بعد العاصفة، ما العمل

بعد العاصفة، ما العمل؟

بعد العاصفة، ما العمل؟

 العرب اليوم -

بعد العاصفة، ما العمل

بقلم - عريب الرنتاوي

لسنا بصدد البحث فيما جرى واستعادته، فلسنا نمتلك من المعلومات أكثر من غيرنا، وما بحوزتنا منها، لا يسمح لنا بإعادة ترتيب الأحداث وتتبع أدوار أطرافها، وليس متاحاً لنا فعل ذلك على أية حال، فهذا الحقل، محفوف بأوامر عدم النشر، لكن السؤال الجوهري اليوم، وبصرف النظر عن مجريات الساعات والأيام التي هزّت الأردن، هو: ما العمل؟

إن لم يكن الدرس الأول، والأهم، أننا بحاجة لـ «ثورة إصلاحية بيضاء شاملة»، فمعنى ذلك أننا لم نستوعب درس العاصفة جيداً...إن لم نخلص إلى نتيجة مفادها أن كلفة الإصلاح أقل بكثير من الكلف المترتبة على الإحجام عن خوض غماره، فإن قصوراً سيكون قد أصاب قراءتنا للمشهد برمته...إن لم يكن الإقرار بإلحاحية المشروع الإصلاحي، نابعاً من إقرار عميق بفشل السياسات والأدوات التي قادتنا إلى ما نحن فيه وعليه، فمعنى ذلك أننا لم نهضم الدرس جيداً.

أمران اثنان، هما أخطر ما يمكن أن يكون انتهت إليه قراءتنا للحدث الذي هزّ الأردن والأردنيين وصدمهم:

الأول؛ الركون إلى نظرية المؤامرة، وتعليق الأزمة على مشجب متآمري الداخل والخارج، دون النظر إلى الشروخ والشقوق التي سمحت للقاصي والداني، أن يتدخل ويتآمر، فنعفي أنفسنا من المسؤولية عمّا حصل، ونغمض أعيننا عن مسؤوليتنا عن الفشل الذي حطّ علينا والتراجع الذي أصابنا.

والثاني: الركون إلى موجة التعاطف الدولي العارمة مع الأردن، وحرص العالم والإقليم، على أمن الأردن واستقراره، وصرف النظر عن حاجة الدولة، بمختلف مؤسساتها، لكسب الداخل بعد أن كسبت الخارج، فلا قيمة لعطف العالم وتضامنه، إن لم يسبقه ويتقدم عليه، التفاف الشعب حول الدولة والعرش، وتملّك مشروع وطني، ينتظم الأردنيين والأردنيات جميعاً.

لن نكون قد استفدنا من دروس ما حصل، وما حصل ليس أمراً غير مسبوق فحسب، بل وقابل للتكرار كذلك، إن نحن اعتمدنا نهج «المُرجئة»، ورحّلنا مهام اليوم إلى الغد، وارتضينا بتدوير الشخوص والرموز والنخب، التي يَثبُت هزالها، في كل مرة، جرى الرهان عليها...لكل زمان دولة ورجال، وزماننا القادم، بحاجة لدولة من طراز جديد، ورجال يليقون بحمل الراية والأمانة.

نريد إصلاحاً شاملاً، يبدأ بالدستور، ويجدد «عقدنا الاجتماعي»، ويؤسس لدولة المواطنة المتساوية والفاعلة، دولة مدنية ديمقراطية، تتوزع فيها السلطة أفقياً وعامودياً، دولة العدالة الاجتماعية وسيادة القانون، دولة الهوية الجماعة والجمعية، دولة لا يبيتنّ فيها مواطن أو مواطنة، على شعور بالقهر والغبن والتهميش وانعدام الأمل.

نريد إعلاماً حراً وصحافة مستقلة، لا تخضع لمزاج رقيب أو لقرار تعسفي تحت أي مظلة صدر...نريد مجتمعاً مدنياً ونقابات مهنية وعمالية فاعلة وأحزاب سياسية ممثلة ومستقلة، فبديل تنظيماتنا المدنية والسياسية الحديثة، العودة إلى مجتمعات وهويات وروابط ما قبل الدولة، وتلكم الطامة الكبرى بعينها... نريد أن نبعث روحاً في عروق مؤسسات تيبّست، وسلطات دستورية، ضلت طريقها وأضاعت «ولايتها» ونسيت وظائفها وأدوارها.

نريد «دسترة» لمنظوماتنا الحقوقية ولحرياتنا، فلا يفتئت عليها قانون جائر، سُنّ على عجل، وتحت سيف الضغط والإكراه...نريد «دسترة» لنظامنا الاقتصادي – الاجتماعي، فلا يتطاول عليه «شاطر»، «أفّاق»، نقضي سنوات طوال من أعمارنا في هجائه وغالباً في «أسطرته»، نريد توظيف أدواتنا المالية والاقتصادية، لإعادة إنتاج الطبقة الوسطى وتوسيعها، وبناء شبكات الأمان الصحي والاجتماعي، فلا مستقبل لأمة وشعب، تتعذر على قطاعات من أبنائه وبناته، لقمة العيش أو حبة الدواء.

قوة الأردن في داخله، ومن دون البحث عن أسبابها وعواملها، في دواخلنا، لن نعثر عليها في أي مكان آخر...وشرعية الدولة والنظام السياسي تُستمد من تعاطف المواطنين وثقتهم والتفافهم من حولهما، وحذار حذار، من الانتشاء ببيانات الخارج، فكثير منها «ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه العذاب».

arabstoday

GMT 03:41 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

ثلثا ميركل... ثلث ثاتشر

GMT 03:35 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

مجلس التعاون ودوره الاصلي

GMT 03:32 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

عندما لمسنا الشمس

GMT 03:18 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

رسالة إلى دولة الرئيس بري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد العاصفة، ما العمل بعد العاصفة، ما العمل



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 19:55 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
 العرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
 العرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 18:30 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم
 العرب اليوم - عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس العالم

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
 العرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
 العرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 03:14 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 00:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 09:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مدين يكشف سراً عن أغنية "أنا كتير" لشيرين عبد الوهاب

GMT 04:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

درس أنجلينا جولى!

GMT 13:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 05:17 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

دبلوماسية «مارا لاجو»!

GMT 04:48 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وإفريقيا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 02:25 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم لكرة القدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab