قضية للنقاش عن «الدولة الواحدة»

قضية للنقاش: عن «الدولة الواحدة»

قضية للنقاش: عن «الدولة الواحدة»

 العرب اليوم -

قضية للنقاش عن «الدولة الواحدة»

بقلم - عريب الرنتاوي

ردود الأفعال التي أثارتها تصريحات رئيس الحكومة لصحيفة «الغارديان»، تحاشت الدخول في لُبّ الموضوع: «الدولة الواحدة»، وذهبت في اتجاهات شتى، مع أنها مناسبة لتناول المسألة أردنياً، طالما أن فكرة «الدولة الواحدة» مدرجة على جداول أعمال الحوارات العامة فلسطينياً وإسرائيلياً، وبصورة تثير التباين والاختلاف، أكثر مما تستدعي التوافق والائتلاف.

«حل الدولتين بات وراء ظهورنا»، قناعة باتت تهيمن على إدراك فئات واسعة من الرأي العام، وتحوم فوق رؤوس من لم يزل على يقينه بوجوب الاحتفاظ بمطلب «الدولة الفلسطينية المستقلة»، فما هو المقترح الذي يتعين تقديمه للشعب الفلسطيني، بوصفه «مشروعه الوطني القادم» بعد أن اصطدم «مشروعه الوطني القائم»، بجدران الفصل العنصري والاستيطان؟

البعض سيقترح «مزيداً من الشيء ذاته»: استمرار الكفاح من أجل «الدولة المستقلة»...البعض سيطالب بالانسحاب من أوسلو والعودة إلى شعار «تحرير كامل الأرض المحتلة، من النهر إلى البحر»...فريق ثالث سيرى أن «الدولة الواحدة والحقوق المتساوية» هي الخيار البديل، وهي المشروع الوطني الفلسطيني المقبل بعد إعادة تعريفه...وهذه عموماً، هي الخيارات التي تتوزع عليها مواقف الفلسطينيين وأصدقائهم، ممن توصلوا إلى خلاصة تقول: «بالضم أو من دونه، حل الدولتين لم يعد قائماً».

مأسسة هذا الحوار وتعميقه، ودراسة مختلف الخيارات والبدائل، ما لها وما عليها، هو أمرٌ بالغ الأهمية و»الراهنية»، ويكتسب قيمة استراتيجية عليا مع دخول القضية الفلسطينية منعطف «صفقة القرن» وتداعياتها...فالاستمرار في ترديد شعار «حل الدولتين» دون توفير العناصر والأدوات الكفيلة بنقله إلى حيز التنفيذ، بدءاً بالوقف الكلي للاستيطان، يبدو كخدمة مجانية تُقدّم لليمين الاسرائيلي، الذي لا يريد شيئاً أكثر من فسحة إضافية من الوقت، لابتلاع الأرض واستكمال الضم والتهويد.

وهو – الحوار – أمرٌ بالغ الأهمية للأردنيين كذلك، طالما أن مصالح الأردن الاستراتيجية العليا، أمنه واستقراره وهويته وكيانه الوطنيين، مرتبطة أشد الارتباط بشكل ومضمون الحل النهائي للقضية الفلسطينية، فما سيتحصّل عليه الأردن من هذه الحقوق والمصالح، سيختلف باختلاف السيناريو الذي سينتظم الأحداث والتطورات على المسار الفلسطيني في المرحلة المقبلة...إذاً، لا بأس من الحوار، ولا بأس من تقليب مختلف السيناريوهات القادمة، ومن مختلف جوانبها ووجوهها.
والحوار المقصود، هو ذاك الذي ترعاه الدولة عن بعد، ولا تنخرط فيه بصورة رسمية، ذلك أن أي تصريح هنا، أو تلميح هناك، يُستشم منه رائحة «الانفتاح» على أي حل آخر غير «حل الدولتين»، يعني من ضمن ما يعني، أن الدولة انتقلت، أو أنها تتهيأ للانتقال إلى «الخطة ب»، وهذا من شأنه إضعاف الموقف الرسمي، وتبديد مكتسباته.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد حدثني دبلوماسي أوروبي ذات مرة، عن طلبٍ تقدمت به دولة عربية لحكومة بلاده لمساعدتها على بلورة «خطة ب» في حال فشل «حل الدولتين»، وكيف أن حكومته اعتذرت عن تقديم هذه الخدمة، خشية أن تتسرب المعلومات بشأنها، فيقال أنها تخلت عن «حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم» وأنها تراجعت أو بصدد التراجع عن «حل الدولتين».

ويزداد أمر الانتقال من «الخطة أ» إلى «الخطة ب» تعقيداً، في ضوء الإجماع العالمي على الخطة الأولى، والذي لا تشذ عنه سوى واشنطن وتل أبيب، وبعد أن دخلت «الخطة أ» في نصوص ومنطوق العشرات من المبادرات والقرارات والمرجعيات الدولية الخاصة بما يُعرف بـ»عملية سلام الشرق الأوسط»...العودة عن كل هذا الإجماع، ليست مهمة سهلة، والحديث عن «الدولة الواحدة» مهمة أصعب، فالمتحدثون بها كثر، ولكنهم لا يقصدون بأحاديثهم الشيء ذاته بالضرورة، وهذا ما سنفصّله في مقالة الغد.

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضية للنقاش عن «الدولة الواحدة» قضية للنقاش عن «الدولة الواحدة»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab