مجمع اللغة العربية

مجمع اللغة العربية

مجمع اللغة العربية

 العرب اليوم -

مجمع اللغة العربية

بقلم:مصطفى الفقي

أنظر دائمًا بتقدير خاص للرموز الباقية من نتائج المرحلة الليبرالية فى تاريخ مصر الحديث (٢٢/١٩٥٢)، ويقع جزء مهم منها فى عصر الملك فؤاد، فظهرت جامعة القاهرة والجمعيات العلمية المتخصصة، وفى مقدمتها الجمعية الجغرافية، بالإضافة إلى عدد كبير من نتائج تلك المرحلة التنويرية فى تاريخ مصر، ومن بينها إنشاء مجمع اللغة العربية الذى يليق بمصر، حافظة التراث وحامية اللغة وقلعة العروبة، إذ لم تعرف المنطقة قبل ذلك فلسفة المجامع ومبرر وجودها كسياج يحفظ هوية الأمة، فاللغة هى لسان الشعوب، ناهيك عن اللغة العربية التى يقال إنها لغة أهل الجنة، ويكفى أنها لغة القرآن الكريم، بل إن الديانات السماوية الأخرى قد عربت لسانها الدينى ورصيدها الروحى لكى تكون فى إطار اللغة التى يتحدث بها العرب التى حملها إليهم الإسلام الحنيف وساندته نصوص القرآن الكريم، فأصبح مجمع اللغة العربية فى القاهرة صرحًا تفاخر به مصر وتباهى الأمم الأخرى، وقد توالت المجامع العربية بعد ذلك، وأتذكر منها مجمع اللغة العربية فى دمشق، الذى تولاه لفترة العالم الكبير الدكتور الفحام، صهر العالم المصرى الفذ أحمد زويل،


وقد يظن الكثيرون أن وظيفة المجمع هى نحت بعض التعبيرات واشتقاق بعض الكلمات، بينما الأمر أكبر من ذلك بكثير لأنه يقود الركب كله نحو عصر مختلف وفكر جديد، وقد توافد على مجمع اللغة العربية أساطين كبار، من أمثال أحمد لطفى السيد، أستاذ الجيل، وطه حسين، عميد الأدب العربى، وغيرهما من رواد النهضة المصرية وقادة الفكر ومراكز الإشعاع البشرى فى تاريخ الوطن، ولقد ظل المجمع يمارس أعماله لسنوات طويلة لا يتوقف ولا يتجمد ولكن يمضى فى مشواره النهضوى بلا تراجع، وحتى جدت ظروف فى العقود الأخيرة أدت للأسف الشديد إلى التأثير على مظهره وإن لم تمس مخبره، فالمجمع يؤدى وظيفته كما أريد لها، ويمضى على الطريق الذى يشغله منذ البداية حتى جاء عليه حينٌ من الدهر بلغ معظم علمائه سنًا متقدمة وأعمارًا أطالها الله لهم وبارك فى علمهم وفضلهم، ثم رحل عنه آخر رئيس معتمد له، وهو الراحل الدكتور عبدالوهاب عبدالحافظ، رئيس جامعة عين شمس الأسبق، الذى تولى الرئاسة المؤقتة فى آخر عامين من عمره، ثم شغر المنصب مرة ثانية،

وأصبح المجمع يفتقر إلى عناصر جديدة وإن كان يتمتع بإدارة لا تنقصها الكفاءة، والتى يمثلها الدكتور عبدالحميد مدكور، أمين عام المجمع، ولكن تقلص عدد أعضائه بحكم الأعمار الافتراضية وسُنة الحياة وفلسفة الوجود، وأصبح على الدولة المصرية أن تختار بديلًا يقود سلسلة من الإجراءات المطلوبة للحفاظ على كيان المجمع ومكانته، خصوصًا أنه يقود المجامع العربية، ويحظى بدعم مادى من إمارة الشارقة وحاكمها المستنير الذى يدعم الحركة 

فمجمع اللغة العربية فى مصر يمر بظرف خاص، وقد كتب فيه الأستاذان فاروق جويدة وعبدالمحسن سلامة وغيرهما، بمن فيهم صاحب هذه السطور، الذى كتب فى ذلك الشأن أكثر من مرة، كما كتب أيضًا أحد أعضائه، وهو عالم الجغرافيا المعروف الدكتور محمد الشرنوبى، مقالًا حول هذا الشأن، ووقف كل علماء المجمع يطالبون باستكمال هيكله التنظيمى حتى يواصل عطاءه بعد انتخابات مطلوبة لتحقيق النصاب الذى يكتمل به عدد أعضاء مجمع الخالدين.

إنه نداء وطنى أتوجه به إلى السيد رئيس الوزراء ووزير التعليم العالى الجديد الذى كان رئيسًا لواحدة من أكبر جامعاتنا، وقد عاصرته فى الإسكندرية حين كنت مديرًا لمكتبتها.. عاشت مصر حافظة اللسان العربى، ودرة العقد دائمًا.

arabstoday

GMT 08:56 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

GMT 08:54 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

GMT 08:48 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

هدنة أسبوعين وشبح اتفاق

GMT 08:44 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

هل تصمد الهدنة الأميركية ــ الإيرانية؟

GMT 08:41 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

مكانة أصحاب الهمم عند الفراعنة

GMT 08:36 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

المال ليس هدفاً

GMT 08:34 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ليس للحرب جانب مضيء

GMT 08:31 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

بريطانيا على موعد مع كلمتين: «كما كنت»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجمع اللغة العربية مجمع اللغة العربية



هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 22:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ميتا تعلق شراكتها مع ميركور بعد اختراق بيانات ضخم

GMT 22:19 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ناسا تنشر صورة تاريخية للأرض من مهمة "أرتيميس 2"

GMT 17:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

يوسف الشريف يكشف اسمه الحقيقي والسبب وراء تغييره

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

تامر حسني يكشف حقيقة زواجه مرة ثانية

GMT 21:10 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

آلام الحرب ومحاذير وقف النّار!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab