منافذ جديدة لأفكار أوسع ورؤى أكبر،
وحيث إننى شخصيًا معنى بالتأمل فى لغز الكون وأمر الحياة على الأرض ومستقبل ماهو قادم على كوكبنا فقد وجدت فى بعض من أفكار الدكتور مصطفى حجازى ما يجيب على تساؤلات كثيرة، وذلك إلى أن جاءنى صوته عبر الهاتف منذ أيام يدعونى لحضور مناقشة كتابه الجديد وكنت قد عقدت العزم على لزيارة المعرض حيث يجرى الاحتفال بتوقيع كتاب ذلك العالم الفذ والمفكر المرموق، فكتابه (قبض الريح) إضافة جديدة للتراكم المعرفى لديه، ولقد سمعت عن تقدير الكاتب المصرى الراحل محمد حسنين هيكل بشخصية الدكتور مصطفى حجازى وأسلوب تفكيره فازداد يقينى أننى على حق بالانبهار الشديد لشخصية ذلك الرجل المؤثرة بصدق فى كل من قرأ له أو سمع عنه، وها أنا أبدى دهشتى اليوم لوجود نماذج رائعة مثل الدكتور حجازى، وأتساءل عن حجم استفادة الوطن بهذا الرصيد الذى لا ينتهى من شباب الفكر وفكر الشباب، وأتساءل أيضًا عن دور المجامع العلمية فى بلادنا مثل ذلك المجمع الذى أنشأه نابليون بونابرت منذ ما يقرب من قرنين ونصف وكيف أن دورها أصبح محدودًا رغم أن التراث التاريخى قائم والرصيد البشرى موجود، ولا يجب أن يكون تذكر ذلك مرتبطًا بكتاب عابر أو احتفالية تمضى مع الأيام ثم تقبع فى النهاية فى طى النسيان، وتبدو القيمة الحقيقية للدكتور مصطفى حجازى فى أنه سبيكة من دراسة الفلسفة والهندسة ومزيج حى للجمع بين علوم الأدب وقواميس المعرفة وومضات الفنون، إننى إذ أحييه اليوم عن بعد فإننى أتمنى مخلصًا الاستفادة به ولمن يسيرون على دربه خصوصًا وأن الوطن المصرى قد تعرّض لهجمة تجريف كبرى فى العقود الأخيرة للكفاءات العلمية من علماء مصر ومفكريها وأدبائها وفنانيها.
تحية للدكتور مصطفى حجازى ولكتابه الجديد ولإسهاماته الدائمة على طريق العلم ودروب المعرفة.